وصايا للسالك الصّادق
ضمن سلسلة الأعمال الكاملة لآية الله الشّيخ محمد تقي مصباح اليزدي، صدر عن دار المعارف كتاب «وصايا الإمام الصّادق للسّالك الصّادق»، ضمّ ثمانية وعشرين درسًا يشرح فيها سماحته وصيّة أوصى بها عبد الله بن جندب الّذي حاز على مقامات رفيعة في المعنويات والمعارف. وهذه الدروس هي عِبر تُعين السّالك في رحلته التّكامليّة وتبديل علمه الحضوري شبه واعٍ بالله، إلى علم حصولي وحضوري واع..وقد تطرّق سماحته الى مسألة مهمة يغفل عنها العوام ويقصدها السّالكون وهي محاسة النّفس، وهي تتضمّن أربع مراحل تبدأ بالمشارطة ثم المراقبة خلال اليوم فالمحاسبة ليلًا، والمعاتبة في حال وجود خطأ أو زلل فيلزم السّالك نفسه مثلًا أن يصوم في اليوم التّالي أو ينفق مبلغا من المال وفي طريقك أيّها السّالك لا بدّ أن يقلّ زادك للدنيا ويزيد استحقارك لها «طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أتوا من نعيم الدّنيا وزهرتها». هنا لفت سماحته إلى مسألة تفضيل بعض النّاس بالنّعم لا يدل على أنّهم أكثر محبوبيّة، بل على الفتنة الإلهيّة والامتحان الرّبّاني، «نبلوكم بالشذر والخير فتنة»..وخصّص الكتاب درساً كاملاً للحديث عن السعادة التّي تتحقق وفقًا لمراتب الاستقامة بحيث يتحمّل كل فرد مسؤولية بمقدار المعرفة التّي أدركها وعمل بها ليبلغ المقامات المرجوّة وهنا يحضرنا حديث للشّيخ تقي الله بهجة «اعمل بما تعمل». فمن انكشفت له الحجب وأدرك تكليفه الشخصي، لا ينبغي له العمل كمن علم أن الدّين صلاة وصوم والسّلام. وفي نهاية المطاف يقول الإمام الصّادق لهؤلاء «… لصافحتهم الملائكة… ولما سألوا الله شيئاً إلّا وأعطاهم»وبحث الكتاب في قضيّة التفريق بين المحب لأهل البيت والشّيعيّ الحق أمثال سلمان وأبي ذر. «فلو تلطّف الله تعالى وجعل محبّة أهل البيت (ع) في قلوبنا ينبغي أن نستفيد منها جيّدًا ولا نتّفق عند الدّرجة الأولى من هذا السّلم». شرح سماحته تحت هذا العنوان علامات الشّيعة الحقيقيّين وهي: بسط اليدين تجاه الأخوة، صلاة إحدى وخمسين ركعة، عدم الطّمع، عزّة النّفس مقابل الأعداء، وأخيراً الالتزام بفتاوى أهل البيت في جميع الأحكام..وتناول القسم الأخير من الكتاب مواضيع علاقة المؤمن بالدّنيا والمادّيات من جهة وعلاقته بالمؤمنين. ولفت إلى مسألة تقوية علاقة العبد بربّه والّتي تتجلّى بالصّلاة الذّاكرة المدركة لعظمة الذّات الإلهيّة، إضافة إلى كفّ نفسه عن الهوى واللّغو، وحديثه معها بذكره تعالى على مدار اليوم.



