اراءالنسخة الرقمية

متى تنتهي التهديدات الاسرائيلية باغتيال سيد المقاومة ؟

حسين حائري نجاد
بعد عجز الصهاينة عن شن أي هجوم ، وفشل حربها الأخيرة في قطاع غزة ؛ يستطلع الطيران الإسرائيلي يومياً في سماء لبنان، الأمر عادي جداً، ما ليس عادياً هو الأخبار التي تتحدث عن حتمية تنفيذ خطة لتصفية سماحة السيد حسن نصرالله بعملية كوماندوز. وبمساعدة سلاح الجو حيث تكون (اغتياله ضربة قاصمة للروح القتالية لحزب الله ومحور المقاومة والممانعة ؛ الأمر الذي رفع سقف مخاوف الكثير من المستوطنين في الأراضي المحتلة بخصوص الرسائل الإسرائيليّة العدوانيّة الواضحة تجاه لبنان. باتت الدعوة إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تتكرر كل حين على لسان مسؤولي الصهاينة ومراكز دراساته، نظراً إلى قدرة نصرالله وتأثيره على قيادة المعارك وعلى التأثير في بيئة المقاومة وفي العالم العربي والإسلامي وبيئة الكيان الصهيوني ورموزه على حد سواء حيث اشار الجنرال روعي ليفي، قائد الكتيبة 100، التي تتمركز في الجبهة الشمالية المحاذية للحدود اللبنانية كتب مقالًا في مجلة «معراخوت» التابعة للجيش الإسرائيلي، ركز فيه على ضرورة عودة سياسة الاغتيالات، واستهداف السيد نصرالله على وجه التحديد، الأمر الذي يعكس حالة القلق التي تسود أوساط اسرائيل والمؤسسة العسكرية وجنرالاتها وحالة التحفظ التي يعيشونها من جراء القوة العسكرية الأرضية والصاروخية المتنامية لحزب الله ومحور المقاومة والممانعة . وقد أشار قائد الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الاسرائيلي الجنرال «تامير يدعي» في مؤتمر لرؤساء السلطات المحلية في الكيان والذي كان تحت عنوان كيفية التصرف والتحضير لحالات الطوارئ في مدينة عسقلان (أشكلون) إلى (أن العام القادم 2019، سيكون معقدا ويحمل التحديات الخطيرة لإسرائيل، مضيفا أنه إلى جانب القدرات التي تعرفها إسرائيل عن حزب الله من الماضي، يوجد اليوم واقع جيوـ إستراتيجي جديد، والذي يضع أمام اسرائيل تحديات وتهديداتٍ جديدة). وأشار يدعي أيضا إلى أنه لا يقصد الأسلحة المعروفة، إنما القدرة لدى حزب الله على إطلاقها باتجاه العمق الإسرائيلي بشكل مكثف، مشددا على أن منطقة الشرق الأوسط تغيرت بشكل كبير وما كان لم يعد موجودا. وأشار الى ترسانة حزب الله ودقة إصابتها وتغطية صواريخ الحزب لكل بقعة في اسرائيل. وفي السياق، قال مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنّه (لا يفهم لماذا هذه الضجة، لقد قال الجنرال الحقيقة، وحاول أن يخفف من القادم، والقادم أعظم)، على حد تعبيره، لافتا إلى أنه إذا كانت هناك انتقادات، فإنه يجب توجيهها إلى القائد العام للجيش وإلى وزير الأمن ورئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، لأنهما يمتنعان عن التحدث للجمهور الإسرائيلي وإبلاغه بخطورة الوضع. وتابع المراسل المرتبط بالمؤسسة الأمنية في تل أبيب، نقلاً عن مصادر رفيعة في الأجهزة الأمنية إن تعاظم قوة حزب الله الكمية ليست هي المعضلة التي تعاني منها إسرائيل، ولا الحديث عن امتلاك الحزب أكثر من 150 ألف صاروخ وقذيفة، وليس عن أنه في حرب لبنان الثانية، التي استمرت 33 يوما أطلق 4500 قذيفة وصاروخ باتجاه عمق اسرائيل، أنما الخطر يكمن في أن الصواريخ التي يملكها حزب الله، والقادر على إطلاق 1500 صاروخ وقذيفة على مدار الأيام الأربعة الأولى من حرب «لبنان الثالثة»، وبعد ذلك سيستمر في إطلاق 1200 قذيفة وصاروخ كل يوم، ولمدياتٍ مختلفة، مشددا على وفق المصادر عينها على أن كل بقعة في إسرائيل باتت في مرمى صواريخ حزب الله، إذا قرر الحزب تفعيل كل قوته العسكرية، أي بكلمات أخرى، أضافت المصادر، فإن هذه الكمية التي ستطلق على العمق الإسرائيلي تفوق عدد جميع الصواريخ التي تم إطلاقها باتجاه اسرائيل منذ إقامتها في العام 1948. وكشفت المصادر نفسها النقاب عن أن الحديث لا يجري عن قذائف تحمل رؤوسا متفجرة بزنة 20 كغم، كالتي أطلقتها المقاومة الفلسطينية على بئر السبع في الـ17 من شهر تشرين الثاني الماضي، بل عن صواريخ تحمل رؤوسا متفجرة ومتطورة ومتقدمةً بزنة 200 كغم، وحتى 300 كغم، لا بل أكثر من ذلك، مضيفة أنه لو عملت جميع منظومات الدفاع بشكل ممتاز فإنها لن تتمكن من صد الهجوم الصاروخي لحزب الله. تفكير العدو باغتيال نصرالله ليس جديدا والحزب جاهز لكل السيناريوهات. وجاء رد حزب الله ان الحزب سيدافع بكل ما يملك من أدوات وأرواح عن قائده العام المجاهد حسن نصرالله. لكنه أشار إلى ان نصرالله نفسه صنع حزبا على هيأة مؤسسات قادرة على الصمود والاستمرار في رسالته حتى إذا غاب عن المشهد. كما درس الحزب كل الاحتمالات ومنذ أعوام بخصوص السيد الأمين العام خصوصا وان اسرائيل تخطط ليلا نهارا لاغتياله واصفا الانباء عن خطة اسرائيلية موسعة لاغتيال نصرالله بأنها ليست جديدة ومن نافلة القول الاشارة لان الحزب جاهز للتصدي وللتربص الاسرائيلي. ويقول نصرالله نفسه في كل اللقاءات التعبوية بأنه شخصيا عاش نحو 20 عاما زيادة على عمره وأن الله أطال في عمره أكثر مما ينبغي وأنه يوجه دوما بسعيه للاستشهاد في سبيل الله. ونشر حزب الله، مساء الجمعة، شريط فيديو يهدد «إسرائيل»، إن تجرأت على مهاجمة لبنان. وعُرض في مقطع الفيديو كتابات باللغة العبرية إلى جانب مقتطفات من بعض الخطابات، التي ألقاها الأمين العام للحزب حسن نصرالله مؤخراً، والتي يوضح فيها أنه سيتم الرد على أي هجوم إسرائيلي على لبنان. كما وظهر في شريط الفيديو، الذي يحمل عنوان «إن تجرأتم ستندمون»، صورا جوية لأهداف في العمق الإسرائيلي. وينبغي القول ان حزب الله بات دولة مؤسسات راسخة ومتجذِّرة، تملك جيشا ربما هو الأقوى في الشرق الأوسط، يحقق الردع مع الإسرائيليين وجيشهم ومعداته التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، والفضل يعود للسيد نصرالله ومجموعة مستشاريه الذين يعيشون بعيدا عن الأضواء، ويتمتعون بأعلى درجات التواضع والحياة البسيطة مثْل قائدهم، الذي سيحقق للأمتين العربية والإسلامية طموحاتهم في وضع حد للغطرسة الإسرائيلية وكل عملائها من الأنظمة الرجعية العربية . هذه الحقائق التي استطاع حزب الله أن يزرعها في وعي قادة الكيان، دفعتهم وستدفعهم الى مواصلة العمل على استنفاذ كل الخيارات البديلة التي تحول دون التدحرج نحو هذا السيناريو. وهو ما يفسر الكثير من المواقف والخيارات التي شهدناها ونشهدها حتى الان. بل إن هذا الرعب الذي يسكنهم من مفاعيل هذا الخيار، يفرض عليهم ايضا، أن تكون أية مواجهة مفترضة قصيرة، انطلاقا من ادراكهم بأنه كلما طال أمدها كلما ازداد أعداد الصواريخ التي ستدك تل ابيب ومحيطها. وهو ما سيؤدي بالضرورة الى تعاظم الضغط الداخلي على القيادة السياسية بهدف وقفها. وهكذا يصبح تهديد العدو بالمبادرة أو حتى الرد بتدمير البنية التحتية اللبنانية، أقرب الى الشعر الذي يتغنى به الاسرائيليون، كونهم يدركون بأن ذلك سيقابله استهداف البنية التحتية الاستراتيجية الاسرائيلية. ويدركون ايضا، أن الهيكل سيتصدع ويصبح أقرب الى الانهيار في أعقاب مواجهة بالحجم التي يضطر معها حزب الله الى دك عمقه الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى