النسخة الرقمية

منبر الهداية … سرّ تطوّر الإسلام في عصر الجاهليّة

في السنوات الماضية، عندما كانت تُطرح قضيّة المبعث وذكريات البعثة العظيمة، كان شعبنا – أيضًا – يعدّ حركته ونهضته العامّة وقيامه الشعبيّ التاريخيّ في الثورة، هو استمرار لتلك البعثة النبويّة العظيمة، وأيضًا كان هذا السؤال ينقدح، بالحدّ الأدنى، في أذهان أفراد من الناس ـ من الخواصّ وأهل الفكر ـ وهو ما كان سرّ تطوّر الإسلام في أيّام غربة المعرفة تلك وانتشار الجهل، الذي ملأ العالم كلّه؟ أيّ عامل هو الذي استطاع أن يتقدّم بقدرة الإسلام، ومن ثمّ يؤسّس للحضارة الإسلاميّة، حيث بقيت هذه الحضارة الإسلاميّة – حتّى في عصر انحطاط السلطة السياسيّة للإسلام – في أوج السطوع والقدرة، كيف جعلت ثقافة العالم تحت تأثيرها، وطوّرت العلم وروّجت الثقافة الإسلاميّة؟ هذه تجارب عجيبة جدًّا في التاريخ. ما السبب فيها؟ هذا، موضوع بحث طويل جدًّا. وقد عمل المحقّقون والكتّاب على هذا الموضوع، وينبغي أيضًا العمل عليه مجدّدًا..يقينًا، إنّ أحد العناصر المؤثّرة في تطوّر الإسلام، كان الاتكّال على الله والاستناد إلى الأحكام الإلهيّة, ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ . فالرسول نفسه ومؤمنو صدر الإسلام كانوا مؤمنين برسالة الإسلام من أعماق القلب، وفي الواقع، آمنوا من الأعماق بشعارات الإسلام وحقائقه، وبجدارة الإسلام لنجاة البشريّة، من الأعماق. هذا الإيمان، هو عامل غاية في الأهمّيّة..فلقد فتح مسلمو صدر الإسلام، إيران وبلاد الروم بقوّة الإيمان. وحتّى الشعوب التي كانوا يهاجمونها، بمجرّد أن كانت تراهم، كان هذا الإيمان – أيضًا – يدخل قلوبها. كان السيف من أجل إزالة الموانع والزعماء المتسلّطين من الطريق, وإلّا فإنّ عامّة الناس في أيّ مكان كانوا قد تصدّوا لذلك. وأصبحت الأمبراطوريّتان العظيمتان في ذلك العصر ـ أي: الرومانيّة والفارسيّة ـ حتّى الأعماق جزءاً من النظام والدولة الإسلاميّة..والعامل الآخر، الذي كان يقع بالحدّ الأدنى على رأس هذه الحركة، هو أنّهم كانوا غير مهتمّين بأنفسهم ـ بما يعود للشخص، بالمنافع المادّية ـ وهذا عامل مهمّ جدًّا. وكلّ هذه التأكيدات والتوصيات التي نراها في الروايات، في نهج البلاغة، في أحاديث النبيّ الأكرم والأئمة والعظام، حول الزهد في الدنيا وعدم الاهتمام بزخارفها من الشخص- هو بسبب التأثير العظيم لهذا العامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى