آل سعود .. من التشدّد الوهابي الى انحطاط «ماريا كاري»
أحمد سعيد
هنالك سياسة تتبعها غالبية الحكومات التي تعاني من مشاكل، تتمثل في عملية الهاء الناس والإبعاد عن الساحة وصولا الى التحكم بالجماهير الفاعلة لاسيما الشريحة الشبابية، وذلك من خلال انشاء أماكن للهو واللعب وتوفير الأرضية للنشاطات المخدرة التي تعزل اهتمام الشباب عن القضايا المهمة ليقتصر على اللعب والمتعة، وبالتالي تقي نفسها عناء تدخلهم ومواجهتهم ومحاسبتهم لها.
هذا هو حال مملكة آل سعود خلال السنوات الاخيرة التي تلت وصول الملك سلمان الى سدة الحكم بداية وهيمنة ولي العهد على مقاليد الأمور لاحقا. فلا تكاد المملكة تخرج من ورطة حتى تعانق اختها بسبب القرارات والسياسات المتسرّعة وغير المنطقية التي يتخذها الأمير الغر أو الوعود التي يقطعها وهو ليس بمستوى ترجمتها على أرض الواقع. السيطرة على اليمن خلال اسبوع قتل خاشقجي، سجن الدعاة والمشاريع الاستثمارية الفاشلة وما الى ذلك من الازمات التي اثارها ابن سلمان ومازال يعاني وتعاني المملكة من تداعياتها . هذا فضلا عن الاذلال الذي تعرضت له المملكة على يد ترامب ونحن في غنى عن سردها ثانية. في هذه الحالة، اي وسيلة أفضل من فتح دور السينما وإقامة الحفلات الغنائية واستضافة البطولات الاستعراضية للشباب المكبوت الذي عانى الأمرّين من الأفكار الوهابية المتطرفة لتخديره . بداية تم استدعاء مغنين من الدول العربية لإقامة الحفلات في مختلف المناطق السعودية، في عملية كانت اقرب الى جس النبض. وبما انه لم تصدر اية معارضة تذكر، تمادى الامير الغر الذي يحاول تحسين صورة بلاده في الغرب، في غيّه ليدنّس بلاد الحرمين بدعوته لإحدى أشهر المغنيات فسادا في الغرب (ماريا كاري) لإقامة حفل غنائي في منطقة مكة المكرمة (قبلة المسلمين). هذا في حين لم يمض وقت طويل على تلك الحقبة التي كان دعاة البلاط في السعودية يسرحون ويمرحون محرّمين تارة ومحلّلين اخرى ما يشاؤون بناءً على رؤيتهم المتطرفة متشدقين بالدفاع عن أحكام الاسلام وهم براء منه . فالمؤسسة الدينية الرسمية في السعودية، كانت الآمر الناهي فيما سبق، حيث القوانين والأعراف تسمح لها بإصدار مواقف وآراء على شكل فتاوى بشأن كل شاردة و واردة ، وغالبا ما تتحول هذه الفتاوى إلى موقف رسمي ملزم لعموم الشعب. لكن هذه المؤسسة ومن يتولى زعامتها ورئاستها ليس فقط لم يحركوا ساكنا وينبسوا ببنت شفة حيال الانحطاط الذي بدأ يدب في جميع انحاء المملكة، والمساس بقدسية بلاد الحرمين بل يبدو ان بعضهم بدأ يتكيف مع الواقع الجديد وينحدر الى الحضيض لأقصى الحدود، حيث اصطف بعض الدعاة ومن يحملون صفة العلماء زورا، للتطبيل والدفاع عن شخص ثبت للجميع انه لا يمر مرور الكرام على اية معارضة حتى وان كانت في الخارج فما بالك بالداخل، ويتعامل معها بقبضة من حديد بل وفي بعض الاحيان بأساليب منشارية . فهذا أمام الحرم المكي السابق عادل الكلباني، ذلك الذي كان يؤم المسلمين في المسجد الحرام، لم يكتف بالمشاركة في مراسم افتتاح بطولة البلوت (التعبير المسعود للقمار)، بل حرص على إلقاء كلمة عبّر فيها عن أسفه الشديد لعدم معرفة طريقة لعبها، برغم أن له إخوة لهم خبرة كبيرة فيها ويدمنون على لعبها ؟! وبما ان مواقف هذا الرجل شهدت تقلبات كبيرة خلال السنوات الاخيرة ولا يمكن الوثوق بكلامه، فان مقولة عدم خبرته أيضا مشكوك فيها. ويا ترى اين العريفي ، نجم الدعاة الذي كان له باع طويل في اتهام الآخرين بما يليق به وتحريض الشباب على التوجه الى ساحات الجهاد حسب زعمه، صاحب فتوى جهاد النكاح، أين هو مما يجري في المملكة ؟ ألم تأخذه الحمية على دينه ليلقي بإحدى خطاباته النارية السابقة أم ان الجبن ديدنه كما كان يوجه الشباب المغررين الى ساحات التهلكة فيما يتمتع هو في لندن . أليس الساكت عن الحق شيطان اخرس ؟. ختاما ينبغي القول انه ليس بعيدا ذلك اليوم الذي تستضيف فيه المملكة احتفالات تنتهي بليال حُمر كما هو الحال في دبي، وذلك لان محمد بن سلمان ما هو إلا تلميذ عند (مبز) ، ما لم تشهد المملكة تغييرات جذرية في السلطة، والعاقل تكفيه الاشارة.



