منبر الهداية … المرتبة السامية لعوائل الشهداء
أرحّب كثيراً بعوائل الشهداء المحترمين: الآباء والأمهات والزوجات والأبناء. عباد الله الصالحون يعرفون قدر عوائل الشهداء وآبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم إخوتهم وأخواتهم والمفجوعين بهم. والسبب هو أنَّ الله تعالى صلَّى وسلَّم عليكم: «أُولٰئِكَ عَلَيهِم صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِم وَرَحمَةٌ» وأن يُصلّي الله ويُسلِّم على أحد لهي مرتبة سامية ومهمّة جداً. ذلك لأنّكم صبرتم، ولأنّكم حوّلتم مُصاب فقد الإبن ــــ الذي يُعدُّ مأتماً بالنسبة إلى غالبية الناس في العالم ــــ إلى يوم عيد وتهنئة. ولقد واسيتم أنفسكم بأنّ الله تعالى قد جعل ابنكم الشاب في جواره: «أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ».[نعم] لصبر عوائل الشهداء مثل هذه القيمة..وإنَّ رسالة الشهداء رسالة بِشارة حقاً. وعلينا نحن أن نصلح آذاننا لنسمع هذه الرسالة. البعض لا يسمعون لرسالة الشهداء. لكنَّ القرآن الكريم يقول: «وَيَستَبشِرُونَ بِالَّذِينَ لَم يَلحَقُوا بِهِم مِّن خَلفِهِم أَلَّا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ» ..فرسالة الشهداء رسالة نفي الخوف والحزن. وطبعاً المصداق الأتمّ [لنفي] الخوف والحزن هذا يتعلق بالشهداء أنفسهم. في تلك النشأة المحفوفة بالخوف والحزن حيث ينشغل جميع الناس بأنفسهم [عن باقي الخلق]. أما الذين استشهدوا في سبيل الله ـــ وهم أبناؤكم هؤلاء ــــ سواء الذين استشهدوا في ملحمة الدفاع المقدس، أم الذين استشهدوا في الدفاع عن الحدود، أم الذين استشهدوا في الدفاع عن الأمن، أم الذين استشهدوا في الدفاع عن المراقد المقدسة وعن حريم أهل البيت (عليهم السلام)، فرسالتهم رسالة بشارة لأنفسهم وكذلك لمخاطبيهم ومستمعيهم.ولهذا قال الإمام الخميني الجليل: «الشعب الذي يعرف الشهادة لا يعرف الأسر». عندما تنظرون إلى التضحية في سبيل الله على أنهّا فوز عظيم، وتخوضون المخاطر من أجل الشهادة، ولا تخافون شيئاً، فلن تستطيع أيّ قوة في العالم الوقوف بوجهكم..إنّ الغلبة والقدرة هي من نصيب الشعب والأمة التي تؤمن بأنّها إذا ما تعرَّضت في هذا الطريق لخطر وأذى واستشهاد ومفارقة للدنيا فإنّها ستكون الفائزة، وليست الخاسرة. والشعب الذي يتمتّع بهذه الروحية وهذه العقيدة لن يُهزم ولن يعرف الانكسار، وسيتقدّم إلى الأمام، كما تقدَّم الشعب الإيراني إلى الآن في طريقه المحفوف بالكثير من المخاطر والمشاق.



