النسخة الرقمية

ثقة مسافرة و شك مُقبل .. عدمها ينهي الحفاظ على العلاقات والافراط بها يؤدي للكثير من الخيبات

المراقب العراقي / سهى الطائي

حين ندرك أهمية وجودها يعمنا الأسى لوهلة شعورٍ يُهددنا بضياعها ؛ وٱن عادت بعد مُطالبات غير مشروعة فستكون عَودتها الحتمية بالشك موجوعة؛ وفي شرح غير تقليدي قد نجد ظلها يلوح بين الاحباب وقد نهديها للاغراب لأسباب حدسية تعمنا دون قصد انها (الثقة) ..
وقد يزداد حبك لشخص أو لرمز أو ربما لمؤسسة أو منظمة أو حكومة أو مجموعة ما .. فيولد من فجر هذا الحب شيء ما قد يسميه البعض «ثقة» وقد ينعته الآخر بالإيمان ، فالكثير من الناس تمنح هذا الكنز دون اختبارات وامتحانات ومواقف وقد تكون بعض الأحيان تمنحه بسرعة عند البعض للجهة التي تستحق فيما يتريث الكثير في إعطائها الا للذي يستحق أهليتها حقا..وتعرف الثقة في العلاقات بين الناس بأنها الإيمان القوي والراسخ بمصداقية أو حقيقة شخص ما أو إمتلاكه القوة والقدرة على شيء ما، وفي العادة وعندما ينعدم وجودها يتمثل حصول ذلك في وجود حواجز مرتفعة بين بعضهم البعض، مما يؤدي للوصول إلى مصير مليء بالوحدة والشعور بالإنعزالية، لأن عدم الثقة في الناس ينتهي بعدم القدرة في الحفاظ على العلاقات، وإذا وثق الشخص كثيراً بالآخرين فإن ذلك يمكن أن يؤدي به للكثير من خيبات الأمل.فعندما نفقدها ستكون حتما الحياة صعبة وخانقة وذلك بسبب التشكيك في كل قول والظن بكل الناس مما يجعل التواصل مع الناس مستحيل . هنا يختلف الكثير من الناس في منح الثقة للغير ودائما الذي يكون حذراً ولا يعطي ثقته للناس بسهولة في مأمن من المشاكل التي تنتج من هذه المنحة، وكثير من الناس يتسمون بفطرتهم بثقتهم بمن حولهم دون مبرر أو بعد أحاديث عابرة من غير تريث أو برهة تفكير في استحقاق هذا الشخص بالثقة وقد يتعرض لعواقب جد وخيمة إثر هذا العطاء الذي يمنح كالريح عند البعض فينتج عواصف هوجاء تقلع هذه الجذور وترمي بالحب بين الناس بعيدا فلا وجود للتآلف والتآخي .
فكلما تعرض الشخص لفقد الثقة بأقرب الناس سيكون هناك نتيجة حتمية انه لن يثق بأحد بعد أو انه سيفكر ويفكر ويفكر في إعطائها مرة أخرى حتى لا يقع بنفس الموقف ، وبعد كل هفوة يطلب البعض الثقة بعد ذهابها لموقف ما ربما قد يكون فهمه حينها خاطئ أو أنه بنى موقفه دون إدراك كامل فلا يطلب الثقة من جديد الا ثلاثة انوع الأول له مأرب لم يحققها، وأخر أخطأ واعترف بخطائه وأدرك أن من خسر يستحق أن يطلب منه «الثقة» مرة أخرى ، واخر تعرض «للظلم» أو أُخذ كلامه على محمل سلبي فيطلب فرصة أخرى ليثبت فيها مصداقيته وقد يُمكنه البعض منها في حين قد يرفض ذلك غيره معززا بأن «الثقة لا تُطلب».
يعلق الكثير منا التغيرات في العلاقات الاجتماعية على شماعة الزمن الذي يتبدل ويتطور والجميع يدرك بأن الزمن بريء من هذا الاتهام وان الناس هم الذين تغيرت أخلاقهم ولم تعد هناك معايير تحكمهم أو تلزمهم بوعودهم وسلوكهم السوي مما أدى إلى تفشي الكثير من السلبيات في المجتمع بسبب هذه التصرفات والتي يعد فيها الفرد أحد العناصر الأساسية للمجتمع فيتعرض المجتمع للتبديل والمرض بدل التطور إلى الأفضل ولا يمكن أن يرتقي اي مجتمع الا بارتقاء عنصره الأساسي الذي يعتمد تقدمه عليه دون منازع، فانتشار الكثير من السلبيات في المجتمعات سببها تدني الأخلاق والسلوك وتبدل ما هو متعارف عليه ومن وجهة نظري اوعز هذا بسبب ابتعادنا عن الله والالتزام بما أمر وبما نهى وبرغم عدم وجود هذه الكلمة في القرآن الكريم الا ان هناك الكثير من الإشارات لها بقوله تعالى «اوفوا بالعهد أن العهد كان مسؤولا» فالعهد ثقة كبرى إن تبدى انهار كل شي معه من أواصر وإيمان ، وقد جأت بمفهوم آخر في أحاديث نبوية لرسولنا محمد «ص» «بقوله أدِ الأمانة لمن إاتمنك ولا تخن من خانك» فكل هذه الرموز عبر هذه الرسائل تدل على الثقة دون ذكرها أو ربما تأتي من تقاليد متوارثة وعادات موروثة من الآباء والأجداد تربينا عليها وكان لها الأثر الكبير والبصمة الواضحة وكلا حسب تربيته فقد يعود عليه بالسلب والايجاب ..
ومن السلبيات المأخوذة في طفل يمارس الكذب في كل كلامه وابواه يتصفان به فيتعلمه الطفل من قدوته فلا عجب بذلك لانه يشاهد تصرفاتهم طول حياته فتولد الخصال السيئة دون جهد بل بالتقليد الذي نمارسه جميعنا ؛ وقد يفقدها بعضنا لتصرف عابر ظل يرن بذاكرة طفولته، فما تصور طفل كذبت أمه عليه في حركات قد يمارسها الكثير منا دون دراية كمناداة الطفل لاعطائه شيئا لا وجود له مستعينين بالاتصال اللفظي وغير اللفظي بقبض راحة اليد وحين يأتي الطفل واثقا بالوعد الكاذب وربما يأتي فرحا مهرولا لأخذ الهدية الموعودة فيتفاجأ بيد فارغة تمسك به ويصمت ليدرك أول حبة ثقة سقطت منه تجاه الإيمان بأقرب الناس فتولد لديه خيبة أولية تتراكم كالجبال مع مرور الزمن ..
ويقول الأستاذ قيس الطائي وهو موظف في وزارة الصحة: كنت دائما اعدُ ارباحي السنوية مع الأشخاص بعيدا عن المال وحصده فأجد نفسي كل نهاية سنة قد فقدت ثقتي بأشخاص كنت أؤمن بهم إيمانا مطلقا فبدل أن احصي أرباح ثقة الناس بي لصلاحي؛ بت اعدَّ خيباتي معهم، وأكبر ربح حصلت عليه هو ثقتي ببعض الأشخاص وثقتهم المتبادلة بي بعد فلترة كبيرة وتريث عميق من الطرفين .
وفي حديث مع قريب مقرب اقترب من قول الحقيقة بأسى وبتجارب مرة مريرة وهو الأستاذ فراس موفق اذ قال : أن أكبر خيبة تلقاها من رب عمل ، أعطاه تجارة دون عقد موثق بورقة قانونية وحصل على «وعد» بإعطاء الحق المستحق له ! لكن المال غر صاحبه والربح أعمى بصيرته قبل بصره فنكر وذهبت الوعود ادراج الريح بسبب ثقة هوجاء أعطيت لرجل خالف فعله وعده فأصبح الموقف يجبره على التخلي عن إيمانه بالناس ..
فيما أكدت لي الاستاذة ذكرى سالم وهي طالبة ماجستير ، أن صدمتها بالناس باتت عظيمة زعزعت فيها كل المصداقيات المتعامل بها مع الناس وأنها أدركت أن الثقة تلاشت وأصبحت حلماً نحلم بوجوده فيمن نصاحب وختمت بأن الثقة تزوجت زواجا باطلا وأنجبت بنتاً اسمها خيانة .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى