النسخة الرقمية

النفوس الحيوانية في السوق

يبدو إن مخاوف أمير الاقتصاد الكلي جون ماينارد كينز من إن هناك طبقة تعمل في السوق أو تزحف له تزيد حالة عدم الأمان والسلامة المالية فيه ، يسميها النفوس الحيوانية ، التي تمارس سلوكيات تضر بسمعة السوق، ولا تحصل نظريات التوازن واليد الخفية التي يشير لها الكلاسيكيون والكلاسيكيون الجدد ، وهنا يحصل اضطراب في سلوك الادخار والاستثمار ، هذا الكابوس الذي رافق كينز مازال يرافق السوق العراقية حيث إننا نخشى وخشيتنا في محلها إن صقور الظل والنفوس الحيوانية للدولة العميقة سينتقل أبطالها من خط السلطة الى خط التجارة والاستثمار وتكوين ظل مميت للتنمية المستدامة والواعية في العراق ، ويمكن أن تثبط حتى محاولات الحكومة الجديدة في توحيد فلسفتها التشريعية والاقتصادية نحو اقتصاد السوق الاجتماعي ، وتوجيه وزارة المالية للتنسيق مع المصارف في إيجاد سبل لإعادة الأموال المجمدة خارج الدورة المصرفية ، وأيضا تحريك الامر الى المجمدة في المصارف الأهلية، وغيرها من السياسات والمبادئ التي تضمنها البرنامج الحكومي للحكومة الجديدة (٢٠١٨-٢٠٢٢) ليس هذا وحسب إنما تتسلل هذه الطفيليات المالية الى أن تعمل شراكات مع شركات وهمية تؤسس في عمان أو بيروت وتوضع لها عبارة (الدولية) لتدخل العراق بصفة شركة استثمارية وتقوم بعض هيآت الاستثمار التي تفتقر الى رؤية وفلسفة اتحادية ومحلية بمنحها اجازة استثمار وارض مجانا وتبقى الشركة تستورد، وهي معفية من الضرائب لكون مشاريعها استثمارية وإستراتيجية حسب تصنيف قانون الاستثمار رقم ١٣ لسنة ٢٠٠٦ المعدل ،ومن ثم تغرق السوق بمنتج مستورد ينقض على المنتج المحلي المماثل ، وبعضها قد احيل الى المنظمات المختصة بالتنمية الإدارية وتطوير الحكم المحلي وبناء القدرات المالية ، لذلك نحن أمام تحدٍ من نوع آخر ينبغي لصحافتنا الاقتصادية ، ومنظمات المجتمع المختصة أن تراقب وترصد هذه النفوس الحيوانية ؛ لغرض تصويب الوضع بما يعزز سمعة الاقتصاد ودخول اموال جديدة للسوق تزيد من ناتج العراق المحلي وتعيد توازنه.
علي أبو خمسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى