النسخة الرقمية

جهاد الآباء في تربية الابناء

سؤالٌ أردده مع نفسي كلما مررت بموقف مشابه: كيف تمكن آباؤنا من تربيتنا نحن الذين نفوق بعددنا، عدد أعضاء فريق كرة القدم، من دون ان يقرأوا كتباً في التربية، ومن دون ان يشاهدوا فلماً سينمائياص، هكذا على فطرتهم؟

من أين جاؤوا بذلك الصبر وذلك التحمل، كيف كان بوسعهم في ذلك الزمن ايصال أفكارهم الى أولادهم، كيف علمونا ان لا نمد يدنا الى مال غيرنا، كيف أوصلوا لنا ان النجاة في الصدق وأن النفاق صفة ذميمة، والأدهى من كل ذلك، كيف زرعوا فينا القناعة؟ هذه الصفة طالما فكرت بها، كيف جعلوا منا أغنياء نفس ونحن فقراء لا حدود لفقرنا، كيف تعلمنا الصبر، هذه الصفة التي لم نعد نراها في أحد، كيف اوصلوا لنا فكرة احترام الكبير حتى وان كان حقيرا، كيف أوصلوا لنا هذه الفكرة وزرعوها مبدأ لا حياد عنه، لا أدري كيف، لماذا كنا وما زلنا نكبت امنياتنا ولا نبوح برغباتنا؟ عزة النفس كيف ربوها فينا؟ هذا الشعور بالاكتفاء الذي لا نعمة خير منه. الرحمة لاولئك الآباء الفقراء الأغنياء الذين سلحونا بسلاح لا يصدأ مدى العمر، سلاح قل نظيره وشح في سوق الحياة الحاضرة، القناعة كنز لا يفنى، خير الرجال من تصبّر، احترام الكبير واجب وكذا العطف على الصغير، لا حال يدوم ولا مال يدوم، عبارات تعلمناها دون كتب هكذا على الفطرة.

نهاد عبد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى