النسخة الرقمية

تأملات في الفكر السياسي للإمام الخميني «قدس سره»

لقد سعى كثير من الحكّام وعبر العصور لفصل الدين عن السياسة، لأغراض تخدم مصالحهم الشخصيّة ومواقعهم السياسيّة، ومكانتهم الاجتماعيّة، وبعضٌ حاول الاستدلال على هذه الفكرة بالدين نفسه، إلّا أنّنا نجد في هذا العصر فريد الدهر الإمامَ الخمينيّ العظيم قدس سره، قد فجّر ثورة عظيمة، وأسّس جمهوريّة إسلامية، أساسها الدين القويم، مؤكّداً فكرة «سياستنا عين ديننا»، وعدم الفصل بين الدين والسياسة..وها هي الجمهوريّة الإسلاميّة اليوم، ثمرة جهد الإمام قدس سره وحلم الأنبياء العظام عليهم السلام، تتألّق بالسياسة والعطاء، وتقدّم للعالم أروع نموذج من الحريّة الاجتماعيّة، والرقيّ الإنسانيّ، بشكل لا ينفكّ عن التمسّك بالقيم الدينيّة والتعاليم الإلهيّة..وهذا الكتاب الّذي بين يديك أيُّها القارئ العزيز يهتمّ ببيان المباني السياسيّة من وجهة نظر الإمام الخمينيّ قدس سره في قسمه الأوّل، ثمّ يشير في قسمه الثاني إلى رؤية الإمام لمسألة ولاية الفقيه. ويتعرّض في قسمه الثالث للديمقراطية من وجهة نظره الشريف..وبذلك يتشكّل للقارئ الكريم فكرة كاملة عن النظام السياسي في الإسلام. ولأهميّة هذا الكتاب من الناحية الفكرية، ومن الناحية العلميّة، ومن ناحية الشخصيّة العظيمة الّتي تقدّم هذه الفكرة وهو الإمام الخميني العظيم قدس سره، اهتمّ مركز نون للتأليف والترجمة، بترجمة هذا الكتاب ونقله من اللغة الفارسيّة للمفكّرين والقرّاء العرب، على أمل أن ينفع به كلّ من أراد الاستنارة والاستزادة من فكر الإمام الراحل قدس سره..وتُعدّ السياسة والحكومة من جملة المسائل الّتي رافقت التاريخ الاجتماعيّ للبشر؛ أي أنّهما بدأتا من تلك اللحظة الّتي جعلت الإنسان الأوّل يدرك أنّ حياته الاجتماعيّة رهن بالحياة والعيش إلى جانب الآخرين. ولقد هيّأت الحياة الجماعيّة للبشر الأرضيّة لمجموعة من المواجهات والتعارضات على مستوى الفرص المحدودة والخير القليل؛ ولذلك شعر الإنسان ومنذ فجر التاريخ بضرورة وجود قانون وسلطة تنفيذيّة من أجل حلّ الاختلافات والمشكلات الموجودة..ولقد تشكّلت الحكومة ومن ثمّ السياسة من خلال ملاحظة الأمرين المتقدّمين، وبالتالي فإنّ ظاهرتَيْ الحكومة والسياسة تعودان إلى الأيّام الأولى لولادة الحياة الاجتماعيّة للبشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى