النسخة الرقمية

البصرة

خُذلَت البصرة كمسلم بن عقيل كانت سفيرا للشعب المطالب بالإصلاح لكنها أفاقت وقد وجدت نفسها وحيدة تبحث عن الأمان في الأزّقة والفروع جلست تستند الى نفسها والى الجدران الكونكريتية وقد رُميت من أعلى قصر الحكومة بعدما أدمى السيف ثناياها ومنعها من شرب الماء ملح ودماء وسراب عطش وغاز مسيل للدموع، جلست في العراق ولم تجد طوعة لتنصرها أو تسقيها وتؤويها وان كانت عدة ليال حتى يأتي المنقذ السرمدي ذلك الشعب النائم بتخدير الوعود والمماطلة صُلبَت على اعجاز نخلها كميثم التمّار بعدما قطعوا الايدي المطالبة والألسن الناطقة للتبرؤ من حقها وتخضع للذل والفقر والهوان وترى خيراتها تذهب لشتّى البلدان بعين المقتول بسيفه، والمغدور بخنجره،المطعون برمح آباره بعدما استولى عليها كل عتل زنيم واخذ يبطش بأبنائها بطش الخنزير الهائج في الزرع الناضج فلم يكن منها إلا أن تفدي منقذها بأشجع ابنائها وأكثرهم همة وثباتا كجون وحبيب وعاشقا لتراب العراق كعابس وقد برز الى الميدان بلا درع أو سلاح فأن حب العراق افاق عقله،وان منهم جيشا ابى إلا أن يكون كالحر الرياحي يخير نفسه بين جنة ونار فهنيئا له جنة الثوار..باتوا ليلهم وشهداؤهم كجزور الاضحى على الارصفة وبين قواطع الاسلاك الشائكة رسموا بدمائهم الزكية طريقا للحرية ومعبرا للخلود لتسير فيها جموع المتظاهرين كقافلة اسرى كربلاء تحت سياط الجلادين ولسان حالهم يقول (والله لن يحكمنا الدعي ابن الدعي المقدم لكل فساد ورذيلة والمؤخر لكل اصلاح وفضيلة وان سياطكم كالعازف بلحن موته فأنه لا محالة قادم ولات حين مندم).
ميثم يوسف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى