الشيخ قاسم: شعب البحرين الأبي لن يسمح للسلطة بالإستقرار ما لم تنظر إليه بالمنظار الإنساني

قضت محكمة الاستئناف العليا الجنائية في البحرين يوم الأحد الماضي بالسجن المؤبد على الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ «علي سلمان» والقياديين البارزين في جمعية «الوفاق» إحدى أكبر الأحزاب السياسية المعارضة في البحرين الشيخ «حسن سلطان» والشيخ «علي الأسود» بتهمة التخابر لحساب دولة قطر، واللافت في الأمر هنا بأن القضاء البحريني برّأ الشيوخ الثلاثة من تهمة التخابر مع قطر قبل عدة أشهر على خلفية اشتراكهم في محادثات لإنهاء الأزمة التي شهدتها البلاد مطلع عام 2011 ضمن مبادرة أمريكية قطرية، ولكن النظام البحريني عاد مرة أخرى وقام بفرض الكثير من الضغوط على الجهاز القضائي في البلاد لإصدار حكم بالمؤبد على هؤلاء الشيوخ، رغم افتقاد القضية بحسب الدفاع لأبسط معايير المحاكمات العادلة حيث استندت إلى مكالمات مسجلة دارت بين الشيخ «علي سلمان» ووزير خارجية قطر السابق.
ونفى الشيخ «علي سلمان» منذ حضوره الأول إلى قاعة المحكمة في الجلسة الثانية جميع التهم الموجهة إليه بالتخابر مع دولة قطر وذلك على خلفية الاتصالات الرسمية التي جرت، وإن هذا الحكم الجائر يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نظام آل خليفة يسعى لترهيب المعارضين السياسيين الذين يدعون دائماً الناس للخروج في احتجاجات ضدهم.الى ذلك أصدر المرجع البحريني الشيخ عيسى قاسم، بياناً بشأن الأوضاع في بلده البحرين في مدينة النجف الأشرف.وقال الشيخ قاسم :ان «هذه هي البحرين بلد الإسلام والإيمان، وبلد العلم والمعرفة والهداية، وبلد الكرامة والعزة والشموخ، وشعب البحرين شعب الإباء والنهوض، لا يقبل الذل والخنوع، ولا يستذوق الإهانة، ولا يقدّم شيئا على دينه وعزته وكرامته وحريته».وأكد انه «هو شعب لا يعتدي، ولا يستسلم للعدوان، ولا يستعلي على الحق، ولا يرضى بدونه، ولا يتراجع عنه، ولا يبخس الآخر، ولا يعطي لأحد أن يبخس»، مبينا ان «الحق والعدل والحرية ثابت ومطلب دائم لهذا الشعب، لا ينساه، ولا يقعد عنه، ولا يستغفل عنه، ولا يتراخى فيه».ولفت الى ان «هذا هو شعب البحرين بإنسانيته الغزيرة المتميزة، وهويته الإيمانيّة الساطعة وتأريخه المجيد ورساليته المعهودة وانتمائه الكريم».وشدد الشيخ قاسم: «لا يمكن للبحرين بحجمها المعنوي ولا لشعبها الأبي العظيم أن تستقر به أي سياسة لا تنظر إليه بالمنظار الحقيقي لإنسانيته وعزته وشموخه، المنظار الذي يقدّر له امكاناته وطموحه وإبائه ومضي إرادته ورفضه للعدوانية تأتي على يديه أو توجه له، وألف تحية للبحرين وشعبها وهي تسير على طريق المستقبل العظيم».ومن جانبه أصدر ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير بياناً رداً على بيان آية الله قاسم وتأكيد الوفاء له والسير على نهجه.واضاف البيان: لقد اشتقنا واشتاق أبناء شعبنا إلى مواقف الفقيه القائد المجاهد آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم وكلماته، ونحمد الله (عزّ و جلّ) على نعمته وسابغ كرمه ومنّه بإلباس سماحته ثوب الصحّة والعافية.إننا وفي الوقت الذي نؤيد مضامين بيان سماحة آية الله قاسم الذي جاء في توقيت بالغ الأهميّة، وما حمله من رسائل قيّمة، ونحن على أعتاب الذكرى الثامنة لإنطلاقة ثورة ١٤ فبراير المجيدة في البحرين، نؤكّد أنّ ذلك ليس بالغريب على سماحته وهو القائد الرمز الديني والوطني الكبير ذو الرؤية الثاقبة والذي رفض الاعتراف بهذا النظام الدمويّ المجرم الفاقد للشرعيّة.لقد حمل بيان سماحته رسائل واضحة وعميقة المعنى، فلا استسلام ولا تراخٍ ولا قعود، بل نهوض واستمرار وثبات، ومواصلة للنهج المقاوم من أجل إحقاق الحقّ وإرساء العدل ونيل الحُريّة.إنّنا في ائتلاف شباب ثورة الرابع عشر من فبراير نؤكّد أنّ بيان سماحة الفقيه القائد قد وضع الجميع أمام مسؤوليّاتهم وتكليفهم، وقد بات من الضروري تفعيل مضامين بيان سماحته وترجمتها على أرض الواقع في ذكرى ثورتنا المجيدة، عبر تسجيل أوسع التزام بخطوات العصيان المدني المعلن عنها، والمشاركة الكثيفة في جميع الفعاليّات والأنشطة التي سيُعلن عنها إحياءاً لهذه الذكرى العزيزة التي تعطّرت بدماء الشهداء.ختامًا: نؤكّد لأبناء شعبنا الغياري وكافة جنود الثورة أنّنا أمام مرحلة ثوريّة جديدة تتطلب الكثير من العمل والتخطيط والتكاتف ومواجهة النظام الدكتاتوري والاستعداد الكامل واللائق لإحياء ذكرى انطلاقة ثورتنا المجيدة.يذكر ان السلطات البحرينية قامت باعتقال رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ «مجيد المشعل»، استمرارا لسياساتها التعسفية لقمع الثورة في البحرين.أن عضو منظمة سلام البحرين السيد عباس شبر كان قد قال إن منصب رئيس المجلس العلمائي في البحرين له رمزيته، واعتقال الشيخ مجيد المشعل ليس بالأمر السهل فهو شخصية لها وزنها في الشارع البحريني.واضاف السيد شبر بأن الشيخ مجيد المشعل يرأس اكبر مؤسسة دينية في البحرين للطائفة الشيعية والتي حلها النظام وكان الشيخ عيسى قاسم رئيسا لها في الماضي، فالجمعية كانت قد بنيت على اكتاف كبار علماء البحرين الذين حاولوا جمع كلمة العلماء سويا في الماضي وهذا ما تعلمه السلطة جيدا،مشيرا إلى أن هذه الاعتقالات تمثل إمعانا في سياسة الكبت السياسي والخنق التام للحريات من النظام .



