النسخة الرقمية

فوضى جلسة البرلمان «الأخيرة» ومستقبل الديمقراطية في العراق

محمود الهاشمي
يقول الشاعر اوس بن حجر (ايتها النفس اجملي جزعا — فأنّ ما تحذرين قد وقعا) التهديدات التي سبقت جلسة مجلس النواب أكدتها وقائع الجلسة ، حيث بدا مشهد النواب وكأنهم في (خلاف عشائري) ولو كانت أسلحة بأيديهم لتبادلوها . مشهد الْيَوْمَ سبقتنا اليه تجارب امّم كثيرة كانت قد بدأت تجربتها ربما بأكثر مما بدانا،ولكن الأهم انهم واصلوا جهودهم واستطاعوا ان يجعلوا من دولهم نموذجا للتجربة الديمقراطية،كما حدث في فرنسا مثلا!! الاحباط الذي اصاب العامة من الناس،قد يكون مبررا لأنهم اعتادوا ان ينظروا الى (السياسيين) بنوع من التقديس،لكن ان يصل (الاحباط) الى النخب المثقفة،فهذا امر خطير . مازلنا لم نعتد على آليات (الديمقراطية) وقيمها ومازالت (البداوة) مترسخة فينا ، ونرى ان نسلّم الى نتائج آليات الديمقراطية بـ(الهزيمة) وحتى نعتاد عليها،نحتاج الى تمرين وترويض ونحتاج الى المزيد من الثقافة وقيم الحضارة،فعلى الرغم من تاريخ كرة القدم وقدمها والإيمان بصافرة الحكم إلا انه مازال هناك من يعتدي على (الحكم). ان ثلاث دورات تشريعية رافقتها أزمات ومشاكل وتدخلات خارجية من دول قادرة للتحكم بالذي أقوى منا لمرات فكيف معنا ؟ هذه الدورات وما سبقها من إدارة حكم غير قادرة على إنضاج تجربة ناجحة تؤمن بقرارات (الحكم)،فالديمقراطية تنمو في بيئة (مثقفة) وليس بالأمم (النامية) فالأمية تزداد في بلدنا وقد تصل نهاية العام الى عشرة ملايين أمي !! فكيف للامي ان يحسن اختيار من يمثله ؟ مواطنونا مازالوا يَرَوْن بالسياسي غير الذي تراه الدول المتقدمة !! فمثلا البعض يهتف لنائب ربما شتم الاخر على منبر إعلامي ؟.
لقد فشل الاعلام في تسويق الشخصية السياسية النموذج، وللطرفة فان احدى المقدمات سألت أحد زملائي،هل بالإمكان استضافتي فردها (هو لا يحب الخصومة في الحوار) لذا أصبح بعض النواب والمحللين ضيوفا دائمين على شاشات فضائياتنا وكأننا في فلم (اكشن) نقول ان حداثة التجربة الديمقراطية في بلدنا تجعلنا أمام هزات ومشاكل وفوضى لا تنتهي بدورة أو دورتين، لكن ما يجب ان نقر به هو (الإيمان بالتجربة الديمقراطية) أولا،وان تشارك (النخب المثقفة) في تطويرها والحفاظ عليها. لا شك ان ماكنة الكثير من طبقة السياسيين الحاليين باتت (عاطبة) وغير قادرة على المضي في إيجاد الحلول وان تواصلها وفشلها قد ينتقلً بالعدائية بين أبناء الشعب، فمازال مجتمعنا قابلا لموافقة القادة السياسيين بالاعتداء على الاخر الذي يخالفه الرأي. لذا فان خيارات الحلول اذا ما تركت للتدخلات الخارجية فسوف تصنّعها على وفق مصالحها،وسيعود ذلك بالوبال على شعبنا . ان جميع النخب المثقفة مطالبة بوقفة شجاعة،لان اخطاء المثقفين لا تنتهي في حدودهم !! لا اريد ان اعرض رأيا على احد ولكن احتمالات (الفوضى) ستوفر فرصة لمستقبل (عسكري) وأظن ان الطبخة معدة وكاملة ان النصر الاكبر هو ما يكون على جملة التحديات التي تواجه البلد وليس على الشركاء فيما بينهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى