النسخة الرقمية

معارك الكترونية تسبق اكمال الكابينة

اصبحت الاشاعات والاتهامات وعمليات التسقيط التي تجري بانتظام بين خليط من الساسة وأشباههم ظاهرة عادية تسبق تشكيل الحكومة كما يجري الآن ، وعادة لا يهتم الناس لتلك الاشاعات وتفاصيل عمليات التسقيط المتواصلة . الناس اصبحوا معتادين على ما يجري ، هذه الضوضاء المتعبة المستمرة على مدار الساعة هي اصداء لمعركة الضواري الكاسرة على فريسة كبيرة اسمها العراق..فالوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في العراق يجعله بلدا منهكا لا يتحمل كل هذه النزاعات الكلامية والإشاعات والتضليل لكن ايضا وبرغم دوامة اليأس فوضع العراق لا يساعد على تأخير تشكيل الحكومة واللجان النيابية داخل البرلمان ، ولا بد من البدء بالعمل التنفيذي لكي تسير الحياة اليومية للمواطن باستقرار نسبي والتخلص من بعض التقلبات الاقتصادية والأمنية .. فان فقدان سلطة المحاسبة تجعل تيار الاكاذيب يتدفق بلا رادع في الاعلام ومواقع التواصل ، هذا التيار الشتائمي لم يسهم في اسقاط السياسيين وأغلب الأحزاب فقط بل اسقط مواقع التواصل ، وجعل الناس يعرضون عن اتخاذها مصدرا للأخبار والمعلومات كما كانوا يفعلون في السنوات الماضية .
كانت شبكة المعلومات في الاصل مطلوبة لنقل الخبر والمعلومة والرأي والتحليل إلا ان استخدامها في الصراعات ونشر الاكاذيب والإشاعات حولها الى وسيلة غير جادة وليست أهلا للثقة..واليوم لا يتوانى عدد كبير من المسؤولين عن استخدام صفحاتهم وصفحات أخرى ظلية وصفحات وهمية وجيش الكتروني ليهاجموا خصومهم بنشر الاتهامات والأكاذيب.. فحتى ان الحصانة الممنوحة لبعض النواب شجعتهم على ممارسة النشر الدعائي ضد الخصوم أو اطلاق تصريحات خطيرة بحاجة الى دليل لإثبات صحتها وتجنب المحاسبة القانونية..فاليوم عاصفة من المعلومات والتحليلات تنشر الآن عن وزراء في الحكومة الجديدة أو عن الصراع على وزارتي الدفاع والداخلية..والدولة غائبة وخائفة ومتخاذلة وتفتقر لوجود رئيس شجاع عادل محب لوطنه أو فريق حاكم صاحب قرار.
حافظ آل بشارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى