النسخة الرقمية

التفاؤل و النجاح

التفاؤل من الصفات الرئيسة لأية شخصية ناجحة فالتفاؤل يزرع الأمل ويعمق الثقة بالنفس ويحفز على النشاط والعمل..وهذه كلها عناصر لا غنى عنها لتحقيق النجاح ويعد التفاؤل تعبيراً صادقا عن الرؤية الإيجابية للحياة ، فالمتفائل ينظر للحياة بأمل وإيجابية للحاضر والمستقبل وأيضا للماضي حيث الدروس والعبر وبرغم كل التحديات والمصاعب التي يواجهها الإنسان في الحياة فإنه لابد أن ينتصر الأمل على اليأس والتفاؤل على التشاؤم والرجاء على القنوط تماماً كانتصار الشمس على الظلام .
إننا بحاجة إلى أن نربي الأمة على التفاؤل الإيجابي الذي يساهم في تجاوز المرحلة التي تمرّ بها اليوم ، مما يشدّ من عضدها ويثبّت أقدامها في مواجهة أشرس الأعداء وأقوى الخصوم؛ ليتحقق لها النصر بإذن الله والتفاؤل الإيجابي هو التفاؤل الفعّال المقرون بالعمل المتعدي حدود الأماني والأحلام والتفاؤل الإيجابي هو المتمشّي مع السنن الكونية أما الخوارق والكرامات فليست لنا ولا يطالب المسلم بالاعتماد عليها أو الركون إليها وإنما نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب على وفق المنهج الرباني والتفاؤل الإيجابي هو التفاؤل الواقعي الذي يتّخذ من الحاضر دليلًا على المستقبل دون إفراط أو تفريط أو غلوّ أو جفاء والتفاؤل الإيجابي هو المبنيّ على الثقة بالله والإيمان بتحقق موعوده متى ما توافرت الأسباب وزالت الموانع.
(ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوَ بعضكم ببعض) إذا امتلأ القلب بالإيمان تحقّق الاطمئنان وانشرح الصدر وهدأت النفس وترقّى الإنسان في مدارج اليقين، هناك أناس يزرعون روح التفاؤل والأمل في قلبك تتحدث معهم وتنسى همومك فتشعر بالتفاؤل هذه الوجوه الطيبة النقية هي من أغلى الكنوز في حياتك تتحدث معهم فيمضي الوقت وتتمنى أن توقف عقارب الزمن حتى لا ينتهي لأن الوقت معهم يمضي سريعا فلا تشعر به لأنك في قمة الراحة النفسية والسعادة والتفاؤل تتحدث معهم أحيانا وهموم كالجبال تجثم على صدرك ولمجرد الحديث معهم تصغر وتصغر حتى تنجلي وتكون لا شيء لأنهم يمدونك بجرعات من الحب والحنان مما يجعلك ترضى بواقعك وتهون عليك أحزان الحياة إنهم يذكرونك بالله ويعرضون عليك من المواقف ما ينسيك همومك.
هؤلاء الناس حتى لو لم ترهم تستمع إلى أحاديثهم فقط فتشعر بروعة التفاؤل تنعش قلبك أحيانا مجرد وجودهم في حياتك يشعرك بالاطمئنان فهم يتميزون بصدق القلب وصفاء النية قد تشغلك الحياة وتتفرق بكم السبل وتبتعد عنهم لا طوعا ولكن رغما عنك إلا أنك أبدا لا تنساهم تشع الذاكرة دوما بأسمائهم فتضيء في مناحي نفسك بواعث الراحة النفسية والارتياح وتشعر بقوة رغبتك للعودة إلى هذه الأسماء التي أضاءت قلبك وعشت معهم الأخوة الصادقة القائمة على المحبة في الله هؤلاء أناس إن لم تجدهم فحاول أن تبحث عنهم حتى يعينوك على تخطي شوك الحياة ويساعدوك بعد الله على أن تحيل الشوك وردا إنهم أناس إذا احتبست دمعة في عينيك ذرفتها أعينهم لتغسل هموم قلبك وتشعر بعدها براحة نفسية في أعماقك اللهم لا تحرمنا صدق أخوته. تحدث رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال { تفاءلوا بالخير تجدوه}.
وما أروعها من كلمة وما أعظمها من عبارة إنها كلمة تلخص نتائج التفاؤل فالمتفائل بالخير لا بد أن يجده في نهاية الطريق لأن التفاؤل يدفع بالإنسان نحو العطاء نحو التقدم نحو النجاح إن التفاؤل يعني الأمل الإيجابية الاتزان التعقل يعني كل ما في قائمة الخير من ألفاظ تنطق بمفهوم التفاؤل.. والتفاؤل لكي يصل بك إلى شاطئ السعادة والنجاح لابد أن يقترن بالجدية وبالعمل الدؤوب وبمزيد من السعي والفعالية وإلا إذا كان التفاؤل مجرد أمنيات وأحلام من دون أي عمل فلابد أن تكون النتيجة محزنة وللأسف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى