النسخة الرقمية

منبر الهداية … أهداف الحرب الناعمة

إنّ الهدف النهائيّ في الحرب الناعمة هو نفس الهدف في الحرب الصلبة يعني لجمَ نظامٍ سياسيّ والإطاحة به. لكن تختلف أدوات وأساليب هذه الإطاحة. فإذا كانت الإطاحة بنظامٍ ما في الحرب الناعمة تتمّ عبر احتلال الأرض، وانهيار النظام الدفاعيّ والأمنيّ لهذا البلد. ففي الحرب الناعمة، تُبذَل الجهود في سبيل إثارة الشكوك والأزمات للفكر والنموذج الإداريّ للبلاد واللذَين يشكّلان الهويّة للنظام السياسيّ. وفي حال نجح العدوّ في الإطاحة الناعمة، فهو في الواقع يكون قد وصل إلى هذه النتيجة عن طريق مشروع إسقاط الاعتبار وإزالة الثقة عن النظام السياسيّ. إذن، الحرب الناعمة أسلوبٌ لفرض الإرادة وتأمين المصالح عن طريق غلبة طرف على طرفٍ آخر، وذلك دون اللجوء إلى القوّة العسكريّة وأساليب العنف. والأداة الأصليّة لهذه الحرب، خصوصًا القوّة الناعمة وقوّة الإقناع والتطويع، والتي تعتمد على استخدام الوسائل التواصليّة والإعلاميّة والعملياّت النفسيّة بهدف إيجاد الشكّ والترديد في الهويّات الفكريّة والثقافيّة. فمجال عمل هذه الحرب هو الأفكار، الاعتقادات، القيم، العلاقات، وميول المجتمع المستهدَف الذي خطّط له المهاجم ليحتلّه، وفي النهاية ليوجد تغييرٍ في بُناه عبر السيطرة على أذهان وقلوب الناس. بعبارةٍ أخرى، الحرب الناعمة هي حرب تخريب النموذج؛ إذ يقوم المُهاجم في هذه الحرب بجعل نموذج نظامٍ ما غير فعّالٍ في الميادين الاجتماعيّة المختلفة عبر إيجاد الشكّ في المباني والقيم الأساسيّة لهذا النظام…ومن أهمّ الأهداف الأساسيّة في إطار الأمن الناعم يمكن الإشارة إلى: إيديولوجيّة الدولة، المشاركة السياسيّة، فعّاليّة الدولة، الهويّة، الإنسجام الاجتماعيّ والرأي العام..هي سلب اعتقاد الجيل الجديد بالدين والأصول الثوريّة..وجرّ الجيل الجديد نحو الابتذال والفساد الأخلاقيّ..وحذف التفكير الفعّال الذي يُلقي الغرب ونطاق قدرته في الخطر..و تضعيف الثقافة الإيرانيّة الوطنيّة والإسلاميّة..وحرف الشباب المؤمن عن تمسّكهم بإيمانهم واعتقاداتهم..وتغيير ذهن الناس بالنسبة للإسلام..وإحباط المجتمع في نضاله ضدّ النظام المتسلّط..وجعل الثقافة الغربيّة مكان ثقافة الناس، قيمهم واعتقاداتهم..وإخماد الروحيّة الجهاديّة في ميادين الثورة والبناء..وجعل المجاهدين يندمون على جهاداتهم السابقة..واستهداف ثقافة الإسلام المحمديّ الأصيل، التي أُسّست عليها الثورة الإسلاميّة..وإحباط عشّاق الحاكميّة الإسلاميّة في العالم..وإهماد همّة وعزم الشباب داخل البلد..وإيجاد صورةٍ مظلمة حول مستقبل البلد لدى الناس..وإزالة عدّ المقاومة في الوسط الإيرانيّ..وإیجاد استحالة داخليّة في إيران..وتضعیف روحیّة وإیجاد انفعال في إيران..وإیجاد اختلاف بين النشطاء السياسيّين..وإفراغ الثورة من مضمومنها الإسلاميّ والدينيّ والروحيّة الثوريّة..وسلب الثقة، المشاركة والمشروعيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى