النسخة الرقمية

أطفال الحجارة والحضارة في فلسطين

من كان يتصوّر أنّ التاريخ الذي كان يصنعه الكبار بات يصنعه الصغار , ومن كان ‏يتصوّر أنّ أطفال العالم العربي والإسلامي الذين تربّوا في كنف الزبدة الأمريكيّة ‏والحليب الفرنسي هم من أوّل الثائرين على الخطط الصهيونية والغربيّة التي تستهدف ‏مصادرة مستقبلهم . من كان يتصوّر أنّ الأطفال في وطننا والذين حرموا من كل شيء ‏ولم يعيشوا الحياة المرجوة لأيّ طفل في خطّ الشمال , أضحوا اليوم يصنعون ‏الأحداث ويلفتون إليهم أنظار العالم ؟ من كان يتصوّر أنّ الأطفال في عالمنا العربي ‏والذين مسخوا من أوّل يوم دخلوا فيه إلى المدرسة , والذين أرادت لهم السلطات أن ‏ينشأوا وفق أيديولوجياتها , يثيرون القلاقل ويحدثون الزلازل على مرأى من عالم الرجال ‏وعالم الفتوة والشوارب الطويلة ؟, هل كان أحدنا يتوقّع أنّ الشجاعة التي قتلت فينا ‏تنبعث في أبنائنا , وأنّ الحميّة التي انعدمت من حياتنا تحرّك أبناءنا , وأنّ الغيرة التي ‏كانت شيمتنا في يوم من الأيّام تصير ديدنهم اليوم ؟..لقد فضح أطفال الحجارة والحضارة في فلسطين السيّاسات الرجعية , وبينّوا لنا أنّ ‏المؤتمرات لا تجدي نفعا , وأنّ التعويل على الدعم العربي والقمم العربيّة هراء في هراء ‏‏, ولا جدوى من القرارات العربيّة التي تتخّذ بعد أن يكون صانعوها قد أخذوا قسطهم ‏من كؤوس الصبابة والخمر المعتقّة .. ‏فالحجارة التي كانت مصدر النار والنور لأجدادنا في الحضارة الإنسانيّة , أضحت اليوم ‏مصدر العزة والكرامة والفداء والإباء , ولم يصبح أطفال الحجارة والحضارة في ‏فلسطين حالة فلسطينية بل أصبحوا حالة عربية , قدوة لأطفال العالم العربي الذين ‏يعيشون الضياع والمستقبل المجهول .‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى