اخر الأخبار

في ذكرى قيامه وحطامه؛ هل يقفز البعث إلى السلطة مرة أخرى؟!

منذ إسقاطه في 2003 لم يتوقف البعث عن دأبه، لإعادة المعادلة القديمة، في هيمنة فئة محددة على مقدّرات العراق وطنا وشعبا، والتلاعب بمصيره السياسي والاجتماعي.
الحقيقة أن إفشال هذا الدأب المحموم؛ يتوقف على مدى وعي الشعب العراقي وصلابته ومواقفه الصارمة، في رفض إعادة العبث البعثي.
البعث كحزب وعقيدة؛ لا يؤمن بمبدأ المشاركة أساسا، بسبب إعتناقه الشمولية منهجاً لإدارة الدولة، ولعقيدة الحزب الواحد التي أبدلها بنظرية الحزب القائد.
لذلك فإن رفض الشّعب حتى لفكرة فسح المجال؛ لهذا الحزب الإرهابي الإجرامي، بالعودة إلى الحياة السياسية، كحزب قانوني معترف به؛ تحت أي عنوان أو وسيلة، يعدُّ أمرا حتميا لا يمكن القفز عليه بأي طريق، لا سيما أن هناك أكثر من مخطط بعثي؛ لإفشال العملية الدّيمقراطية، ومن بين أخبث تلك المخططات وأكثرها لؤما، ترويج حالة الفوضى والكراهية والتنازع في البلد، والتاريخ يعيد نفسه اليوم..
في مثل هذه الأيام من عام 1963؛ وصل البعث الدموي إلى السلطة، مستغلا روح التسامح التي أنتهجها الزعيم عبد الكريم قاسم، فنشر هذا الحزب الخبيث حالة من الفوضى، التي افضت الى غياب القانون أو ضعف تطبيقه، في أيام تكوّن الجمهورية الفتية، ومستغلا ضغط المحيط العروبي، الذي أدى بالعراق إلى انقسام طائفي وقومي.
الآن يحاول البعث و بدعم خارجي أمريكي، وهم أصحاب نفس القطار؛ الذي جاء به الى السلطة في 8 شباط عام 1963، كما صرح القيادي البعثي آنذاك علي صالح السعدي، وبدفع جهات داخل العملية السياسية، تربطه بها علاقات تواشج لا يمكن إنكارها أو التغافل عنها، لخلق موجة جديدة من الصراعات الطائفية، والعرقية والقومية التفتيتية.
يزداد أمل البعث في الوصول مرة أخرى للحكم، كلما ضعف الحس الوطني العراقي، إذا كنا قد شخّصنا أسلوب البعث، لتداول السلطة عبر الآليات التي أشرنا لها، فالشعب العراقي الذبيح؛ لا يريد لذلك العهد البائس المظلم أن يعود.
ثمة ما يتعين الإلتفات له من جميع العراقيين، ساسة ومسؤولين حكوميين ومواطنين، وهو أنه إذا لم يكن البعث قادرا على الاستيلاء على الحكم،عبر علنية المشاركة في العملية السياسية، فقد ركبها فعلا من خلال جهات مشاركة في العملية السياسية، تنتمي له وينتمي اليها بالمحصلة، ولسنا بحاجة لتسميتها لأنها معروفة للقاصي والداني، وفي هذه المرحلة التي يمر بها وطننا، خصوصا بعد إرتباك المشهد السياسي، بُعَيدَ الإنتخابات النيابية الأخيرة، فإن البعث الدموي يمكن له على الأقل، أن يضع العصي لإرباك الوضع السياسي والاقتصاد وعجلة التطور..
البعث يشكّل الخطر الأساس؛ على مستقبل العراق والعراقيين، والقاعدة وداعش وباقي التشكيلات الإرهابية، كلها صناعته التي إحترفها بإمتياز، وقد أعدَّ لها منذ أمد طويل، بعدما كان هو ذاته صناعة أمريكية..
كلام قبل السلام: المشكلة الحالية التي يعاني منها الشعب، هو أن القادة السياسيين أنكفأوا نحو ذواتهم، مغلبين الشخصي على الوطني، وهنا المعضلة وهذا هو الفساد السياسي بعينه..!
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى