طفلة على قارعة الطريق
ذات يوم كُنت أسير في الطرقات واذا بي أرى فتاة صغيرة ذات وجه ملائكي لم تتجاوز السابعة من العمر، اتخذت من رصيف الشارع سريراً لها، ومن أكياس المناديل وسادة لتغفو قليلاً، كان المنظر مؤسفاً حقاً، من يتحمل ذنبها؟ المجتمع، أم ذويها، أم رؤساء الوطن؟! استباحت طفولتها بكل بساطة جعلت منها مسنة لبست رداء الشيخوخة قبل أوانها لتحمل هموماً تفوقها. ما الذنب الذي أقترفتهُ لتعيش حياة العوز والحرمان وانتهاك أبسط حقوقها في أن تعيش كطفلة فقط؟ وأي ذنب تقترف وهي بعمر الزهور وأقرانها يحملون الاقلام والكتب وهي لا تمتلك سوى مناديل تتسكع فيها بين الناس لتوفر لقمة العيش لذويها، في بلد ينعم بالخيرات. هكذا نسمع دائما ولكن الحقيقة لم نر شيئاً منها ولم نحظَ بها، على العكس أصبحت هذه النعمة نقمة. بالتأكيد هذه المشاهد نراها يومياً حتى بات أمراً ليس بالغريب، ننظر اليهم ونكمل طريقنا وأحياناً لا ينالون منا سوى التوبيخ، ولم نفكر ولو قليلاً أننا لو ولدنا في ظروف مماثلة لهم ويكون الشارع هو ملاذنا كيف سيكون شعورنا في وقتها؟ مجرد التفكير يشعرنا بالخوف من المجهول حقاً. ما اقبح الفقر وشعورهُ وما أجمل الفقراء.
داليا عصام



