النسخة الرقمية

منبر الهداية … عداء أميركا لإيران قضية هويات و مبادئ متناقضة

إنّ عداء النظام الاستكباري الغربي والأمريكي لهذه الظاهرة الحديثة الصاعدة حالة طبيعية؛ فلا يتعجّبنّ البعض. البعض برأيي يتظاهر بعدم الفهم ـ وربما كان الأمر على نحو آخر ـ ويقول «لماذا صرّحتم التصريح الفلاني فاستجلبتم عداء أميركا». إنّهم يتصوّرون بأن عداء أمريكا سببه التصريح الفلاني للإمام الخميني أو للمسؤول الفلاني الذي أسيء فيه لأمريكا. ليست هذه هي القضية. القضية في شيء آخر، وهي أعمق من هذا. منذ أربعين عاماً وهذه القوة الشابة تسير وتتحرّك وتنمو يوماً بعد يوم، وتكبر وتزداد صلابة وقوة واقتداراً. وهم يرون هذا أمام أعينهم. بظهور هذه القوة المعنوية الحديثة المجدّة المتحفزة، وبظهور هذه الظاهرة المعنوية العجيبة التي لم يكن العالم يعرفها، تصدعت القوة الظاهرية للاستكبار. وطوال هذه الأربعين عاماً، كان هذا الصدع يزداد عمقاً. إنّ أثرى حكومات العالم هي اليوم أكثر الحكومات مديونيّة ومعاناةً للمشاكل. وهل هذه مزحة؟ هذه هي النقاط التي ينبغي على شبابنا التركيز عليها. ليست القضية قضية اصطفافات كلاميّة بين هذا المسؤول وذاك المسؤول. إنّما القضية قضية الهويات والحركات والمبادئ ووضع المستقبل..طبعاً لقد تلقوا ضربة وصفعة. بالدرجة الأولى لأنّ لقمة إيران الدسمة الشهية قد خرجت من أيديهم. فإيران ليس البلد الفلاني الأفريقي النائي أو أحد بلدان أمريكا اللاتينية أو غير ذلك. إيران تقع في قمّة الموقع الاستراتيجي الجغرافي في العالم. هي مركز مهم جداً، لا تضاهيه أيّ منطقة جغرافية في غرب آسيا وفي هذه المنطقة أهمّيّة. وقلّما يوجد بلد مثل إيران يحتوي مثل هذه الثروات المادية والقدرات المتنوعة. وهذا ما يقرّون به هم أنفسهم. قبل أيام، ولكي تسيء لي إحدى المؤسسات الغربيّة، أعلنت واعترفت بأن إيران هي البلد الخامس الأثرى في العالم. كلامها هذا صحيح. وهكذا هي إيران؛ فإمكانياتنا وطاقاتنا استثنائية. وقد خسروا هذه اللقمة الدسمة الشهية. وهذا هو أول أسباب غضبهم، وحتماً هو لا يزال مستمرّاً حسنًا، ثمة نقطتان هنا: إحداهما هي سبب هذا العداء التي أشرنا إليه، لا ينبغي تبسيط الأمور وتسطيح الأفكار. إنّ سبب العداء هو ماهية هذه الحركة العظيمة وطبيعتها… سبب العداء هو شجاعة الشعب الإيراني وتضحياته ووفاؤه… والتزام الجمهورية الإسلامية بالأسس الرئيسة للثورة، وهو التزام حصل بشكل كامل إلى الآن. هذا هو سبب العداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى