اخر الأخبار

الإختناقات المرورية مشكلة عالمية

لا يخفى على أحد ما يعانيه سكان عاصمتنا الحبيبة بغداد من مشاق ومتاعب؛ جراء الزُحام المروري الذي بلغ درجة من شدة التأثير بفعل خضوعه للزيادة يومًا بعد آخر، حتى أصبح من ملامح الحياة البغدادية اليومية. وبالاستناد إلى الأدبيات الخاصة بالأنظمة المرورية، تعرف ظاهرة التباطؤ غير الطبيعي لحركة السير المروري على مقطع من الطريق أو على شبكة طرق معينة باصطلاح «الزُحام المروري». واللافت للنظر أنَّ المشكلةَ المذكورة لا تُعَدّ حكرا على مدينة بغداد كما يتصور بعض ساكنيها أو من يفد إليها زائرا، إذ لا تكاد تخلو من تلك الظاهرة عاصمة من عواصم بلدان العالم؛ إذ يُعَدّ الزُحام المروري ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، الأمر الذي فرض على الكثير من إدارات المرور في مختلف مناطق العالم السعي الدائم لبلوغ أفضل وأحدث ما متاح من المعالجات التي بوسع آلياتها الحد من سلبية آثارها الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

من المعلوم أنَّ الزُحامَ المروري يشكل أحد أسوأ ما يواجه السكان من مشكلات في حياتهم اليومية؛ إذ من شأنه التسبب صباحا في وصولهم إلى أماكن عملهم بشكل متأخر أو بما يفضي إليه من إزعاج عند عودتهم عصرا إلى منازلهم بعد نهاية الدوام الرسمي في دوائر الدولة أو في أروقة القِطاع الخاص، فضلًا عما  يتسرب إلى نفوس الأفراد من منغصات بفعل اكتظاظ الطرق بالمركبات في أيام العطل الرسمية كالأعياد والمناسبات الدينية والوطنية. ويضاف إلى ذلك أحد العوامل الأخرى المهمة الذي ما تزال آثاره في حالة تصاعد في المشهد المحلي، والمتمثل بدخول سيارات الحمل عصرًا إلى داخل مدينة بغداد وتسببها في إحداث اختناقات مرورية يصعب تجاوزها أو التخفيف من حدتها؛ بالنظر لإغفال الجهات الحكومية المعنية مهمة إنشاء طرق خاصة لمسير سيارات الحمل والمركبات الطويلة خارج مدننا، بالإضافة إلى إهمالها مسالة تأهيل وتحديث وتطوير البنى التحتية لمنظومة السكك الحديدية، فلا ريب أنَّ إدارة النقل بمقدورها استثمار خاصية القدرة الاستيعابية العالية لقطارات الشحن ورخص كلفها، وتوظيفها في المهام الخاصة بالميدان التجاري كما هو متعارف عليه في البلدان المتقدمة والكثير من البلدان النامية.

يساهم الزُحام المروري بحسب المتخصصين في تلويث الهواء بنسبة مؤثرة، والذي ينعكس بدوره بشكل سلبي على صحة الأفراد، إلى جانب ما تحقق من مخاطر على بيئة الحياة. وفي هذا السياق أكدت دراسات الباحثين في أحد المراكز البحثية المعتمدة أنَّ الاختناقاتَ المرورية التي حدثت في أكبر (83) مدينة بالولايات المتحدة الأمريكية مسؤولة عما يزيد على (2,200) حالة وفاة مبكرة في عام 2010م، فضلًا عن الأعباء التي أضافتها إلى ميزانية الصحة العامة، والمقدرة بنحو (18) مليار دولار. ويضاف إلى ذلك الأثر الاقتصادي المتمثل في كلف الوقود الضائع، الساعات الضائعة في العمل، وقت الفراغ وتأخير وصول البضائع المشحونة.

في أمان الله.

لطيف عبد سالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى