النسخة الرقميةثقافية

حماسةُ الخائب

إبراهيم البهرزي

أضاعوا مكاييلهم كُلّها
وارتَضوا بالصُرَرْ
صُرًّةً صُرَّةً يجمعونَ الدريسَ
وروثَ الدوابِ وكَنزَ الأثَرْ
ويبيعونَ لابنِ السبيلِ وإبن الدخيلِ معاً
إرثَهُمْ جُملةً
طمعاً بالمواعظِ
حتى كإنَّ تواريخ أجدادِهِم كانت الإثْمَ
حتّى كإنْ لم يكونوا ولا مَرَّةً
من بقايا البَشَرْ
هكذا فجأةً قالَ قائلُهُمْ:
ما الموازينُ؟
وانحدروا يخمطونَ الغنائمَ من آخرِ المُنحَدَرْ..
لم يَعُدْ للمُسمّى مَعانٍ
فأشياءُ تُلقى على بَعضها
لا تُعَدُّ ولا تُعتَبَرْ
كلَّ قيمتها
إنَّها حُفِنَتْ بالقَدَرْ…
على قَدَرِ الحافنينَ تُمَدُّ الحياةُ
وتُطوى على قَدَرِ الزاهدينَ خيامُ الحَجَرْ.
أضِعْتُمْ مكاييلَكُمْ كُلَّها
طمعاً بالخليطِ الذي لا يُسَمّى،
فكلٌّ يؤوبُ إلى شُعبةٍ من شِعابِ الدروبِ
سعيداً بأحمالهِ مِن خليطِ الصُرَرْ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى