النسخة الرقميةثقافية
قصةُ قصة
منير العبيدي
هي وهو:
هذه القصة لها قصة.
قبل أن اسردها عليكم احكي لكم مختصر القصة: إنها تتحدث عن مسيرةً خاطفة، ربما لنحو ساعةٍ أو أكثر بقليل، لحياتين. الاولى لرجل ، لسنا الآن بصدده. الثانية لامرأةٍ شابة، هي موضوعنا.
مختصر القصة: منذ ان كانت صبية ازداد وزن المرأة الشابة باطِّراد فعانت من العزلة حتى في ايام المدرسة تلك التي تنشأ فيها في العادة الصداقات الراسخة. وهكذا بقيت بدون اصدقاء. انهت دراستها ثم رفضت كل عروض العمل التي اقترحتها دائرة العمل و جلست في البيت.
لمراتٍ متتالية حاولت تعديل نظامها الغذائي وتخفيض وزنها دون جدوى. حتى جاء يوم قررت فيه ان لا تأكل المزيد من الحلويات. نجحت في ان تكتفي بشراء لوح شوكولاتة لكي يسد حاجتها اليومية. فيما بعد حاولت ان تخطو خطوة ابعد فلا تأكل من لوح الشوكولاته الا نصفه.
وفي يومِ، كان بإمكانه ان يكون تاريخيا بالنسبة لها، اكلت فقط نصف لوحٍ من الشوكولاته واحتفظت بالنصف الثاني في البراد. عند هذه اللحظة شعرت بانتصار كبير. انتظرت انصرام الليل وقدوم يوم جديد لكي ترسّخ انتصارها. عليها ان تتسلى بما يشغلها. جلست مساءاً تشاهد التلفزيون وذهنُها مشتتٌ بين البرامج والنصف المُغري القابع في ظلمة البراد. كلما مر الوقت شعرت انها باتت قريبةً جدا من تحقيق انتصار حاسم. لكن خططها فشلت. ففي ذلك المساء شاهدت في التلفزيون اناساً جالسين في مطعم اختتموا وجبتهم الدسمة بالحلويات. عند هذه النقطة انهارت مقاومتها وهرعت الى البراد فانتزعت النصف الباقي واكلته.
بعدها شعرت بخواء داخلي. مشاعرها كانت محايدة، أطفأت التلفزيون كما لو انه هو المذنب، ثم انخرطت فجأةً ببكاءٍ مر.
ـ ـ
منبر الكتاب، يمارس نشاطه كل اثنين مساءاً في قاعةٍ من قاعات دار الثقافات في منطقة شتيغلتس في برلين. دار الثقافات يشغل فيلا انيقة تبرعت بها عائلة شفارتزش. هناك قاعة للمنبر، قاعات للمحاضرات والمعارض، مقهى ومطعم وحدائق.
الذي يرغب بقراءة نص او قصة عليه ان يقصد أولا المطعم حيث يجد المقدم فسيجل اسمه. وهكذا ذهبت الى هناك، وجدته جالسا يشرب القهوة وسجلت اسمي لديك. لكن المطعم لا يفتح ابوابه فقط للكتاب بل لزبائن مختلفين ممن قد لا يجدون في الادب ما يستحق الاهتمام.
«ما اسم القصة»؟ سألني المُقدّم.
ـ هي وهو.
ثمة امرأة جلست عند الطاولة المجاورة لمقدم الامسية، حيتني بابتسامة. بوجها اللطيف وشعرها الاشقر القصير. ووزنها الذي جاوز المائة بدت لي شبيهة تماما ببطلة قصتي.
«انها من رواد المقهى قطعا ولا علاقة لها بمنبر الكتاب». هكذا حدّثت نفسي. ذلك انني لم ارها ابداً. قبل الثامنة توجهنا، كُتابا و جمهوراً، الى صالة القراءة. دخلت الشابة السمينة التي تشبه حرفياً بطلة قصتي و احتلت مقعداً في الصف الخلفي.
قرأت قبلي احدى الزميلات قصتها وكنت انا الثاني في سلسلة القارئين. لم استطع التركيز على قصة الزميلة فقد كنت منشغلاً افكر بقصتي المُحرجة. عند الاستراحة بين قراءتين، قبل ان اقرأ قصتي ذهبت الى المُقدم. قلت له: اريد ان اقرأ شيئاً اخر.
سأل: ما عنوان القصة البديلة؟
ـ بيتي الوحيد الحزين.
هذه القصة لها قصة.
قبل أن اسردها عليكم احكي لكم مختصر القصة: إنها تتحدث عن مسيرةً خاطفة، ربما لنحو ساعةٍ أو أكثر بقليل، لحياتين. الاولى لرجل ، لسنا الآن بصدده. الثانية لامرأةٍ شابة، هي موضوعنا.
مختصر القصة: منذ ان كانت صبية ازداد وزن المرأة الشابة باطِّراد فعانت من العزلة حتى في ايام المدرسة تلك التي تنشأ فيها في العادة الصداقات الراسخة. وهكذا بقيت بدون اصدقاء. انهت دراستها ثم رفضت كل عروض العمل التي اقترحتها دائرة العمل و جلست في البيت.
لمراتٍ متتالية حاولت تعديل نظامها الغذائي وتخفيض وزنها دون جدوى. حتى جاء يوم قررت فيه ان لا تأكل المزيد من الحلويات. نجحت في ان تكتفي بشراء لوح شوكولاتة لكي يسد حاجتها اليومية. فيما بعد حاولت ان تخطو خطوة ابعد فلا تأكل من لوح الشوكولاته الا نصفه.
وفي يومِ، كان بإمكانه ان يكون تاريخيا بالنسبة لها، اكلت فقط نصف لوحٍ من الشوكولاته واحتفظت بالنصف الثاني في البراد. عند هذه اللحظة شعرت بانتصار كبير. انتظرت انصرام الليل وقدوم يوم جديد لكي ترسّخ انتصارها. عليها ان تتسلى بما يشغلها. جلست مساءاً تشاهد التلفزيون وذهنُها مشتتٌ بين البرامج والنصف المُغري القابع في ظلمة البراد. كلما مر الوقت شعرت انها باتت قريبةً جدا من تحقيق انتصار حاسم. لكن خططها فشلت. ففي ذلك المساء شاهدت في التلفزيون اناساً جالسين في مطعم اختتموا وجبتهم الدسمة بالحلويات. عند هذه النقطة انهارت مقاومتها وهرعت الى البراد فانتزعت النصف الباقي واكلته.
بعدها شعرت بخواء داخلي. مشاعرها كانت محايدة، أطفأت التلفزيون كما لو انه هو المذنب، ثم انخرطت فجأةً ببكاءٍ مر.
ـ ـ
منبر الكتاب، يمارس نشاطه كل اثنين مساءاً في قاعةٍ من قاعات دار الثقافات في منطقة شتيغلتس في برلين. دار الثقافات يشغل فيلا انيقة تبرعت بها عائلة شفارتزش. هناك قاعة للمنبر، قاعات للمحاضرات والمعارض، مقهى ومطعم وحدائق.
الذي يرغب بقراءة نص او قصة عليه ان يقصد أولا المطعم حيث يجد المقدم فسيجل اسمه. وهكذا ذهبت الى هناك، وجدته جالسا يشرب القهوة وسجلت اسمي لديك. لكن المطعم لا يفتح ابوابه فقط للكتاب بل لزبائن مختلفين ممن قد لا يجدون في الادب ما يستحق الاهتمام.
«ما اسم القصة»؟ سألني المُقدّم.
ـ هي وهو.
ثمة امرأة جلست عند الطاولة المجاورة لمقدم الامسية، حيتني بابتسامة. بوجها اللطيف وشعرها الاشقر القصير. ووزنها الذي جاوز المائة بدت لي شبيهة تماما ببطلة قصتي.
«انها من رواد المقهى قطعا ولا علاقة لها بمنبر الكتاب». هكذا حدّثت نفسي. ذلك انني لم ارها ابداً. قبل الثامنة توجهنا، كُتابا و جمهوراً، الى صالة القراءة. دخلت الشابة السمينة التي تشبه حرفياً بطلة قصتي و احتلت مقعداً في الصف الخلفي.
قرأت قبلي احدى الزميلات قصتها وكنت انا الثاني في سلسلة القارئين. لم استطع التركيز على قصة الزميلة فقد كنت منشغلاً افكر بقصتي المُحرجة. عند الاستراحة بين قراءتين، قبل ان اقرأ قصتي ذهبت الى المُقدم. قلت له: اريد ان اقرأ شيئاً اخر.
سأل: ما عنوان القصة البديلة؟
ـ بيتي الوحيد الحزين.



