تناول كتابك بدلاً من دوائك
لا يمكن الاستهانة بقوة الكلمة وقدرتها على تغيير المجتمعات. فقد وصفت القراءة منذ القدم بأنها علاج الروح من خلال النقوش الموجودة على جدران المعابد البابلية والسومرية ، كما ان الفراعنة كانوا يصفون المكتبات في مخطوطاتهم بأنها (بيت علاج النفس).
ولكن، هل سمعت يوما عن الـ»بيبلوثيرابي» او العلاج بالقراءة؟ انه علاج مرتبط بعلمي النفس والاجتماع، وهو ان تتناول الكتاب بدلاً من الدواء. اصبحت القراءة اليوم علاجا معترفاً به ومثبتاً قدرته علميا على الشفاء من الامراض، حيث أجرت جامعة بنسلفانيا في امريكا دراسة حول مجموعتين من الاشخاص: الاولى تقرأ، والثانية لا تقرأ. وعملت دراسات طبية شاملة كانت نتيجتها ان المجموعة التي لا تقرأ تكثر عندها الأمراض النفسية والعضوية كالقلق والتوتر والضغط والسكري والمجموعة التي تقرأ بحالة ممتازة.
وبدأ تطبيق «بيبلوثيرابي» من خلال قيام بعض الأطباء بالتعاون مع امين مكتبة بتقدم وصفة العلاج باسماء كتب بما يتناسب و حالة المريض، لتساعده على الشفاء، وذلك بعدّ ان اغلب الأمراض العضوية هي أفكار سلبية تؤثر بالمريض او اضطرابات نفسية عديدة، من ابرزها التوتر والذي اطلقت منظمة الصحة العالمية عليه اسم طاعون العصر، إذ ان 80% من الامراض العضوية سببها التوتر. ويؤكد علماء النفس ان السبب الرئيس للتوتر هو قراءة الانسان للأحداث بصورة خاطئة. ويمكن تصحيح قراءة هذه الأحداث وجعلها ايجابية من خلال القراءة المفيدة للكتب على وفق قانون العلاج المعرفي، الذي ينصُّ أن الوعي بالشيء يكفي لتجاوزه والتعامل معه. ومن هنا يأتي دور القراءة وفعاليتها، وقد أورد الكاتب والطبيب النفسي «فيكتور فرانكل» قصصاً حقيقية عن كيفية تغلب السجناء على الكآبة والوحشة من خلال القراءة في كتابه العلاج بالمعنى.
وقد يظن البعض ان الحديث عن العلاج بالقراءة يقتصر على نوع من الكتب الواقعة تحت بند الطب النفسي فقط، ولكن الامر عكس ذلك، اذ يشمل الروايات وكتب الدين والفلسفة. فقد قامت الباحثتان «ايلا برثود» و»سوزان اليكرد» بعمل أبحاث على مدار 25 عاما في جامعة كامبردج فيما يخصُّ العلاج بالقراءة، وخرجتا بكتاب العلاج بالرواية والكتاب يوضّح قائمة طويلة للأمراض النفسية والبدنية وطرق علاجها بالروايات.
والآن عزيزي القارئ، بعد ان إطلعت على هذا العلم، تخيل روعة ان تجد في وصفة طبية اسم كتاب بدل من العلاج، واحرص على تطبيق الوصفة حرفياً لتحقق النتائج المرجية من خير جليس في الزمان.
لمى العيساوي



