الأمريكان في المتنبي
وجود الجنود الأمريكان في المتنبي له تفسيرات متعددة..قد يكون الهدف هو التحدّي..قد يكون الهدف التطبيع والتمهيد..قد يكون الأمر مخططاً له وفق أوامر عليا ؛ لأنّ العسكر عادة لا يخرج من الثكنات إلى الأماكن المدنية إلّا بأمر ، لذا فلأمر خاصّ ، ولأسباب وأهدف..قد يكون نوعا من الاستدراج للمقاومة..قد يكون شعوراً منهم بالأمن العميق بعد أنْ توفّرت لهم أسباب القوّة إثر التفاهم مع الجيوب العسكرية والسياسية الموالية لهم أو المنافقة التي صوّرت لهم أنّ العراق بالنسبة لهم برد وسلام قد تكون خطوة مخطط لها ، خصوصا للإعلان عن ثمّة تفاهم بين الجيش الأمريكيّ والبعض من العسكريين ، وإنها تشابه خطوة القائد العسكريّ الشمريّ الذي التقى القنصل الأمريكي إبان أحداث البصرة..قد يكون الأمر أنهم يريدون القول : إن العراق مازال محتلّا ولن يخرجوا..وقد يكون تجوالا عاديا من دون أية إشارة ، ومن دون أيّ هدف ، لكن أنْ يسير العسكريّ في وسط بغداد بدون سترة واقية من الرصاص يعني ألف شيء. وقد يكون الهدف رفع معنويات الجنديّ الأمريكيّ المنهزم بعد الانسحاب من سوريا..وقد يكون رفع مستوى التأييد الشعبيّ لترامب ، والانتخابات على الأبواب..فماذا ترون انتم ؟ يحتمل أنّ الأمريكان يريدون أنْ يقولوا إنّ سبب ظهورنا لوجود أنصار لنا هناك ، بل في عموم العراق ويحتمل أنْ الأمريكان قد ابتغوا الفتنة ويحتمل أنّهم يريدون القول: إنّ البعض من العراقيين يستمرئون الاحتلال ويفضّلونه على وجود البعض من السياسيين. وكلّ هذا يمكن أنْ يهدف إليه الأمريكان ، إلّا أنّهم يعلمون أنّ يوم المقاومة هو يوم قيامتهم حينها لا يمكن لهؤلاء الجرذ أنْ يخرجوا ثانية من جحورهم.
محمّد صادق الهاشميّ



