اراءالنسخة الرقمية

الكهرباء و المليارات المهدورة

ماجد كرمه
لا أخال نفسي مبالغا في قدرة الامتداد الطولي للأسلاك الكهربائية المستخدمة في عراق الحاضر بأبعاده الأربعة على تجاوز ومسايرة طريق الحرير الممتد من الصين باتجاه أوروبا مرورا ببلدان آسيوية عديدة..يعد قطاع الطاقة من أكثر القطاعات الحكومية تدهورا المستعصي حلا والأعظم استنزافا من الميزانية العامة طوال السنوات المنصرمة ، اذ تقدر المبالغ المصروفة عليه بأكثر من خمسين مليار دولار ..ولم تستطع وزارة الكهرباء توفير الطاقة إلا بحدود 40% من الحاجة الاجمالية على أحسن التقادير مما جعل النسبة المئوية الاعظم تعتمد على المولدات الأهلية التي نصبت في الاحياء السكنية بمعدل عام يقدر بأربعة لكل حي وكذلك في الدوائر الحكومية وغيرها من المنشآت الحيوية..المولدات الأهلية تستورد من الصين واليابان بتكلفة تقدر بأربعين الف دولار للواحدة منها ويشترك فيها الكثير من المواطنين اضطرارا وهربا من الظروف الجوية القاسية صيفا وشتاء وحسب الاحتياجات المنزلية والإمكانات المادية لكل مستهلك..وتقدر هذه المولدات بأكثر من 120 الفا ناهيك عن ما لا حصر له من المولدات المنزلية الخاصة وللمحال والمعامل والمختبرات..وهذه المولدات تستهلك كميات هائلة من الوقود التي تشكل رقما في التصدير..من كل ما تقدم نستخلص حجم الفساد المستشري في قطاع الطاقة برغم الوعود الزائفة لأكثر من وزير تبوأ منصبها وبعضهم تعهد بالاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض الى دول الجوار واعدا بالنهاية القريبة لازمة الكهرباء وتخدير المواطنين وكذا بقية المسؤولين الذين يتقاذفون التهم على البعض الآخر بين الفينة والأخرى وتشير لغة الأرقام الى حجم المبالغ الخيالية والعقود الفاسدة التي أبرمت ولم يتم الالتزام بتنفيذ ما ورد فيها ..ناهيك عن تلف الكثير من المعدات في المنافذ الحدودية والكمارك جراء خزنها وعمدا دون وازع أخلاقي ووطني..إن الكارثة البيئية جراء تشغيل هذه المولدات التي في مقدمتها العوادم الغازية والرصاص السام المتشكل على إثرها والمواد السامة التي تنبعث منها والضوضاء الذي يعاني منه القاطنون قربها وعشرات حالات الاختناق لمن يعانون مشاكل الجهاز التنفسي تدعونا الى التذمر من عدم وجود حلول لهذه المشكلة المستدامة في كل آن..نجزم القول أن هناك من يريد الابقاء على العراق من بدون مقومات الحياة وشروط العيش الكريم وفي مقدمتها الطاقة وما تعنيه من الحركة لكل الانشطة الخدمية والإنتاجية وفعاليات الحياة ويشترك في الجرم المستفيدون من هذا النقص المهم اصحاب العقود والمشتريات والذين لهم مصلحة في خلو مصانع العراق من الطاقة للإنتاج والتشغيل وضرب الصناعة المحلية من مقدمات وجودها والمنافسة للبضائع المستوردة كي يبقى رهين المنتج لدول الجوار والعالم الذي يغرق السوق بها..الإيجابية في تعاطي المشاكل لا تعني الصمت قبال ما حاصل ويحصل يوميا جراء عدم وجود معالجة جوهرية لأزمة طال علاجها وأصبح توفرها في معظم بلدان العالم من البديهيات برغم عدم امتلاكها موازنة مالية ضخمة مثلما هو موجود في العراق .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى