النسخة الرقميةعربي ودولي

لماذا يقلق الإسرائيليون من الصمت؟ السيـــد نصـــر الله يشغـــل الإعـــلام الصهيونـــي .. إربـــاك تُجـــاه إستراتيجيــة قائــد المقاومــة

إنشغل الصهاينة خلال الأسابيع المنصرمة بالبحث عن أسباب غياب إطلالات سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله- حفظه الله- وحاولت كل جهة في الكيان الصهيوني البحث في تلك الأسباب، أو فبركة أخبار عنها من قبيل إصابته بالمرض، أو وفاته.لكن المتابعة الدقيقة تكشف أن أحد أهم أسباب البحث في هذا الموضوع هو القلق الصهيوني على مستوى الجبهة الداخلية، والذي تمثل بتصدر اسم الأمين العام لحزب الله عمليات السؤال عبر محركات البحث على الشبكة العنكبوتية،إذ أشار خبر نشر على القناة الثانية عشرة الإخبارية خلال المدة الصباحية قبل أيام، وتحديداً في فقرة التواصل الاجتماعي، إلى أن أكثر ما بحث عنه الصهاينة خلال يوم واحد على موقع غوغل هو كلمة «نصر الله».بداية الانشغال الصهيوني كانت على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقل إلى وسائل إعلام الكيان الصهيوني المختلفة من صحف ورقية ومواقع الكترونية وإذاعات وقنوات تلفزة، وكان الخبر موضع تعليق وبحث، لينتقل إلى المستوى السياسي.وترجع التقارير الإعلامية في كيان العدو هذا الانشغال إلى تغريدة لأحد «كارهي» حزب الله على تويتر، كما وصفته، وتكمل الوصف بـ «المعروف بارتباطه بأجهزة استخبارات غربية»، تحدث فيها عن صحة سماحته.. وموقعه كما علق احد المحللين الصهاينة «كان نشر مقالة للناطق باسم جيش الكيان»، ما يشير الى أن مصدر المعلومة هو الكيان نفسه.أما على مستوى الإعلام المكتوب فقد كتبت «يديعوت أحرونوت» مقالاً عن مرض سماحته مرجعة المعلومات فيه ـ بحسب الصحيفة ـ إلى تغريدة لأحد أصحاب المواقع المعروف بعدائه لحزب الله.وختمت «يديعوت أحرونوت» المقال بعبارة تدل على مدى الرعب الذي يصيبهم من الموقف التالي: «هل نصرالله، ابن الـ 59 عاماً مريض فعلاً؟ ليس واضحاً. وإذا كان سليماً وقرأ التقارير من الممكن الافتراض أنه سيطل في القريب ويهزأ بـ «ناشري الإشاعات»!.في الخلاصة، إن تعامل الصهاينة بهذا المستوى من الاهتمام، وأن يتحول مرض سماحته أو غيابه إلى أمل في انتهاء «وجع راس» الكيان الغاصب فهذا دليل إفلاس لاسيما بعد حملة «درع شمالي» التي أظهرت مدى هشاشة المعلومات الاستخبارية التي بحوزة الصهاينة عن قوة حزب الله وقدرته.ويظهر في الوقت نفس مدى تأثير سماحته في وعي الجبهة الداخلية، وتصاعد حدة تأثيره في تلك الجبهة بعد سلسلة إخفاقات الجيش والاستخبارات، لاسيما بعد انتصار 2006 في لبنان، وانتصارات غزة المتتالية حتى الأمس القريب.وهذا دليلٌ أيضاً على إفلاس الصهاينة بحيث يطلقون الإشاعات على طريقة البروباغندا السوداء ويبنون عليها مواقف على المستويات كافة.يبقى أن الكيان سيقف على «إجر ونص» أمام «الصمت المرعب» لسماحته كما غرّد الناشطون الداعمون للمقاومة قبل أيام بانتظار الإطلالة التي قد تكون قريبة.يذكر ان الوزير كاتس قال إن صمت السيّد نصر الله وعدم خُروجِه إلى العَلن عائِدٌ إلى حجم الصَّدمَة التي تَلقّاها بسَبب قِيام إسرائيل بتَدمير الأنفاق الهُجوميّة التي كانَت تَختَرِق الحُدود باتِّجاه المُستَوطنات في الشمال، في إطار ما يُعرَف بعَمليّة درع الشمال التي اعتَمدت على الذَّكاء التكنولوجيّ، وساهَمت بشَكلٍ كَبيرٍ في إزالَة الخَطَر الذي كانَ يُهدّدها، أيّ المُستَوطنات، على حَدِّ قَولِه.
عندما نقول أنّ هذا التَّفسير سَطحيّ لأنّه يَفْتَقِد إلى عُنصُر المِصداقيّة، وغير مَدعوم بأدلّة علميّة، فمَسرحيّة تدمير الأنفاق هذه لم تنْجَح في إقناعَ الإسرائيليّين أنفسهم، ووصفها الإعلام الإسرائيليّ بأنّها مُحاوَلةٌ مِن بنيامين نِتنياهو لحَرفِ الأنظار عَن اتِّهامات الفَساد التي تُلاحِقه وزوجته، وتَوصِيَة المُحَقِّقين في الشُّرطَة للنائب العام بمُلاحَقته قَضائِيًّا.نِتنياهو ذهب إلى مجلس الأمن الدوليّ شاكِيًا، ولم يَحصُل حتّى على بيانِ إدانة لـ”حزب الله” ورئيسه، لأنّ كل ما قدَّمه مِن وثائق وأدلّة حول هذه الأنفاق نَسَفتْها شَهادات خُبراء قوّات المُراقبين الدَّوليّين على الجانِب الآخَر مِن الحُدود، فكَيف يُمكَن أن يُشَكِّل نَفَقًا بطُولِ 40 مِتْرًا في الجِهَةِ الفِلسطينيّة الأُخرَى مِن الحُدود خَطَرا على مُستَوطنات تَبعُد أكثَر مَن كيلومترين في مُعظَم الحالات؟ ثُمّ هل أدّى اكتِشاف إسرائيل لأنفاق لحركة حماس على حُدود غزّة مع دولة الاحتِلال إلى إصابَتها بالصَّدمة، واختِفاء قادَتها عَن الأنظار واللُّجوء إلى فَضيلةِ الصَّمت؟صمت السيّد نصر الله رُبّما يعود إلى استِخفافَه بهذه المَسرحيّة الإسرائيليّة التي لا تَستحِق الرَّد لأنّه في هذه الحالة يُعطِيها بعض المِصداقيّة، ورُبّما أيْضًا لتَبَنِّيه استراتيجيّة في الحَرب النَّفْسيّة لإرباكِ العَدو، والتَّلاعُب بأعْصابِه.الإسرائيليّون يُسَرِّبون الإشاعات حول السيّد نصر الله واحتماليّة مرضه، كنَوعٍ مِن الضَّغط لإجبارِه على الخُروج علانيّةً للرَّد غير المُباشِر، ولكنّه والمُحيطين بِه مَن خُبَراء يُدرِكون قواعِد هذه اللُّعبَة جيّدًا، ولا يَقَعون في مِصيَدتها بِسُهولَةٍ.كُلنا ثِقَة في أنّ السيّد نصر الله سيَخْرُج إلى العَلَن، وفي الوَقتِ المُناسِب، ليَقول شَيْئًا أو أشياء رُبّما، تُشَكِّل مُفاجأةً كُبْرَى ستَزيد أعداءه، الإسرائيليّين خُصوصًا، قَلَقًا ورُعبا.. ومَا عَلينا غير الانْتِظار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى