النسخة الرقمية

كيف تسقط الاسماء والأحزاب ؟

تشكيل الاحزاب ظاهرة عادية ومعروفة في تاريخ الدول ، وبعض الاحزاب منحدرة من حركات تحرر قديمة محترمة ، وفي كل الاحوال تعد سمعة الحزب أو الحركة هي أساس المصداقية التي تجعل الناس تثق بها ، وتؤيد برنامجها في الانتخابات وتصوت لها ، لكن عندما يعيش الحزب على سمعته وعلى الانطباع الاول حوله في اذهان الناس ويفشل في الامور الاخرى فقد نسف وجوده وأصبح ذكرى ، يحدث ذلك عندما لا تجد عند الحزب برنامجا انتخابيا ولا مشاريع عمل ولا منجز تنظيمي فماذا بقي منه..اغلب الاحزاب العراقية التاريخية مرت خلال العملية السياسية بثلاث مراحل هي مرحلة النشوء والتضحيات وبناء السمعة الطيبة ، والزعامة المعنوية الراقية..ومرحلة التصدي للسلطة والفشل في بناء الدولة وحل مشاكل الشعب أو تقديم برامج عمل متميزة..ومرحلة الموت والفناء: وتبدأ هذه المرحلة عندما تفشل الاحزاب في استقطاب النزهاء والناجحين وتفشل في استثمار الموارد البشرية ، ثم تسلم مقراتها بأيدي اللصوص والعصابات والمنبوذين اجتماعيا والمتهمين وتترك ملاكاتها معطلة ومصدومة..ومرحلة ما بعد الموت: تتحول الاحزاب الى ملك شخصي لأصحابها وأسرهم وأقربائهم ، يترجم الى ثروات وشركات وصفقات ، وتختفي الاطر الاخلاقية والدينية وتشيع القسوة والانطوائية والكراهية والتكبر والتنكر للتأريخ..وسيفهم الجميع ان الاحزاب ثمرة لتطور الدولة الموحدة المركزية القوية ذات القوة الدستورية والقانونية..لذا يهجر الناس اي ذكر للأحزاب وأصحابها ويبدأون بالبحث عن نظام رئاسي مركزي صارم عادل له رأس واحد ينجز عملية التحول الديمقراطي بشكل صحيح قبل ان يسمح بتأسيس احزاب .
حافظ آل بشارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى