مستقبل الكابوس العربي
يعيش العرب اليوم أسوأ حالات التخبط والفوضى، والضياع، فهم لا يدرون ماذا يفعلون، ولا يعرفون أين يذهبون، ولم يعودوا يصدقون أو يكذبون شيئاً، وإنما هم مذعنون يدفعهم تيار أهوج فيندفعون معه، وقد انتقض عليهم حبل ارادتهم، وأصبح امرهم عليهم غمة.. فهم يصبحون على رأي، ويمسون على رأي، ويستيقظون على لا شيء..! إلا ما تفرضه عليهم أوامر ونواهي واقعهم المؤلم المر النكد وكأنهم قد أسلموا زمام حياتهم الطبيعية إلى سلسلة كوابيس مستحيلة النهاية.. فهم يجزرون في مواقع كثيرة. تسيل دماؤهم، وتمزق أوصالهم، وتحتل أراضيهم، وتستلب خيراتهم، ويعبث بمقدراتهم، ويتحكم في أقدارهم ويتجرعون ما يتجرعون من الإهانة والأذى فيجرون في سراديب السياسة وأوهام الإعلام، ومفاهيم التدليس الفكري في صبر العاجزين وذلة المستصغرين..وهذا بكل وضوح وانكشاف وبلا مكابرة أو مواربة هو واقع العرب..وما يحدث الآن، وما الذي سيحدث غداً، والحقيقة أنهم مثلما هم ضعفاء عاجزون أمام التحديات وأمام قسوة أعدائهم، فإنهم عاجزون وقاصرون عن تحديد أسباب وهنهم، وضعفهم، وتداعي الأمم عليهم..انظروا إلى مثقفيهم في القنوات الفضائية وانظروا الى هذا الهياج والضجيج والجعجعة والملاكمات اللفظية، بل انظروا إلى كثرة البذخ والكرم في الشتائم، والى ما يتمتعون به من لياقة عالية في الصراخ والزعيق، فهم لا يمتلكون من امرهم شيئاً إلا أن يتهم بعضهم بعضاً ويشتم بعضهم الآخر..وأمام كل هذا الارتباك والتهويم تبقى حقيقة ثابتة هي أنك في النهاية تصغى إلى مهزلة جدلية لا تليق حتى بالمعتوهين. الغريب أن هذا يتم أمام حقائق مائلة ، ودلائل صارخة لا تحتاج الى كثير فطنة وعظيم حكمة لتحديد القاتل أو المغتصب، وسفاك الدماء، فأنات الجرحى، وصرخات الثكالى، وجلبة الدبابات والطائرات الغربية الصنع، الغربية التدبير والتخطيط، تدك أرضهم وتذبح أهلهم، لدرجة تحرك النخوة في الصنم وتعيد المعتوه إلى رشده. لكنهم يأبون إلا أن يكونوا كذلك.. يتخبطون في سياساتهم، يتخبطون في حواراتهم، يتخبطون في معارفهم، يتخبطون في تحديد عدوهم، يتخبطون في تحديد غدهم، في نهج حياتهم في الاعتقاد والفكر.
عبدالله محمد الناصر



