منبر الهداية … مسؤولية عالم الدين؟
ما هو مهم، أن يشخّص طالب العلوم الدينيّة، عالم الدين والروحاني بالتعبير الرائج [في إيران]- مسؤوليته في كل مدة من الزمن. إذا لم يتمّ تشخيص المسؤولية فإنّ العلم والتقوى وما شابه لا تنفع في شيء، أي أنها لا تُصرف في المكان المناسب. كأن يملك الإنسان مثلًا مالًا كثيرًا ولكنّه لا يعلم أنّ ولده مريض. حسنًا، لو كان يعلم أنّ هذا الولد مريض يحتاج إلى علاج أو إلى عملية جراحية، والمال في جيبه، لذهب وعالجه. لكن عندما لا يعلم أنه مريض، فإنّه سيفقد هذا الولد أو أنّ مرضه سيشتدّ ويقوى عليه؛ والحال أنّ الإمكانات كانت متوفرة لديه، فقد كان يملك المال اللازم..فنحن إن كان عندنا علم، وتمتّعنا بالتقوى أيضا، ولدينا حتى الشجاعة اللازمة، ولكن لا نعرف ما مسؤوليتنا وواجبنا؟، فإنّ كل ذلك العلم والتقوى والشجاعة وبقية المميزات الإيجابية، لن تنتج آثارها المتوقعة ولن يكون لديها المردود اللازم.. فمن البصيرة؛ معرفة حاجة المجتمع..وكلمة «البصيرة» هذه التي نكرّرها دائما، البعض تتنغّص أوقاته بشدة لأنّ فلانًا يكرّر قول البصيرة.. البصيرة؛ معناها هو هذا. أحد المصاديق المهمة للبصيرة هو هذا؛ أن يعرف الإنسان ما الحاجة المطلوبة في المجتمع اليوم؟، نحن لدينا ملايين الشباب؛ الشباب في معرض التعلم واكتساب ما يُقدّم له. قال [الشاعر]: «إنّني لوحة بيضاء وجاهز لكلّ ما يُرسم عليها»..ويمكن رسم كل أنواع الرسوم على هذه اللوحة البيضاء؛ من يبادر ويتصدّى؟ من يسابق ويتقدّم؟ من يتحرك أمام الآخرين؟ أو من يتنبّه أنّ رسما مشؤوما وقبيحًا قد رُسم على هذه اللوحة كي ينهض ويصلحها؟ كل هذه الأمور تحتاج إلى بصيرة..ويجب أن نعرف حاجات المجتمع اليوم. إنّ الأعداء اليوم ينفقون أموالًا طائلة. وما أقوله ليس تحليلًا بل معلومات؛ يدرك الإنسان الكثير من هذه الأمور. ينفقون الأموال ليتمكّنوا من تغيير ذهن الشباب المسلم المؤمن الإيراني وحرفه. يريدون أن يحرفوه عن ماذا؟ عن أصل الدين؛ ليس عن نظام الجمهورية الإسلامية وحسب، أو عن ولاية الفقيه وأمثالها فقط، بل عن أصل الدين، عن التعبّد بالدين؛ [ابتداءً] من مسألة التشيّع وصولًا إلى نظام الجمهورية الإسلامية وباقي الأمور الموجودة؛ يختلقون الشبهات بشكل دائم.



