تأملات قرآنية
من سورة النمل
لو أردنا أن نحسن الظن بقوم لوط – الذين لا يحسُن حسن الظن بهم – ونقول أن فطرتهم ما زالت سليمة او محافظة على جزء من سلامتها وأنهم ما زالوا يعدّون التطهر أمراً إيجابياً تقبله الفطرة ، وأن وصفهم لوط عليه السلام والذين معه من المؤمنين بالتطهر – كذريعة لإخراجهم من قريتهم – هو مدح لهم وليس ذماً ، فإن مقصودهم بهذا الوصف هو الاستهزاء بلوط عليه السلام وأتباعه المؤمنين .
فوصفهم بالتطهر هو للاستنقاص من لوط عليه السلام وأتباعه المؤمنين وهذا الاستنقاص والاستهزاء جعلهم يطالبون بإخراجهم من القرية ، وفي الحالتين سواء كانوا يريدون أن يستهزئوا بهم أم أنهم طمسوا فطرتهم فالنتيجة سواء وهو ثبات إنحرافهم وعاقبة ذلك الانحراف وهذا الاستهزاء غير مقتصر على زمن النبي لوط عليه السلام ام باقي الأنبياء وإنما نراه في حياتنا المعاصرة ، حيث يستهزئ البعض ببعض ويصفونهم بصفات جيدة ولكن قصدهم هو الاستهزاء بهم لا مدحهم.



