في صفقة جديدة وسابقة خطرة وزير المالية يبرئ الإرهابي رافع العيساوي تمهيداً لإعادته للعملية السياسية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدر وزير المالية فؤاد حسين أمراً بتبرئة الإرهابي رافع العيساوي وستة آخرين من الاتهامات الموجهة اليهم، متناسياً إدانتهم قضائياً، وهو ما يعدُّ تدخلاً في عمل القضاء. ويمهّد فؤاد حسين الطريق لصفقة سياسية تعيد عدداً من المتهمين بالإرهاب الى العملية السياسية وإعادة تهيئتهم للمشهد السياسي. وأصدر وزير المالية، فؤاد حسين، أمراً بتبرئة وزير المالية الأسبق، رافع العيساوي، وستة أشخاص آخرين من تهم الفساد الموجهة اليهم، لعدم وجود أدلة كافية. واوضحت وثيقة صادرة عن وزارة المالية، وموقعة باسم الوزير، أنه «بناءاً على ما جاء بمحضر لجنة التضمين الرابعة في العدد 230 المؤرخ في 30/ 4/ 2018 والمبلغ إلينا بموجب كتابها ذي العدد 344 المؤرف 15/ 7/ 2018 واستنادا للصلاحية المخولة لنا من المادة 2/ ثالثا من قانون التضمين رقم 31 لسنة 2010، تقرر عدم تضمين السادة المدرجة أسماؤهم أدناه لعدم وجود أدلة كافية». واشار الى أن «الأسماء هي رافع جياد العيساوي، ضياء حبيب الخيون، الحسین طلال عبد الجبار، جبار وحيد حسن، سامي طه مهدي، سعد عيسى حمد، واثير عبد الرزاق».
وتوقّع المحلل السياسي مؤيد العلي وجود اتفاقات سياسية لغلق ملفات الفساد وتبرئة الفاسدين والإرهابيين. وقال العلي لـ(المراقب العراقي): «لا يخفى على احد حجم الفساد الموجود في مفاصل الدولة المختلفة ، وتوجد وزارات معينة فيها عمليات فساد كبرى ووزراء اتهموا بالفساد مثل رافع العيساوي الذي نفذ صفقات فساد كبرى خلال ادارته وزارة المالية، اضافة الى التهم الإرهابية ووجوده في ساحات الذلة والمهانة التي كانت بداية دخول داعش الإرهابي الى المناطق الغربية»، واضاف «بعد الانتخابات الأخيرة كان يجب ان تكون الكتل السياسية على مستوى الطموح لتغيير المحاصصة وتفكر في بناء حقيقي للدولة وان تقدم الحكومة الخدمات وإنجاح العملية السياسية ومحاربة الفساد من خلال تفعيل قضايا الفساد ولا سيما مع المسؤولين الكبار، واتخاذ اجراءات وقائية تحسباً للفساد»، موضحاً انه يجب «محاكمة هؤلاء الفاسدين ومحاسبتهم ليكونوا عبرة للآخرين، وللأسف ومن خلال تصرف وزير المالية وتبرئته من الإرهاب والفساد يؤكد بوضوح وجود اتفاقات سياسية بين الأحزاب ذات التوجّه الطائفي والواحد». وتابع العلي: «لا استبعد وجود اتفاقات على عدم فتح قضايا الفساد او تبرئتهم وهو امر خطر وضحك على ذقون الشارع الانتخابي الذي اوصلهم الى سدة الحكم»، وبيّن ان «على الكتل السياسية ذات الثقل في الحكومة والبرلمان ان يكون لها موقف واضح ورافض لهذه الأمور وأن لا تلتزم الصمت تجاه موقف وزير المالية الحالي».
من جهته، استغرب الكاتب والإعلامي منهل المرشدي من تصرف وزير المالية، عادّاً ان هذا الإجراء هو محاولة جس نبض تمهيداً لإعادة الإرهابيين الى العملية السياسية. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): «الحديث عن تبرئة المجرم رافع العيساوي من وزير المالية يدعو للتعجب والإستغراب والتندر والإستهزاء، لأنه ليس رجل قضاء وليست له سلطة قانونية ولا يحق له البت بهذه الأمور»، وأضاف: «هذا القرار هو ضحك على الذقون، فحتى مجلس القضاء لا يملك سلطة تغيير الأحكام القضائية من دون طلب استئناف»، متسائلاً «من أعطى وزير المالية صلاحية الحكم والتصرف في هذا الملف»؟ وتابع المرشدي ان «هذا القرار هو إستهانة بمشاعر العراقيين وجس نبض رد فعل الشارع العراقي والنخب الوطنية والإعلام»، وبيّن انه يمكن ان تصل الأمور الى تبرئة المجرمين الإرهابيين رافع العيساوي وانتهاءاً بطارق الهاشمي.



