النسخة الرقميةثقافية

اخو البنات

مولاي الحسن بن سيدي علي ـ المغرب

تعلقتْ به حدَّ الجنون، وقد رأتْ فيه فارسَ أحلامها، وهامت في حبه.. تتصل به أثناء كل ساعة… واليوم الذي لا تسمع فيه صوته؛ كأن شمسه عليها لم تطلع، تتباهى بين قريناتها.. بجماله وأخلاقه، وهي أيضا كانت على درجة عالية من الجمال..وتنتمي إلى أسرة كريمة ولم يبقَ من أخواتها من غير زواج إلا هي.. وتقدّم لخطبتها عددٌ من الشباب.. إلّا أنها أختارت من أحبه قلبها.. عامل بالخارج وله دخل قار، وسيم وأنيق.
ومرت مدة الخطوبة وزاد الهيام والشغف بينهما، وفي صيف هذا العام تمَّ عقد قرانهما؛ وقد أنفقا من المال الكثير على حفل الزفاف، وحضر هذا العرسَ القريبُ والبعيدُ والجميع يدعو لهما بالخير والسعادة وبالبنين والبنات. وفي ليلة الدخلة كان كل شيء على ما يرام؛ الفرقة الموسيقية تعزف ألحانا، والصبايا يرقصن على إيقاعات العازفين.. وأبو العروس وأهلها في قمة الفرح والانتشاء .. إلا أن أمرا خفيا استجدَّ، وظهرت بعض التلميحات على وجوه أهل العريس، تساءلت أم العروس ما الذي حدث؟ اختلت بزوجها وأخبرته أن في الأمر سرا .. هدّأ زوجها من روعها وقال مبتسماً: ربما غيرة «الطْفَايْلاَت» أخْتَي العريس، خاصة أنهما غير متزوجتين. انظري إلى ابنتك بجمالها وحسنها وكأنها الملكة.. ابتسمت الأم وقالت: أرجو أن لا يكون في الأمر ما يعكر صفو فرحنا.. مرت الليلة والجميع مبتهج مسرور، باستثناء عائلة العريس، وقد غادروا مراسيم الاحتفال مبكرا . أخذ العريس عروسته وانتقلا ليبيتا بالفندق، وفي الصباح أحضرت أم العروس القصعة ومستلزمات فطور الصباح على العادة الجارية بين الناس في مثل هذه المناسبات، أطرقوا باب أهل العريس، فلم يفتح؛ أعادوا الطرق اعتقدوا أن أصهارهم قد ذهبوا لملاقاة العروسين بالفندق، انتقلوا على وجه السرعة إليه، سألوا مرشد الاستقبالات، أطلعهم أنهما قد غادرا الفندق في الصباح الباكر، عمَّت الدهشةُ وجهَ عائلة العروس، أخرج والدها هاتفه النقال من جيبه واتصل بابنته: ما الذي يحدث وأينكما؟ انفجرت العروس باكية إنني عندكم بالبيت يا أبي! قال الوالد مستفسراً: أي بيت يابنتي؟ ردت العروس: بيتك يا أبي!
ـ ماذا حدث؟
ـ تعال بسرعة يا أبي!
امتطى سيارته وانطلق بسرعة البرق وزوجته بجانبه وأخواتها يجهشن بالبكاء، ها هم قد وصلوا، عانقت العروس والدها وهي تنتحب وقلبها يخفق بشدة، «أخبريني ماذا حصل؟» قال الوالد. ـ
بالأمس أثناء الإحتفال.. إحدى قريباتنا أخبرت أهل العريس زوجي بأنني مستأصلة لإحدى كليتي وأتوفر على واحدة فقط فهل هذا صحيح يا أبتِ؟! نظر الوالد في وجه زوجته مندهشا، وهو يقول: بالفعل قد تمَّ استئصال كليتك وعمرك ثلاث سنوات وما كنا لنخبرك وأنت تتمتعين بصحة جيدة.
ـ لقد عدّ أهل زوجي أني لن أنجب، وأنني قد كذبت عليهم.
قالت أمها: وأين زوجك الآن؟
ـ لقد حجز تذكرة الطائرة؛ ويكون بالمطار عائدا إلى أوروبا.
ـ وماذا قال لك بخصوص هذا الموضوع؟
ـ قال الأمر بيد أختيه، وسيبعث لي بورقة طلاقي.
أغمي على الأم، وأصيبت البنت بحالة انفعالية شديدة، وتغيّر حال الفرح إلى مأساة، ولا حديث في المدينة إلا عن ليلة الدخلة هاته وعن «أخو البنات»..
(القصة واقعية ومازالت يد العروس مخضبة بالحناء)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى