ترامب يمسك بخناق سيئول … الولايات المتحدة تراهن على فيتنام في المساومة مع الصين
فيما نشرت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية، عن محاولات واشنطن جذب هانوي إلى مدارها في حربها التجارية مع بكين، نشرت الصحيفة نفسها مقالا لفلاديمير سكوسيريف حول تضاعف ثمن الوجود الأمريكي في كوريا الجنوبية يوما بعد يوم.
وجاء في مقال فلاديمير سكوسيريف: يمكن أن يجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع نظيرة الصيني شي جين بينغ، في أواخر شباط. قال سيد البيت الأبيض إنه يدرس مثل هذا الخيار. وفي وقت سابق، أعلنت واشنطن أنه يجري الإعداد للقمة مع زعيم كوريا الديمقراطية، كيم جونغ أون. وترجح المصادر، في كلتا الحالتين، أن تجري المفاوضات في فيتنام، الأمر الذي من شأنه أن يعزز دورها في العالم.يقال إن الاجتماع المحتمل سيعقد في مدينة دانانغ على الساحل الفيتنامي. بالنسبة لأولئك الذين تابعوا مسار الحرب الأمريكية في فيتنام، تستحضر دانانغ في أذهانهم صورة محددة. ففي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كانت هناك قاعدة أمريكية ضخمة مع مدرج طائرات وميناء تنقل الولايات المتحدة منه الجنود والشحنات العسكرية إلى البلاد.
وفي الصدد، قال رئيس قسم جنوب شرق آسيا بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، دميتري موسياكوف: «من الواضح لماذا تريد الولايات المتحدة عقد القمم في فيتنام. إنها تحاول تعزيز علاقتها مع هانوي وجعلها حليفة رئيسة في جنوب شرق آسيا. يحتفظ الأمريكيون بعلاقات مع كل من السلطات الرسمية والإنتلجينسيا هناك».ووفقا لموسياكوف، فإن الولايات المتحدة تريد إظهار أن فيتنام، التي كانت عدوة، تتحول إلى صديقة لأمريكا. «هذه خطوة ماكرة، مطلوب منها إظهار ثقة واشنطن بالقيادة الفيتنامية. الأمريكيون، يريدون تحويل دانانغ إلى واجهة عرض لفيتنام، مثل هانوي وهوشي منه.. بالتوازي مع استقرار العلاقات الفيتنامية الصينية. علما بأن وزير الدفاع الفيتنامي قام بزيارة للصين، وناقش هناك موضوع التعاون».
يصعب القول إن كان شي جين بينغ سيذهب إلى فيتنام أم لا. فالصين تدرك معنى اللعبة الأمريكية، وهي لم تنس اتهامات نائب رئيس الولايات المتحدة مايكل بنس، نهاية العام الماضي، للصين بالتجارة غير العادلة والتوسع وبذنوب قاتلة أخرى. على حد تعبير موسياكوف. وحول تضاعف ثمن الوجود الأمريكي في كوريا الجنوبية يوما بعد يوم.كتب فلاديمير سكوسيريف وفقا لما ذكره المبعوث الأمريكي الخاص إلى كوريا الشمالية، ستيفن بيغان، الذي زار بيونغ يانغ، للإعداد للقمة الثانية بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون، فإن كوريا الديمقراطية وعدت بتفكيك وسائل إنتاج البلوتونيوم وتخصيب اليورانيوم وتدميرها، مقابل خطوات أمريكية مشجعة.
وقد تحدث ترامب، في تغريداته على حسابه في تويتر، عن إحراز تقدم هائل في الاتصالات مع كوريا الشمالية، فيما يؤكد خصومه في وسائل الإعلام أن الرئيس بحاجة ماسة إلى استعراض نجاح السياسة الخارجية. لذلك، فهو مستعد لتقديم تنازلات غير مبررة، وصولا إلى الموافقة على سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية.
وفي الصدد، قال البروفيسور في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، غيورغي تولورايا: « اتصالات الدبلوماسي الأمريكي مع بيونغ يانغ تشير إلى العمل الجاد لإعداد قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، من المقرر أن تجري في نهاية هذا الشهر، ربما في فيتنام… بطبيعة الحال، فإن تحديد جدول الأعمال وإعداد الوثائق مهمة شاقة للغاية».
ووفقا لـ «سي إن إن»، فإن الاتصالات الأمريكية مع كوريا الديمقراطية تزامنت مع مساومة واشنطن لسيئول على تكلفة بقاء حوالي 30 ألف جندي أمريكي في كوريا الجنوبية. ونتيجة لذلك، تم التوصل إلى اتفاق بأن تدفع كوريا الجنوبية نحو مليار دولار لواشنطن سنويا. فيما كانت تدفع في السابق نحو 800 مليون دولار فقط.
نهاية العام المنصرم، انتهى الاتفاق السابق ومدته خمس سنوات. أراد ترامب من الشريك الأصغر أن يدفع ضعفي المبلغ، فيما خشي بعض المسؤولين أن يستخدم ترامب وجود القوة الأمريكية في كوريا الجنوبية ورقة للمساومة في اجتماعه مع كيم. وكما يقول المدير السابق لمجلس الأمن القومي الأمريكي في آسيا، مايك غرين «كان هناك خطر من أن يقترح ترامب على كيم سحب القوات الأمريكية بالكامل من الجنوب». الآن، تنفس المسؤولون السابقون والحاليون في الإدارة الأمريكية الصعداء. الجنود الأمريكيون باقون.



