ممثل مرجعية النجف : العقل هو من يوجّه الإنسان ليضع قدمه في الموقع الصحيح
استهل ممثل المرجعية الدينية العليا الخطبة الثانية لصلاة الجمعة السيد أحمد الصافي التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف بحديث الإمام علي عليه السلام الذي جاء فيه (لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة)..وقال تجد الآن في كل المجتمعات مشاكل الا انه عند استعراضها نجد ان اسبابها لم تكن حقيقية وانما بسيطة وتافهة لا تستوجب هذه النتيجة واضاف ان الأنظمة الوضعية والسنن الإلهية وضعت حدودا يتحمل من يتجاوزها جريرة ذلك التجاوز، لانه يقوم بفعل غير قانوني وغير شرعي، مبينا ان القانون لايسمح بالتجاوز على حقوق الآخرين.واشار الى ان الله تعالى اودع في الإنسان العقل وهو ميزان لضبط تصرفاته قبل الشارع المقدس والانظمة، لافتا الى ان الانسان بسريرته وبدون استثناء يعلم ان التصرف الذي يقوم به ينبغي ان يأتي به ام لا..وبيّن ممثل المرجعية العليا ان المشكلة تكمن في الجو العام الذي يجعل الإنسان يتماشى مع الامور ويتصرف وهو بداخله غير معتقد بتلك التصرفات، الا انه يأتي بها اما للمجاملة او الخوف او ان تربيته فاسدة، مبينا ان هذا الشخص لو يعزل ويترك لوحده ويرى تصرفاته فانه حتما سيعيب تلك التصرفات، ويقول ان هذه التصرفات لاينبغي ان تصدر مني لكنها صدرت ويرد ذلك وقد يكون رده شديدا..ويؤكد السيد الصافي ان الفقر ليس عيبا ولا يعدُّ مشكلة وان هنالك من الانبياء والعلماء والصلحاء تاريخهم حافل بالفقر وكان البعض منهم يقرأ على ضوء القمر لأنه لايملك مالا لشراء الزيت، منوها الى ان الايام التي خلت شوهد بعض الشباب من طلبة السادس الإعدادي كيف حصلوا على مراتب عليا وهم من عوائل فقيرة ومتعففة، مبينا ان الفقر ليس عيبا ولايمكن ان يكون عائقا، وانما العيب حينما يكون الانسان جاهلا وهو بذلك سيكون فقيرا بل لا افقر منه، مشيرا الى ان الفقر ينتهي بالتعلم وان الجاهل الذي يعتقد نفسه عالما لايمكن ان يتعلم لان عنده جهلاً مركباً والذي يعدُّ من اصعب انواع الجهل..ويرى ان هذه المسألة سارية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، مبينا ان العاقل المتعقل من السهولة التحاور معه الا ان الصعوبة تكمن في محاورة الجاهل الذي ستكون الغلبة له، والمشكلة والطامة الكبرى بالجاهل المركب الذي لايعلم انه جاهل ويبقى بجهله الى ان يموت، فضلا عن ذلك أنه لن يكتفي بان يكون ضالا بل سيضلُّ غيره، مشيرا الى ان أمم باكاملها وشخصيات انتهت لأنها كانت جاهلة..ونبه السيد الصافي الى انه الان كم من جاهل له سلطنة ومواقع ورأي، متسائلا هل يمكن من هذا الجاهل ان نحصل على رأي حسن؟، مبينا ان الإمام علي عليه السلام ينبهنا الى هذا الامر، لافتا الى انه بالنتيجة اذا كان جاهلاً ويتحدث الى جهلة تنطلي الشبهة لكن الجاهل لا يتكلم مع المتعلم..واكد ان على الانسان ان يشاور ويستفسر ويطرح الرأي، فان البعض عنده ما ينفع والبعض الآخر عنده ما يصلح والبعض عنده ما يُبعد عن المشاكل، ومن شاور الناس شاركهم في عقولهم،لافتا الى انه كم حالة من الوقاية ستكون عند الانسان الذي يشاور غيره وقد عرف عن الكثير من الاجلاء والصُلحاء والحكماء بانهم لا يبتون بأمرٍ حتى يشاوروا من هو جدير بالمشاورة حتى يخرج الرأي برأي حسن.



