العناد عند الأطفال
العناد ظاهرة شائعة عند الأطفال وهي تعبير عن رفض القيام بعمل ما. ويعد العناد من النزعات العدوانيّة، وهو سلوك سلبيّ وتمرّد على الوالدين وانتهاك لحقوق الآخرين، وهو محصّلة للتصادم بين رغبات الطفل وطموحاته وأوامر الكبار ونواهيهم..فهنالك أشكال العناد عبارة عن درجات غير منفصلة تظهر عند تعامل الطفل مع الكبار أو مع رفاقه..منها عناد التصميم والإرادة فيُعد هذا النوع محمودًا ويجب تشجيعه ودعمه، ولكن عندما يكون العناد ضربًا من الرعونة يفتقد لتقدير الأمور والوعي الكافي لإدراك الصح والخطأ، ويجب عدم الاستسلام له وإلى المكابرة التي تولّد صراعاً بين رغبتي الطفل في الاستمرار في موقفه وبين اشتياقه لما عرض عليه..وهذا الشكل من العناد درجة مَرَضيّة، فقد يكون سببُ العناد خللاً «فيزيولوجيًّا» مثل إصابات الدماغ والتخلّف العقليّ..وعندما تكون توقـّعات الكبار وطلباتهم من الطفل بعيدة عن الواقع وغير مناسبة لقدراته، يبدأ الطفل بالرفض، وينشأ عنه نوعٌ من العناد نتيجة لهذا التصادم..وقد يقلّد الطفل أمّه أو أباه في الإصرار على رأيهم وعدم التنازل، مهما حاولا معه بأسلوب الإقناع والحوار الهادئ، ولعلّه أحياناً يحاول ممارسة توكيد ذاته بالإصرار على موقفه..فالحماية الزائدة تجعل الطفل يشعر بالعجز والاعتماد على والديه، معطّلاً قدراته هو، وقد يرفض ذلك بنوع من العناد للخروج من دائرة الحماية والوصاية، والحصول على قدر أكبر من الحرّيّة..فمن الأساليب المفيدة توقيع العقاب المناسب على الطفل فور عناده، لأنّ ما يناسب طفلاً قد لا يناسب آخر. فلا بدّ من التحلّي بالصبر وعدم اليأس والاستسلام للأمر الواقع، وأخيرًا إنّ أسلوب الحوار والإقناع بعد توقيع العقاب الناتج عن العناد، أمرٌ مهمٌّ لتعليم الطفل كيف يكون مقنعاً لا عنيداً فلا يمتلك القدرة على التعامل بهدوء ورويّة.
تنمية بشرية



