اراءالنسخة الرقمية

تأثير الحروب النفسية يتوقف على قابلية المجتمع

مصطفى حسان
أصبح الشرق الأوسط مهزلة ومسرحاً لتجارب الأسلحة واختبار لكفاءة تنفيذ الخطط العسكرية بسبب تفكك مجتمعاته قابلة للاختراق من قبل العدو فهو يتأثر بأبسط الحروب النفسية والتهويلات الإعلامية والتي أدت الى تفكك ملكاته وانعكست على قدراته الكامنة وأنهزم نفسياً وقد عايشنا مثالين في دولتين عربيتين هي العراق وليبيا وأنا أعتبر سقوطهن سقوطا إعلاميا . أعملوا مقارنة في الوقت الحالي العدوان على اليمن يدخل عامة الخامس بأحدث الأسلحة الفتاكة وتم إسقاط صواريخ تدميرية تفوق الصواريخ التي أسقطت على ليبيا والعراق وأفغانستان وبرغم هذا تعثرت . سوريا تعرضت لأكبر مؤامرة وجلبت اليها عناصر الإرهاب من كل حدب وصوب وتم تمويلهم بأقوى وأضخم الأسلحة وبرغم هذا تعثرت . العراق جلبوا لها تنظيم الدولة الإسلامية سيطرت على نسبة عالية جدا من الأراضي العراقية ثم تعثرت بفضل تضحيات الحشد الشعبي ولو أن الوضع مازال مؤلما في العراق بعد الانتصار على داعش في تشكيل الهش والمتأخر لكابينات الحكومة وانتشار الفساد والطائفية والعرقية واشتباكات الكتل السياسية ولدينا أمل بأن يتخطوا هذه المحنة الداخلية كما تخطوا المحنة في حربهم مع داعش . كلما في اﻷمر إن الشعوب العربية المغلوبة على أمرها تمت تهيئتها من قبل أنظمتها كبيئة خصبة تنفذ عليه كلما جربوا ودرسوا من تجارب التحليل النفسي ونتائجها وأسباب حدوث التوتر الانفعالي المؤدي الى الخوف والقلق برغم إن القلق أمر شائع لدى الجميع لكن في المقابل هناك طرق وأساليب للسيطرة على العقل الباطن والتغلب على الخوف من خلال معرفة تحويل هذا التوتر الانفعالي الى قوة تواصل إيجابية كما هو الحال في الأساليب المستخدمة في التحفيز المسببة للتوتر الانفعالي الذي اريد أن أصل اليه بأن سقوط أفغانستان والعراق وليبيا خلال مدة وجيزة وبضربة خاطفة يمكن أن نقول انه سقوط نفسي تتراوح ما بين 60 الى 70% الذي سببته الماكينة الإعلامية الضخمة . طبعاً سبب تدهور وعدم استقرار الدول العربية الذي سبقتها حروب نفسية وتهويلات إعلامية وإنشاء بؤر توتر طائفي ومذهبي ونشر العمليات الإرهابية بالقتل والتقطيع والتفجيرات في الأماكن العامة والذي تولت تربية الطوائف الإرهابية مملكة بني سعود وأموال النفط الخليجي المرتهن للغرب وأمريكا وإسرائيل فككت النسيج الإجتماعي العربي الذي انعكس سلبياً على تفككه النفسي وتفكك ملكاته وفقد ثقته بنفسه وأصبح يشعر بالدونية والنقص تجاه الأخر ليكون في حاجة دائمة اليه فيضطر لارتداء لباس التبعية والارتهان للغرب وأمريكا وإسرائيل الاستعمارية فأصبحوا لا يملكون القرار السياسي المستقل وتتحكم به دول الاستعمار سياسياً واقتصاديا واجتماعيا ولا يمتلك أدنى مقومات تعزيز سيادة الدولة وتفعيل نظامها السياسي واستقرار أمنها وفرض وجودها ككيان ذي سيادة على جميع أجزاء أرضه . وللتغلب على كل تلك الظواهر هو التوجه الى الطريق الأصوب على الإطلاق والعودة الى الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم الذي حولته مملكة بني سعود الى فوضى ونزاعات وحروب طائفية ومذهبيه الإسلام بريء منها وها هو الأمر الإلهي بقول سبحانه وتعالى (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) واﻷمر الإلهي هنا بالطاعة التطبيقية في السلوك ولا تتنازعوا فتفشلوا لأن التنازع هو تعاند القوى وتعاند القوى يهدر طاقة بعضه البعض فتصبح ضعيفة غير مؤثرة يسهل اختراقها من قبل العدو نحن كشعوب عربية إسلامية لسنا بحاجة لنظرياتهم ودراساتهم في علم النفس التحليلي نطلع على آيات القرآن بتعمق وفكر وسنعالج كل القضايا. في تذييل الآية (إن الله مع الصابرين) تفيد في مواجهة الحرب النفسية كما إنها دفعه إلهية للمؤمنين الذين أنتدبهم لهذه المهمة القتالية حتى لا تخور أنفسهم ولعلنا نلاحظ ذلك من ممارستنا لحياتنا العملية والاجتماعية إن الشخص الضعيف الذي يتحصن بالقوي تعطيه الجرأة والشجاعة والقدرة على الاحتمال فما بالك عندما تكون في معية الله فسنتغلب على حروبهم النفسية بقول الحق سبحانه وتعالى (ولن يضروكم إلا أذى) فعندما يجد فيك العدو هذه الصفات فلن يتجرأ عليك وكن على يقين بذلك وسيخضع العدو وكل العالم لك ويداريك وينفذ شروطك . من خلال قراءتي لبعض التحليلات السياسية حول تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بومبيو بالإعداد لضرب إيران كلها حرب نفسية وهرطقة إعلامية إسرائيلية وأمريكية ولن يتجرؤوا على فعل ذلك لأنهم يعلمون بقدرات إيران العسكرية والتصنيعية وان كل أراضيها مدججة بالصواريخ فهم منذ أكثر من 30 عاما يروجون لهذا الموال أصلاً القرآن وصف اليهود وصفا دقيقا لا يمكن أن يقاتلك إلا وهو محصن أو من وراء جدار فمنذ 30 عاما وهم يبحثون عن بديل للقيام بهذه المهمة فوجدوها في بعران الخليج وبعض البعران العربية وعلى رأسهم مملكة بني سعود في تأسيس حلف الناتو العربي لمواجهة ايران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى