مجالس المحافظات .. معركة محاصصة وصراع على النفوذ

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تشهد مجالس المحافظات أزمة نوعية، حيث انعكس تأثير الخلاف السياسي في مجلس النواب على التحالفات داخل هذه المجالس، وهو ما أدى الى تأجيل انتخاباتها التي كانت مقررة منذ عامين. وتلوح في الأفق دعوات لتأجيل انتخابات مجالس المحافظات المقررة في تشرين الاول المقبل، فيما انطلقت دعوات لإلغائها، وتعيين المحافظين مركزياً ومن خلال البرلمان. وتبرز الى الواجهة مشاكل المحافظات التي لم يوجد لها حل، فمازالت محافظة البصرة تشتعل بالتظاهرات المطالبة بالخدمات، واربك قرار المحكمة الاتحادية الأوضاع الادارية في محافظة النجف بعد قرار اعادة محافظها السابق لؤي الياسري، أما محافظة واسط فقد شهدت وجود 3 محافظين في وقت واحد، وهي سابقة خطرة، تزامنت مع هجوم مسلح على منزل رئيس مجلس المحافظة.
وكشف المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي عن أن تأجيل انتخابات مجالس المحافظات المستمر قد يؤدي الى الغائها وتشكيل مجلس الاتحاد، مؤكداً ان الحرب الموجودة بين الكتل السياسية في المحافظات هي حرب تعويضية. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «من شروط مجالس المحافظات ان تضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات، وقد نصت المادة 48 من الدستور ان السلطة التشريعية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد». وأضاف: «المادة 65 من الدستور تنص على ان يضم مجلس الاتحاد ممثلين عن الاقاليم والمحافظات، وفي حال تم اقرار هذا المجلس سيتم الاستغناء عن مجالس المحافظات»، موضحاً انه «هذا المجلس سيطبق فقرات اللامركزية، وسيضع مجالس المحافظات في حرج، إلا ان النواب يؤخرون إقرار قانونه». وتابع العيساوي: «حرب المحافظين الحالية هي حرب تعويضية وجزء من المشكلة أن الخاسرين سياسيا في الحكومة والبرلمان يريدون الحصول على المكاسب»، وبين ان «ما يرجى هو معركة انتخابية مبكرة، ومن يخسر في بغداد يتجه للمحافظات»، لافتاً الى ان انتخابات مجالس المحافظات كانت تتقدم على الانتخابات التشريعية، ومن يفوز يتجه بقوة الى البرلمان، ولكن اليوم انقلبت المعادلة والتشريعية هي التي تتقدم. وأكد العيساوي ان دعوات التأجيل تأتي لفسح مجال للخاسرين للاستعداد للحصول على موطئ قدم في مجالس المحافظات.
من جهته، وصف الخبير القانوني د. علي التميمي مجلس الاتحاد بالاستشاري، وانه لم يفعّل على الرغم من نقل صلاحيات 8 وزارات الى المحافظات. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان مجلس الاتحاد أو مجلس شؤون المحافظات تم اقراره على وفق القانون المرقم 21 لسنة 2008 وهو يرعى شؤون المحافظات وينسق فيما بينها، ويرأسه رئيس الحكومة وعضوية ممثلين عن المحافظات. وأضاف: هذا المجلس لم يفعل على الرغم من انه تم تعديل القانون 21 وتم نقل صلاحيات 8 وزارات الى المحافظات، موضحاً ان دوره استشاري ولا يمتلك قوة تنفيذية، لان مجالس المحافظات منظمة بقانون، وهو رابط بين المحافظات والسلطة التنفيذية ولا يتقاطع معها. وتابع التميمي: مجلس الخدمة الاتحادي نص عليه الدستور ويختص بتدقيق القوانين المرفوعة من السلطة التنفيذية الى مجلس النواب، وبيّن انه «لم يشرع قانونه حتى الان وهذا خرق دستوري لأنه مكمل ومراقب ومقوّم لعمل البرلمان»، مؤكداً ان التأخير بسبب المحاصصة والتوافقية، وأن هذا المجلس سيقيد تحرّك الكتل السياسية.
وجاء في المادة (48) من الدستور «تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد». وجاء في المادة (65) من الدستور «يتم إنشـــاء مجلــسٍ تشـــريعـــي يُدعى بـ(مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يُسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب».



