النسخة الرقميةثقافية

قيظ الجحيم

ريم البياتي ـ سوريا

شاخت عيون النخل
وارتعش اليباس يحزُّ أوردة الشجرْ
يا بدر قم
أين المطرْ؟
عطش الفرات وضفتاه جرار ملحٍ
تحتسي ظمأ النخيل
وغضبة القيعان في حدق القمرْ
سقط المطرْ
لكنّه في غفلة الفقراءِ
خالفَ دربهم؟
وهمى على ثغر الجرار هناك حيث يخزِّنونْ
حتى العذيب هناك خالف طبعهُ
وكأنمّا دمع العطاشى، لم يخالط سمعهُ
يا ربّ
حتى الماء في وطني تعلّم أن يخونْ
ويبيع قلباً للمجونْ؟
من أين نرتشف الندى
وشفاه أهلي مذ أتانا السيل
غادرها الندى؟
يا غربة الفقراء في وطن المياه وأهله
يتجرّعون سُعارهم
وينازعونْ
يا عاشقاً
منذ اخضرار الأرض
و(الرعناء) تزرع ضحكةً في وجنتيكْ
فتميل تلثم ثغرها المغناج
تغسل ساقها الفضّي
تغزل من أقاصيص الهوى
لضفيرةٍ في الليل تفرد
جانحاها العاشقان
على لواعج راحتيكْ
فمن الذي أغراك أن تدع الهوى
ويغور شريان الحياة بمقلتيكْ
ـ ـ
للبصرة الفيحاء من قيظِ الجحيم
كما بلادي
عطشٌ
فيا(أرض السواد)
بكلّ عصرٍ
يوصدُ النمرود أبواب الحياة
فيفتح الأبواب أضعف خلقه
ويموتُ صادي
عجز الزمان ومال يا بن معرَّتي
وتغيّرتُ حجبَ الطريق
وأحجمتْ سفن الرشاد
فلْتَعْقَمِ السحب
الهتون إذا تحجّر دمعها
واستعصمت تلقيه احمالاً
على تلك الوهادِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى