اليوم الذي قبر فيه العراقيون عصابة البعث والى الأبد

محمود الهاشمي
لا تفصلنا إلا أيام قليلة عن ذكرى، كانت بلسماً لبعض جراح العراقيين التي نزفت على مدى اربعة عقود، في ظل تسلط عصابة البعث الاسود على العراق، وهي ذكرى إعدام زعيم هذه العصابة السادية الطاغية صدام في 30 كانون الاول عام 2006، بعد ان خضع لمحاكمة عادلة، قال خلالها كل ما أراد قوله وبحرية أمام العالم أجمع. تاريخ العراق، قديمه وحديثه، لم يمر عليه طاغية بطغيان السفاح صدام، الذي بيّض وجه الحجاج بكل دمويته وبطشه، فلم يكتفِ بتدمير العراق، فلم يسلم منه لا الاكراد ولا العرب ولا الشيعة ولا السنة من العراقيين، بل فاض طغيانه على المنطقة برمتها، فحارب الجمهورية الاسلامية في ايران ثماني سنوات، بتحريض من امريكا وأمراء وشيوخ البترول، ولم يكد يخرج من هذه الحرب العبثية، حتى غزا الكويت، فدفع العراق والعراقيون ثمن مغامراته الطائشة، ففرض عليه حلفاء الامس من الامريكيين وأمراء وشيوخ البترول حصارا، ازهقت أرواح مئات الالاف من العراقيين، بينما الطاغية كان يبني قصورا تجاوزت المائة قصر. ما فعله الطاغية بالعراقيين، لم يفعله هولاكو، فقد استخدم السلاح الكيميائي ضدهم، ودفن مئات الالاف منه أحياءً في مقابر جماعية، ومزق النسيج الاجتماعي للعراقيين، فقسمهم الى مواطنين من درجة أولى وثانية وثالثة، والقى بمئات الالاف منهم على الحدود، بعدما جردهم من كل ما يملكون، وابقى على أطفالهم وأولادهم من الذكور، الذين تجاوز عددهم عشرات الالاف، فقتلهم في السجون دون ان يرتكبوا ذنبا يستحقون ان يسجنوا بسببه يوما واحدا، ومارس هواية القتل بوحشية، فاقت وحشية الكواسر والضواري، فقطع رؤوس الالاف من العراقيين، ومثل بأجسادهم وهم أحياء، فقطع انوفهم وآذانهم ووسم جباههم، والقى بالآلاف منهم في احواض التيزاب، وانتهك أعراضهم، وكل هذه الجرائم موثقة بالصوت والصورة وباعتراف رموز نظامه الاسود. برغم ان عدالة الارض لم تنصف العراقيين، فإعدامه هو أقصى ما يمكن ان تصل اليه هذه العدالة، ولكن يبقى عزاء العراقيين في عدالة السماء، عندما يقف الطاغية بين يدي الجبار المنتقم، فهو القادر وحده ان ينتقم للعراقيين من سامهم العذاب. في مثل هذا اليوم، يوم اعدام الطاغية، من كل عام، تخرج ابنة الطاغية، رغد صدام، تنكأ جراح العراقيين، عبر اصدارها بيانا أو تسجيلا صوتيا، وهي في الاردن، تعيش عيشة ابناء الملوك، بعد ان سرقت من أموال العراقيين عشرات المليارات من الدولارات، في محاولة لتبييض وجه ابيها الاسود ونظامه الدموي، فقبل أيام بثت سليلة الاجرام والعفن تسجيلا صوتيا، جاء في جانب منه،أن العراق بقيادة صدام كان الحارس الأمين للبوابة الشرقية الحامية للأمة العربية .. وبعد سقوط صدام ضاعت كل القيم الإنسانية والأخلاقية .. وعانى الشعب من التهجير والقتل والطائفية والاجتثاث .. وان الجماعات الإرهابية نفذت ممارسات غير إنسانية وطمست الهوية العراقية ودمرت الحضارة وشوهت مرحلة بأكملها .. واختتمت تسجيلها بالقول: ان القادم أفضل وسنعمل على بناء عراق حر، موحد، ومتطور، يوازي بمكانته البلدان المتقدمة. برغم ان كل ما قالته سليلة الاجرام ينطبق بحذافيره على ابيها وإخوتها وأعمامها وعصابة البعث، إلا اننا سنذكر غير العراقيين، لان العراقيين اعرف منا بهذه العائلة الموغلة بالاجرام، بما قالته رغد عن عائلتها عندما هربت بأموال العراقيين الى الاردن، ففي اول لقاء معها، بثت على فضائية عربية حاقدة على عراق ما بعد الطاغية، حيث قالت بالحرف الواحد ان أخ المجرم صدام، علي كيميائي يحمل حقد وإجرام العالم كله، لأنه هو الذي قطع رأس زوجها حسين كامل، ورأس زوج شقيقتها رنا، صدام كامل، بأمر من رئيس العصابة ابوها، وقدم علي كيمياوي رأسيهما على طبق من ذهب الى صدام، بعد ان اقنعهما شقيقها المجرم عدي صدام بالعودة الى العراق على إلا يمسهما أحد بسوء، اثر هروبهما الى الاردن، والملفت ان صدام اطلق على صهريه اللذين ذبحهما علي كيمياوي بيديه، (شهداء الغضب) .قبل سنوات زوجت رغد ابنتها، حفيدة الطاغية، فأنفقت على حفلة الزفاف ملايين الدولارات، كما اظهرت الصور والأفلام، فقد ارتدت العروس فساتين من الذهب والألماس والمجوهرات، ووزعت الهدايا الثمينة على من شارك في المراسم، وهم في أغلبهم من عصابة صدام، من الذين سرقوا أموال الشعب العراقي. رغد هذه كانت من أشد المدافعين كـ(عمها) عزة الدوري، عن عصابات البعث، التي ارتدت رداء الدين وتحولت الى (داعش)، فحرقت الحرث والنسل، وانتهكت كل الحرمات في العراق، بذريعة انهم يحاربون (الاحتلال الايراني)، بينما اكبر ضحايا عصابات البعث الداعشية، كان أهالي المناطق الغربية من العراق، من أهل السنة وفي مقدمتهم النساء والفتيات والقاصرات. هذه بعض مواقف سليلة الاجرام، التي تعد العراقيين بغد أفضل، يعود فيه العراق الى ما كان عليه في زمن ابيها، زعيم عصابة البعث المجرم، ضيعة تتعامل فيها عصابة من المرضى أمثال صدام وعلي كيمياوي و وطبان وبرزان وسبعاوي وحسين وصدام كامل وعدي وقصي، مع العراقيين معاملة العبيد، ومثل هذا الغد لن يأتي ابدا، فقد قبره العراقيون مع زعيم عصابة البعث والى الابد.



