النسخة الرقمية

منبر الهداية … إحياء الإسلام الثوري في إيران والعالم

في كلّ مرّة ينكشف فيها وجه الإسلام الواقعي خلال تأريخه الممتد منذ 1400 سنة، ترى الدنيا تصطف لمواجهته، بأشكال العداوة الشديدة، وضروب البغض العميق، وأنواع الخيانات العجيبة الغريبة وبالعكس في كل مرحلة تتكفأ فيها صورة الإسلام الواقعية، وتختفي معالمه المتألقة الناصعة، وتتراجع دعواته الكبيرة، ترى تضاؤل حركة العداء، وقلة اصطفاف القوى المناهضة له..وهذه المعادلة مطّردة في مسار الإسلام منذ اليوم الأول حتى هذه اللحظة. فحينما تنظرون إلى مرحلة النبي في مكة، ترون إن أنواع العداوة والبغضاء وضروب المكر قد اصطفت في مواجهة هذا النبي العظيم ودعوته الإسلام وانطلقت من القوى الهمجية الشريرة وفي مرحلة المدينة لكم أن تلاحظوا أشكال البغضاء والعداوة ومقدار ما تمثله المواجهة البغيضة من دموية، وهي تصدر من الأشرار التافهين..فقد كان من بين الأحزاب ثمة سورة في القرآن بهذا الاسم التي ناهضت الإسلام وظاهرت نبيه العظيم، مشركو قريش، ومشركو ثقيف، وأهل الكتاب الذين ابتعدوا عن كتابهم،واليهود والنصارى،والمنافقون، فقد اصطفت هذه القوى جميعاً، وتكاتفت أجنحتها لتدمير الإسلام ونبيه، واتحدت كلمتهم وأصبحوا يداً واحدة، ووقف الإسلام بكل ألقه وإشعاعه في مواجهة هؤلاء، وحيداً..وحين آل الأمر إلى سلطان بني أُمية وبني العباس، رأينا حملة الإسلام الواقعي الإسلام المحمدي عرضة لألوان الضغط وصنوف التضييق وضروب مختلفة من الملاحقة والتعذيب. تأملوا حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام والأئمة الآخرين، وتفحصوا حياة العلماء والمحدثين الكبار، لتعرفوا ما حلَّ بهم من خلفاء الجور.. تعرضوا للضرب بالعصي والأسواط.. للسجون ولأصناف الأذى والعذاب..وهذه جميعاً تظهر لكم واضحة من خلال مطالعة التأريخ. من خصوصية الإسلام الواقع الحقيقي، إنه كلما تجلى للعيان وظهر موضوعياًـ اصطفت قوى الشر والفساد لمواجهته بكل ما تملكه من قوة..وفي المقابل لا تدخل القوى المضادّة في مواجهة مع إسلام خال من روحه.. تخلى عن شعاراته الأصلية.. إسلام لا ينهض لمواجهة الظلم.. إسلام تعايش مع ضروب الفساد الأخلاقي.. إسلام ينطوي على بعض الشعائر بيد أنه ضيّع الأصول وافتقدها.. إسلام مثل هذا ألا يثير القوى المناهضة، ولا تصطف لمواجهته قوى الشر والفساد.. ولهذا الشكل من الإسلام فصل عريض في التاريخ، بإمكانكم أن تعودوا إليه لتقرأوه وتطلّعوا عليه. ولكم أن تلاحظوا هذه القاعدة المطّردة في عصرنا هذا المملوء بالفساد، فساد النظام البهلوي والأنظمة الأخرى التي سبقته في إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى