الأبعاد الإستراتيجية للعدوان على اليمن وإطالة أمد الحرب
مصطفى حسان
ماذا تظنون كيف سيكون الطريق الى الحل لحرب أشترك فيها أكبر تكتل دولي ودول عظمى ذات قوة اقتصادية وعسكرية على شعب أعزل فقير وبهذه الهيمنة هل تعتقدون إنها من أجل عودة شخص واحد هو عبد ربه منصور هادي كما يدعون الرئيس الشرعي وهل هذا الشخص يستحق أن يأتي الكون بأكمله من أجله ؟ المنطق والعقل لا يقر بهذا . من جانب أخر أطلقوا عذرا أخر لمنع التمدد الشيعي الإيراني وهذا يدل على مستوى التأرجح في تناقض الأعذار وتنقلها من مبرر الى أخر وهذا التأرجح كان بسبب طول الحرب الذي كان من المفترض أن تحسم المعركة خلال أسابيع محدودة أو في أسوء الأحوال من شهرين الى ثلاثة بناءً على حساباتهم والعوامل التي وفروها من تحالف خليجي وغربي وأمريكي صهيوني بكل مقومات هذا الحلف المالية لأثرى دول العالم (النفطية) والقوة البشرية (القوات المقاتلة من جيوش رسمية وعناصر القاعدة وداعش من جميع أصقاع العالم) والدعم اللوجستي بما يمتاز به من أحدث التقنيات التكنولوجية في عمليات التجسس التي تتميز بها وبخبراتها الطويلة في هذا الميدان هي (أمريكا و إسرائيل) وأيضاً القوة التسليحية للتحالف المتطورة من طائرات وصواريخ وبوارج حربية ومعدات عسكرية عالية الدقة والمتانة المقاومة للهجمات الصاروخية المستوردة من كبار الدول المصنعة في العالم لحسم المعركة في هذه المدة الزمنية المفترضة ولكن نتيجة لفشلهم طالت فترة الحرب وكشفت الكثير من الأوراق ومنها تلك اكذوبة تلك المبررات التي فضحت بشكل سافر أمام الرأي العام العالمي الذي أفسح المجال لكبار المحللين السياسيين في العالم الذين قاموا بدورهم باستخدام حنكتهم التحليلية الناجمة عن خبرات طويلة في هذا المجال في تحديد الأهداف الحقيقية لهذا العدوان المهول بمستوى عالٍ من الدقة والواقعية الذين أثبتوا فيها بأن هناك أهدافا من وراء الكواليس هي الأهداف الحقيقية من هذا العدوان تنفي ما وضعه التحالف من أهداف ضبابية ملبدة بالكثير من الملابسات والوهم والمطوية بكثير من الألغاز الإستراتيجية بعيدة المدى لمخططات قادمة فضحتها المستجدات الجديدة على الساحة الخليجية والعربية من زيارات علنية لكبار المسؤولين الإسرائيليين لدول خليجية الذي يمثل بداية الطريق للمشاريع الصهيوأمريكية والغربية للتشكيلة الجديدة للشرق الأوسط في (التطبيع الإسرائيلي الخليجي + صفقة القرن + حلف الناتو العربي + إزالة المفهوم السابق بالصراع العربي الإسرائيلي واستبداله بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني بمعنى أنه لم يعد شأناً عربياً واستبدال العدو الإسرائيلي بعدو وهمي شيعي إيراني مجوسي قامت بالإعداد له عقائدياً في المنابر الوهابية لمملكة بني سعود) . فلما طفت على السطح جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي (التي جعلوها لغزاً محيراً كقصة بقرة بني إسرائيل) في مقر قنصليتها في تركيا وتداول تسجيلاتها وصورها وفيديوهاتها إستخباراتياً وإعلامياً أثارت ضجة إنسانية وانقسامات داخلية سعودية وأمريكية دفعت بالمنظمات الإنسانية والحقوقية لإعادة النظر في الجانب الإنساني المريب الذي يتعرض له الشعب اليمني طوال حرب منسية أربع سنوات وكان من نتائجها أيضاً تقرير لمؤسسة (أتلانتك كانسل) بأن الكونغرس يجب أن يضغط على ترامب بتقييد المساعدات العسكرية للسعودية في حربها على اليمن كونها الأمل الوحيد في إنها هذه الحرب . مضيفا بأن تهديد السعودية بإيقاف الدعم العسكري إذا لم تقم بإيقاف الحرب على اليمن من شأنه أن يفسح المجال أمام حل شامل لجميع الأطراف فهذا هو المنطق والواقع الذي توصلت إليه كل المؤسسات والهيئات الاستشارية السياسية في دور العدوان المدعوم من أمريكا في صناعة حرب اليمن وإطالة أمدها . كما ذكر التقرير بأن إدارة ترامب بإفساحها المجال لولي العهد السعودي للإفلات من تداعيات مقتل خاشقجي ومحاولة تضليل المنظمات الإنسانية والحقوقية والتغطية على جرائم قتل المدنيين في اليمن يمنح ولي العهد فرصة لإطالة أمد الحرب في اليمن وهذا يكشف بدوره المخطط الإستراتيجي الغربي الصهيوأمريكي في تمزيق اليمن وتقسيمه الى دويلات تحت مسميات (أقاليم + حكم ذاتي) ليتمكنوا من السيطرة على أهم الممرات وعلى ثرواته . إدارة ترامب وفي محاولة منها لإرضاء منتقدي سياسته مع السعودية أوقفت تزويد طائرات التحالف بالوقود التي تقودها السعودية والإمارات وما إذا كانت مرضية للكونغرس الذي يدعو الى وقف الدعم العسكري بالكامل الذي سيضع إدارة ترامب في موقف محرج أمام تنفيذ مشروعه لمواجهة إيران المتمثل بالناتو العربي المكون أساساً من الدول الخليجية السعودية والإمارات والعربية مصر والأردن وهذا سيكون ممتلكاً لعدة مقومات (مالية وتكنولوجية السعودية والإمارات) (قوة عسكرية وبشرية في مصر) قادرة على مواجهة إيران لكن من الواضح إن تفكير ترامب وحساباته كانت جنونية ولأنها جاءت مستندة لحسابات تجارية تتسم بالمغامرة وفقاً لخبرته كتاجر والمتعارضة تماماً مع الحسابات السياسية و واقع القوة في الميدان التي تشير الى تعثر قوات التحالف عسكرياً ولن تكون لها نهاية محدد ولن تحقق أي نتائج ملموسة سوى مفاقمة الأوضاع الإنسانية وتدمير البنية التحتية لليمن.



