النسخة الرقمية

أثر

نور الطائي

وَعِندمآ يُصبُحُ الإنسان على مَحَكِ الهاوية، هُنا يُكَبَّلْ، يَتَحَسَّر، يندم! بَعدَ أنْ كآنَ بِكاملِ قواهُ الجَسَدية، ويّظِنُ أن حياتهُ حياةٍ أبدية، هُنا يقِفُ صامِتاً أمامَ الموتِ الذي تجاهلهُ، عندما كآن جباراً.. الموتُ نعم!
ذلكَ الزائِرُ الكثيرِ الترداد. فيبدأ بإِعادةِ شريط الذاكره، والذي قد نَسي أغلبهُ. هنا يبدأُ الصِراع: صراع الخير والشَّر! تبدأُ تلك الملحمةُ القاسية، وهو يُعيدُ بشريطِ الذاكره الباليه، تأخذهُ نوبةِ إبتسامه، ويأخُذهُ نَدَم.
يرنو بنظراتٍ تأخذه الى البعيد،يكادُ يختَّنِقُ بِثُقلِ أنفاسهِ، وهو يُعيد، لا يقوى على شيءٍ وَكَأنما كُبِلت أعضائهُ بالحديد. يهذي، ويُتمتمُ تمتماتٍ مُبهمهً يلفظها من بين طلقاتِ الامهِ.
قاسيةٌ تقطعُ الوريد، ما أشقاني بعد أَن كنتُ سعيد. والهفتي على ساعةٍ لأبدأ من جديد.
سكرات الموت ما أثقلُها.. تنتزع الاحشاء واحداً تلوَ الاخر، وترمي بها من بعيد.
هَّوِن عليك أيها الانسان، أَوَ نسيتْ ما وعدَ الرحمن؟ النار والجنان.
أعدد زادك حتى لا تقف بين يدي المولى حيران: سامح، ارحم، تغافل، اترك الأحقاد جانباً، واجعل لك عنوان. طّهر قلبك، وتدارك امورك، صحح اخطاءك، غضٌاً كنت ام كهلاً، تذكر يوم رحيلك دائماً، فأنت ضيف ومصيرك الرحيل.. والرحيل همسة.اترك حياة البشر، فكلها عصيان، واترك لك أثر، حتى لو قطرةٌ في بحر، حتى لو وردةُ على قبر، حتى لو كلمةٌ في سطر. اجعل لك سيرة وعنوان، يأخذ منها الآتي عِبر، كن إنساناً.. وانبُذ حياة البشر، وستعيش بعد الموت.. «أثرٌ وخبر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى