النسخة الرقمية

العمل الحزبي بين مفهومين

ثمة مفهومان مختلفان تماما سببا ونتيجة فيما يتعلق بوضع الأحزاب العراقية القانوني، وكيفية التعاطي مع العلاقة الدولة بالأحزاب..المفهوم الأول؛ يبغي من وضع الأحزاب؛ ضمن عملية مقننة الى تنظيم عملها وجعله أكثر شفافية ، وبما يجعلها أداة فعالة وبإطار رسمي متكامل، لبناء المستقبل السياسي للبلاد، وبالتالي الإسهام في مأسسة الدولة من خلال مأسسة العمل الحزبي، وعدم ترك حبال العمل الحزبي على الغارب..ويسلك أصحاب هذا المفهوم، سبيل تيسير رسمياً للأحزاب وعملها ودعمها، ويجعلها تحت نظر الدولة، بل أن معتنقي هذا المفهوم، يروجون لفكرة يعدونها ضرورية جدا، وهي أن تدعم الدولة الأحزاب ماليا، وبما يجنبها اللجوء الى مصادر تمويل ليست مشروعة، ربما تنزلق من خلالها الى ما لا يخدم الوطن، كارتهان الإرادة السياسية للحزب الى جهة خارجية ممولة..والمفهوم الثاني يبغي من قوننة العمل الحزبي، وضع الأحزاب ونشاطها تحت رقابة السلطة التنفيذية، وتكبيلها بقيود كثيرة، تمنع الأحزاب من أن تبدي معارضة فاعلة للسلطة التنفيذية و على الأقل تضمن أن تكون الأحزاب مدجنة لا يعلو لها صياح ديكة، ولكن يسمع لها نقيق ضفادع..عمليا هناك مقاومة قوية وشرسة؛ لأي من المفهومين من قبل الأحزاب ذاتها، فمعظم قيادات الأحزاب العراقية، ونظرا لعدم عمق التجربة الحزبية وتجذرها في الواقع العراقي، ترى أن الحزب الذي تقوده هو بالحقيقة صنيعتها، وهو بالتالي ملكية شخصية لها، شأنه شأن «السلع» والمواد التي يملكونها أو تملكوها، ولذلك فأن على الحزب وكوادره أن يسبح بحمدها ويقدسها، وهو ما هو حاصل فعلا في حياتنا السياسية، حينما لبس عدد من قادة الأحزاب العراقية، لبوس «التأريخية»، وهو مفهوم تجميلي لفكرة الشمويلية..في المحصلة وهي محصلة مثيرة لقلق كبير مشروع، أن القيادات الحزبية «التأريخية» باتت عوائق كبرى؛ أمام قيام حياة حزبية حقيقية؛ تحقق الأهداف التي تشكلت لأجلها الأحزاب، وتنحت بسببها الأهداف لصالح «الأغراض»، وفي مقدمتها «غرض» بقاء «الزعامات التأريخية» على رؤوس الأحزاب، حتى لو كانت أحجار عثرة.
طيب العراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى