اراءالنسخة الرقمية

الآثار الاقتصادية لأسعار النفط

فراس زوين
المتابع للشأن الاقتصادي العراقي في العقود الاخيرة يلحظ تزايد اعتماد العراق على الواردات النفطية في إدارة العملية التنموية وتطوير البنى التحتية للبلاد، وما صاحب هذا الاعتماد من تراجع دور باقي قطاعات الانتاج مثل القطاع الصناعي والزراعي والتحويلي وغيرها من القطاعات ، حيث أدى هذا الاعتماد المتزايد الى العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ومن هذه المشاكل انحسار الايرادات النقدية المطلوبة للقيام بالعملية التنموية والنهوض بالمشاريع الخدمية بيد النفط في ظل غياب باقي مصادر الدخل وتراجع أدائها الاقتصادي وبالتالي أصبحت هي نفسها تعتمد على الإيرادات النفطية لديمومتها وبقائها، وهنا برزت مشكلة اكبر حجماً وأكثر تعقيداً وهي ارتباط العملية التنموية بالأسعار العالمية للنفط والتي بطبيعتها غير مستقرة وخاضعة لعدة عوامل تضغط بصورة يصعب توقعها وحسابها، فإذا ما انخفضت أسعاره لسبب أو لأخر انعكس سلباً على المشاريع الخدمية والبنى التحتية للدول المصدرة التي لم تعد العدة لمثل هذا اليوم، كما حصل في اعقاب تراجع وانهيار أسعار النفط عالمياً في عام ٢٠١٤ وهبوطها فبعد ان وصلت لحدود ١٢٠ دولارا للبرميل الواحد انخفضت الأسعار لتصل الى نحو ٣٠ دولارا لنفس البرميل، وما ترتب عليه من فرض حالة التقشف في معظم البلدان النفطية ومنها العراق وتوقف معظم مشاريع البناء والاعمار في البلاد حتى التي بلغت منها مستويات انجاز عالية. وفي المدة الاخيرة وبعد مرور قرابة اربع سنوات على هذا التراجع تشهد الأسواق العالمية انتعاشاً واضحاً لأسعار البترول اذ ارتفع سعر البرميل لحدود الـ٨٠ دولارا مع توقعات لكثير من مراكز البحث العالمية ان يواصل ارتفاعه ليتجاوز الـ ١٠٠ دولار نتيجة التوترات الدولية من جهة وتزايد الطلب العالمي على البترول من جهة أخرى ، وينعكس هذا الارتفاع بصورة إيجابية على كل الدول المصدرة للنفط ومنها العراق حيث يبلغ معدل التصدير لديه قرابة ٣،٨٨ مليون برميل يومياً وهذا المعدل من الأسعار سينعكس بصورة مشجعة على عملية التنمية والاعمار في العراق، إذ ان ارتفاع الأسعار يمكن ان يوفر الأموال اللازمة لبناء موازنة عام ٢٠١٩ بصورة قادرة على البدء بصورة حقيقية بعملية البناء ومحاربة البطالة والكساد والتي عششت في السوق العراقية منذ سنوات، ويمكن ايجاز إيجابيات ارتفاع أسعار النفط بعدة نقاط . ان ارتفاع أسعار النفط يمكن ان يوفر السيولة النقدية اللازمة لدعم القطاع الخاص بهدف النهوض بواقعه المتراجع ، من خلال توفير الأموال الكافية لتقديم القروض الاستثمارية بهامشية ربح بسيطة تراعي الخروج من حالة الكساد الذي كبل السوق العراقية، استغلال ارتفاع أسعار النفط لزيادة الانفاق الحكومي على المشاريع الاستثمارية من خلال رفع قيمة الموازنة الاستثمارية في تقديرات موازنة عام ٢٠١٩. إعادة العمل وتفعيل مشاريع الاعمار والتوسع في تطوير البنى التحتية للبلاد والتي توقف العمل بها خلال فترة التقشف وتراجع الأسعار منذ عام ٢٠١٤ وبما يمكن ان تمثله هذه المشاريع من عوامل جذب للاستثمار الخارجي. وضع حد لارتفاع نسب البطالة بين الشباب والتي شهدت زيادة كبيرة في المدة الأخيرة من خلال إعادة افتتاح الكثير من المشاريع المتعطلة بسبب الافتقار الى السيولة النقدية . تعد الفوائض النقدية المتحصلة من ارتفاع أسعار النفط عاملاً مهماً يمكن ان يساهم بشكل كبير في إعادة اعمار وبناء المدن العراقية المتحررة من سطوة داعش الإرهابي من خلال توجيه نسب كبيرة من تلك الفوائض باتجاه بناء هذه المدن . ان زيادة الواردات المالية للبلاد يمكن ان تسهم بشكل كبير في وضع الحلول العملية لمشاكل اقتصادية عديدة مثل تراجع منسوب المياه وأثره على الواقع الزراعي والحيواني والاجتماعي من خلال توفر الاموال اللازمة لبناء السدود والمصدات المائية اللازمة لوقف تقدم اللسان الملحي باتجاه المدن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى