أضواء على حياة السيد الفقيد آية الله هاشمي شاهرودي «رحمه الله»

كانت ولادة هاشمي شاهرودي في عام 1948 في مدينة النجف الأشرف بالعراق وكان والده آية الله السيد علي حسيني شاهرودي من التلامذة البارزين للمرجع الديني آية الله العظمي آية الله السيد أبي القاسم الخوئي..وبعد إنهائه الدراسة الإبتدائية في المدرسة العلوية في مدينة النجف ، بدأ دراسته الحوزوية ، فأنهى مرحلتي المقدّمات والسطوح في سنين قلائل ، ثمّ انضمَّ إلى حلقة دروس مرحلة الخارج في الفقه والأُصول ، التي كان يقيمها الشهيد السيّد محمد باقر الصدر (قدس سره)، إضافة إلي حضوره دروساً للإمام الخميني والسيد الخوئي (قدس سرهما)..وأُعتقل الفقيد على أثر الحملة التي شنَّها نظام صدام المجرم ضد العلماء والمفكِّرين عام 1974، وتحمّل صنوف التعذيب الجسدي والنفسي أعواماً، وتمت ملاحقته من نظام البعث بعد مشاركته في مظاهرة لمناسبة انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ما اضطرَّه آنذاك للسفر إلي إيران، بإيعاز من الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره)، ليكون وكيله العام وممثِّله الخاص لدى الإمام الخميني (قدس سره)..وبعد وصوله إلى إيران، جنَّد نفسه لخدمة الثورة الإسلامية، وتعزيز مكانة القيادة، بعدّه حلقة الوصل بين الشهيد الصدر والإمام الخميني (قدس سرهما)..وللسيّد هاشمي شاهرودي مشاركات فعَّآلة في مجال المؤتمرات الإسلامية الفكرية، والإجتماعات التي يقيمها المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، ومجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، والحوزة العلمية في مدينة قم المقّدسة، والتجمّعات التي تقام في مدينة مشهد المقدسة..وترأس أوّل مؤتمر فقهي اختصاصي دعا إليه الإمام الخميني (قدس سره) ، وكان تحت عنوان (تأثير الزمان والمكان على الاجتهاد)، وكذلك ترأس المؤتمر الأوّل لدائرة معارف الفقه الإسلامي لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، الذي إنعقد في مدينة قم المقدّسة..ويعدُّ الفقيد الراحل من أبرز الفقهاء ، وهو شَرَعَ منذ عام 1402 هـ بتدريس مرحلة البحث الخارج في الفقه والأُصول في مدينة قم المقدّسة، إذ تتلمذ عل يديه عدد كبير من الطلبة والفضلاء من داخل إيران وخارجها على السواء..وعلى الصعيد السياسي وبإيعاز من سماحة آية الله الخامنئي (دام ظله) الذي كان حينها مسؤولاً عن حركات التحرر الإسلامية بأمر من الإمام الخميني، تولَّى هاشمي شاهرودي تأسيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وإدارته وتنظيمه..وتولَّى آية الله هاشمي شاهرودي رئاسة السلطة القضائية لمدة 10 أعوام (1999-2009) بأمر من سماحة قائد الثورة الإسلامية..وكان عضواً في مجلس صيانة الدستور في دوراته الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، ونائباً في مجلس خبراء القيادة في دوراته الثالثة والرابعة والخامسة..وفي العام الماضي تولَّى آية الله هاشمي شاهرودي رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان رئيساً للمجلس الأعلى لحل الخلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث بقرار من سماحة قائد الثورة..وترك الفقيد الراحل ارثاً ثقافياً إسلامياً بلغ أكثر من 26 مؤلفاً أَثرَى بها المكتبة الإسلامية في شتي المجالات..وفي مساء الاثنين الموافق 16 من ربيع الثاني لعام 1440 هجرية توفي الفقيد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله محمود هاشمي شاهرودي مساء يوم الاثنين بعد معاناة طويلة من المرض.



