النسخة الرقميةثقافية

جمالية القصة بمصر

أكثر من قرن لأجيال قصصية، وروائية مصرية، أثرت المشهد الثقافي العربي برمته، وللأدب العربي بمصر مساحة إنتشار كبيرة في معظم الدول، وحضور في ساحات التلقيّ، والقراءة، والمتابعة، والإنتشار بالوعي العربيّ، والذاكرة العربية.. للسبق في الطباعة من زمن محمد علي باشا، وظهورالصحافة، والمنتديات الأدبية، والملتقيات، والروح المصرية المحببة التي سوقتها السينما للعالم، وعوامل أخرى أدت إلى بروز أجيال من المبدعين من العلماء، والأدباء، والفنانين، ودعاة الفكر، والتنوير.. من محمد عبدة، إلى عبد الرحمن الشرقاوي، وطه حسين، والعقاد، ويوسف ادريس، وأنيس منصور، ومحمد حسنين هيكل، ومئات المبدعات د. عائشة عبد الرحمن، ود. كاميليا عبد الفتاح ومئات أخريات. ومن المبدعين بأرض الكنانة المبدع «محمود قنديل»، صدر له في مجال الكتابة القصصة «تداعيات الخوف القديم» و «أصداء التراتيل الصامتة» الصادر عن الهيأة العامة لقصور الثقافة ـ 1999، وقد أهداني تلك المجموعة القصصية بحضوره ضمن الوفود التي شاركت بمؤتمر اللغة العربية العربي والدولي يوم 17/ 2/ 2017، وصدر له في النقد الكتب التالية: (قراءة في صفحات الأدب) بجزأين، فيما صدر له في الرواية (عفواً سيدي المحقق)، وكتاب (حوارات حول الإبداع ـ حوارات أدبية). يعمل بالصحافة ويُعدُّ من الناشطين بالصحافة الأدبية بمصر. في مجموعته (أصداء التراتيل الصامته) 3 شرفات، ومن تلك الشرفات هناك باقات من الورد تعطر تلك الفضاءات القصصية التي تنحى المنحى الإجتماعي،النفسي، الرومانسي، التأريخي. وكما عرفت القصة القصيرة بالإيجاز والتكثيف والضربة الفنية أرى: أن «قنديل» تمكن من تحقيق تلك الثيمات الجمالية في حبكة قصصه المُستله من الواقع المصري، والعربي ولتجاوز الواقع الآسن، وتحقيق حلم الذات بذلك حقق المُرتجى من رسالة الأدب الهادف، الأدب الجاد بمعالجة، ومناقشة، ومحاورة، وتلمس هموم الفقراء والكادحين وهموم المرأة والشباب، عِبْرَ الرؤى في أقانيم تلك المضامين الفنية المتوخاة بإرهاصات للتجلي ـ عودة إلى النفق ـ ومضات حول الميلاد.. تارة أجده محلقاً بالرومانسية وأخرى بواقعية وتجليات نفسية تؤطر نسق تلك القصص الموشاة بالحكمة، والضربة الفنية، والمفارقة القصصية السردية، في قصته الأولى يرسم المشهد وكأنه نبوءة مستقبلية، وكشوفات تتراءى لوقائع ستحدث، فتاريخ الطبعه كما أسلف في 1999 وطريقة السرد تشي بوقائع تقرأ من خلال التأويل لتنزاح لفضاءات متعدده لكل متذوق طرق للتعاطي معها، فضاءات مفتوحة على الزمن رغم إن مُراد المبدع «محمود قنديل» كان (إرهاصات للتجلي) لعله له مآرب ذاتية غير ما أفرزه الزمن والتحولات فصيرورة الصراع أفضت لرؤى تحمل التأويل والمحمولات التي تنفتح بزمن قراءة النص ـ ليس بأنه فقط ـ في ص 15: (… وأصعد مهرولاً، فتنكشف أمامي حقائق الأشياء، فأرى الزوجة والابنة، ونار المشاعل وهدير الطلبة، واحتجاجات، ورايات منكسة، وإدانات، ولافتات خطت بالدماء. وأصعد مهرولاً، فأشم رائحة مسك تتخلل الهواء، وتنتهي الأدوار، وحين أنظر أمامي أجدني قبالة أبواب السماء). وفي نص (إستغاثة) ص 53: تطيرين، تحلقين في الشموس ليلاً، كطائر غير مرئي، يرفرف ـ دون يأس ـ في فضاء لا نهائي.ـ لا تحطي.. تسبحين في أمواج نار، ترتلين أنا شيد من سفر لم يكتب، وتقبضين ـ بكفيك النحيلتين ـ جمرات مستعرة….). كتب قنديل معظم قصصه بشعرية فائقة مع المفارقة كما في نص غربة ص 82: (ركبت قاربي، فغرق بي في اليم، فسبحت حتى أتيت الشط، وفاض النهر فأردت صعود جبل فهويت، وأكلت من ثمار الأرض فتقيأت، فلما أقبل الليل سافرت). قصص تلامس شغاف القلوب بمجموعته التي تمثل إرهاصات ذاتيه تعالج مواضيع جمعيّة. وقد صدرت له رواية في نهاية ٢٠١٨ ستكون لي وقفة عند قراءة ما أنجزه.

صباح محسن كاظم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى