هل تخرج أمريكا من العراق ؟!
إن وجود القوات الامريكية وقوات الحلف الاطلسي في العراق مبني على اتفاقات قانونية سياسية واقتصادية ومعطيات ميدانية وتوافقات سياسية وأهداف جيوستراتيجية ، لذا من المستبعد جداً إن مقترح مناقشة قرار الغاء الاتفاقات الامنية مع القوات الامريكية ورحيل القوات الاجنبية من العراق المزمع مناقشته في البرلمان أن يرى النور لأسباب عديدة منها ان الطبقة السياسية العراقية منقسمة على نفسها حول هذا الوجود وبالتالي البرلمان والحكومة عاجزان عن إقرار مثل هكذا قرار هذا أولا، ووفقا للاتفاقية لا يحق للحكومة العراقية مسائلة أو مراقبة أو محاسبة القوات الامريكية عن حرية حركتها أو السؤال عن عديد افرادها ونوعية اسلحتها أو اهدافها بل لا يحق للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة ولا لرئيس الجمهورية ولا لأي مسؤول عسكري أو سياسي الدخول الى اية قاعدة عسكرية امريكية أو اطلسية إلا بعد اخذ الإذن من مدرائها وضباطها،فالكرد حلفاء لأمريكا ولحلف الشمال الاطلسي ولديهم قواعد ومعاهدات وتحالفات معهم بمعزل عن الحكومة الاتحادية أو البرلمان الاتحادي..فالعراق مكبل باتفاقات اقتصادية وديون دولية وبشروط سيادية تحت البند السابع من قانون الامم المتحدة..فالبرلمان و الحكومة العراقيان عاجزان عن مواجهة الضغط الامريكي إذا ما قررت أمريكا فرض حصار اقتصادي وتجاري ومالي وسياسي على العراق ، فلا الادارة الأمريكية ولا دول حلف الشمال الاطلسي فضلا عن دول الجوار تحترم برلمان وحكومة العراق لأنهم ينظرون اليهم على انهم مجموعات لصوصية فاسدة لا شغل لها إلا النهب والسرقة.. إذن ما أهداف هذا الوجود العسكري الامريكي الاسرائيلي في العراق ؟ لعل اهم هدف هو تخيير العراقيين بين تجذير وتعميق الانقسام السياسي والطائفي والأثني بين مكونات المجتمع العراقي تمهيدا لإشعال الاقتتال الداخلي والفتنة الطائفية والعرقية وتقسيم العراق ، أو حل الحشد الشعبي ودمجه في الجيش والشرطة ، وطرده من المناطق الغربية والشمالية ، ومن الحدود مع سوريا والأردن والسعودية..وبالتالي ما العمل إزاء هذا الواقع الفتنوي ؟ هل نستسلم أم نقاوم ؟ جوابه برسم من ورطوا العراق بهذه الاتفاقات وتورطوا بالتعامل مع الأمريكان وبرسم من يقودون البلد تشريعا وتنفيذا.
صالح الصريفي



