النسخة الرقمية

دروس في أصول العقيدة الإسلامية

لا يخفى أنّ للعقيدة تأثيراً كبيراً في تكوين وصياغة شخصية الإنسان على المستويين الفكري والسلوكي، حتّى أنّ البعض عدّ علم العقيدة أشرف العلوم، لموقعه المتقدّم في تشكيل ثقافة الإنسان وبنائه العملي. وثقافة الإنسان كما كان يعبِّر إمام الأمّة الراحل الإمام الخميني العظيم رضوان الله عليه هي: «منشأ كلّ سعادة أو تعاسة في الأمّة»..فمن هنا كان العمل الدؤوب من علمائنا الأبرار على نشر العقيدة الصحيحة بين أبناء الأمّة، لا سيّما في هذا العصر الذي تشهد فيه الأمّة هجمة ثقافية مركَّزة بهدف إبعاد الشباب المسلم عن الالتزام بالدين الحنيف..ولأجل تركيز الهويّة الإسلاميّة الأصيلة في أبناء الأمّة، ودفع الشبهات التي قد ترد على أذهانهم فيما يتعلّق بأصول عقيدتهم، فقد قمنا بإعداد هذا الكتاب «دروس في أصول العقيدة الإسلاميّة» في إطار سلسلة العلوم والمعارف الإسلاميّة التي تصدرها جمعيّة المعارف الإسلاميّة الثقافيّة، ليكون كتاباً دراسياً في متناول روَّاد العلم والمعرفة. وقد تمَّ اختيار موضوعاته كمّاً وكيفاً بما يتناسب مع مستويات المراحل الأولى لطلاب العقيدة، وامتاز بالأسلوب الواضح، والمنهج القويم الذي يعتمد النصوص القرآنيّة والسنَّة النبويّة، إضافة إلى الإستدلال العقليّ والفطري أساساً في بيان أصول العقيدة..وقد اقتُبست معظم الدروس الواردة فيه(وهي ثمانية عشر درساً) من كتاب «دروس في أصول العقيدة الإسلاميّة» للعلامة آية الله الشيخ محمّد ري شهري الذي كانت الجمعية قد نقلته إلى اللغة العربية وقامت بطبعه ونشره في سنة 1996م، وبالتالي فإنّ كتابنا هذا يمثّل خلاصة بحوث ذلك الكتاب ولم نضف عليه سوى بعض المباحث في التوحيد والعدل والمعاد مما لم يشتمل عليه كتاب الشيخ ري شهري في ترجمته العربية، علماً أنّ تلك المباحث التي أُضيفت تم اختيارها من كتب قيّمة لعلماء بارزين كان لهم الدور الكبير في تربية الجيل الجهادي الصاعد، وإعداده لحمل الأمانة الإلهيّة الكبرى، الإنسان موجود يبحث عن الكمال والسعادة ويسعى بكلّ جهده للوصول إليهما، لكنّه يدرك بالبديهة أنّ الوصول إلى السعادة يحتاج إلى المعرفة والعمل، كما قال الإمام عليّ عليه السلام لكميل: «يا كميل ما من حركة إلّا وأنت محتاج فيها إلى معرفة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى