النسخة الرقميةسلايدر

الكرد هم الرابح الأكبر.. الضغوط الأمريكية وراء استئناف عملية تصدير نفط كركوك عبر جيهان

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
بعد أشهر طويلة من الانقطاع, أعلنت وزارة النفط ، عن توصّل الحكومة المركزية الى أتفاق «مبدئي» مع حكومة كردستان لاستئناف التصدير من حقول كركوك عبر أنبوب الإقليم الى ميناء جيهان التركي, والاتفاق «ينصُّ على تصدير النفط من حقول كركوك الى ميناء جيهان التركي عبر الأنبوب المار من الإقليم الذي تمَّ إنشاؤه من حكومة كردستان ، وبمعدل يتراوح من 50-100 ألف برميل باليوم».
الاتفاق الغامض الذي بموجبه تمَّت عملية التصدير وحسب مراقبين ,تمت بضغوط امريكية لتعويض النفط الإيراني في الأسواق العالمية بنفط كركوك , وقد تشهد الأيام القادمة زيادة في كمية التصدير , وضمن الاتفاق الذي لم يعلن عن بنوده , فالعراق ملزم بدفع أجور أنابيب التصدير لإقليم كردستان , كون الأنبوب تمَّ بناؤه من اموال الأكراد كما يزعمون , وهذه الأموال لم يعلن عنها , فضلاً عن تسلم الإقليم لكمية من نفط كركوك سيتمُّ تكريره في مصافي كردستان , لا يعلم أحد كيف تحتسب أثمانه ؟.
سكوت بغداد أمام الضغوط الأمريكية وامتثالها لتلك الضغوط يعدُّ انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية , فالأمريكان هم المتحكمون بالقرار الاقتصادي العراقي , مما يثير الكثير من التساؤلات بشأن استقلالية الحكومة العراقية.
ويرى مختصون : من المرجّح أن يسعى الكرد لنيل حصة كبرى من إيرادات الحكومة العراقية من نفط كركوك وقد يتعيّن على بغداد أيضا أن تتفاهم مع روسنفت الروسية التي اشترت الجزء الكردي من خط الأنابيب العام الماضي , وخلاصة القول ان ما يسعى له الإقليم هو الحصول على أموال من عملية التصدير لتكون نداً لبغداد وهو يؤكد ان هناك دولة داخل دولة اكبر هو العراق وهو مؤشر اولي لقبول بغداد بفكرة انفصال الإقليم.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): تكتسب حقول كركوك ذات تسعة المليارات برميل أهمية جديدة بعد استئناف الصادرات عبر ميناء جيهان عبر خط التصدير الكردي المؤجر لشركة روسنفت , فالعملية تمت بضغوط امريكية على بغداد التي كانت تعترض لعدم وجود اتفاق مرضيّ , لكن ما يحدث هو خضوع العملية السياسية لرغبات الأمريكان , مما يتعارض مع السيادة الوطنية .
وتابع آل بشارة: فالحكومة العراقية ستدفع حصة من نفط كركوك لإتمام عملية التصدير عبر ميناء جيهان وهو الأمر الذي لم يعلن عنه بشكل مباشر , فالأمريكان يسعون لإغراق الأسواق النفطية بالدرجة الاولى وتحجيم عملية ارتفاع أسعار النفط , والغريب ان حكومة بغداد قبلت بالأمر رغما عنها وتناست المصلحة العامة للبلاد في عملية انتهاك صريح للقرار السيادي , مما يثبت ان الأمريكان هم أصحاب اليد الطولى في القرار السياسي.
من جهته يقول الباحث الاقتصادي فارس زوين في اتصال مع (المراقب العراقي): التوافقات السياسية هي التي تسيّر الأمور في البلاد وليس مصلحة البلد , وهذا الأمر ينطبق على انطلاق تصدير نفط كركوك من جديد , فالاتفاق المبدئي لا يعلم أحد عنه وهو تمَّ بضغوط امريكية , فقد تمَّ ترك الأمور على حالها لحين ايجاد اتفاق جديد بين بغداد وأربيل , فعملية التصدير الحالية لا تخدم العراقيين و هناك تنازلات كبيرة منها دفع حصة من نفط كركوك مقابل عملية التصدير.
الى ذلك يسعى الكرد في عملية تصدير نفط كركوك لنيل حصة كبرى من إيرادات الحكومة العراقية من النفط. وقد يتعين على بغداد أيضا أن تتفاهم مع روسنفت الروسية التي اشترت الجزء الكردي من خط الأنابيب العام الماضي , والسلطات الكردية تقول إنها مازالت بحاجة لتغذية مصافي التكرير المحلية، التي تحوَّل لها إنتاجُ كركوك حاليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى