النسخة الرقميةثقافية
مع الشاعر السوري أسامة الحمود

تكتبها من سوريا
جيهان رافع
على شرفات البوح تقف الكلمات قبالة الصمت وفجر الروح وألوان الغروب التي تلاشت في أول ليل لآهات، يبني سلم شعره نحو الشروق وجهته، يغرسه في بحور غريده. معه كان لنا هذا الحوار فأطربنا شذاه، انه الشاعر السوري أسامة الحمود
* من أين بدأت في الشعر؟
ـ بدأت الشعر في سن مبكرة كنوع من التعبير عما يجول في خاطر مراهق يبدأ خطواته الأولى في الحياة، مستفيداً من أرضية لغوية تهتم بها العائلة، لبث مكنوناته الفيَّاضة، على أنه لم يكن لدي ثمة ناظم لما أكتب، فالكتابة عندي كانت محض ترجمة لجملة من الأحاسيس على الورق، وكنت أحتفظ بما أكتب فلا يطَّلع عليه سواي، حتى أتيحت بعض فُرص النشر ببعض المجلات والدوريات التي قمت بمراسلتها، فكنت أسعد غاية السعادة حين أرى بعض ما أكتب منشوراً في صحيفة أو مجلة، حتى أتيح المنبر في مراحل الدراسة المختلفة وما بعدها، وأتاح معه صقل الموهبة والاستفادة من رؤية أصحاب الشأن وملاحظاتهم وتوجيهاتهم التي صححت كثيراً من المسارات التي ظلت حبيسة ذواتها إلى أن أتيحت لها فرصة التفاعل مع الآخر.
* وما الذي دفعك للبوح؟
ـ الإنسان بطبيعته كتلة مترابطة من المشاعر والأحاسيس، يتأثر بما حوله سلباً أو إيجاباً، وكل منا يعبِّر بطريقة ما عن انفعاله تجاه هذا الحدث أو ذاك، ولعلَّ الشعر بعضٌ من صور التعبير عن التفاعل مع المحيط ، وقد يكون أكثرها رهافة وعذوبة.. فالشاعر يصدح بأعذب الكلمات حين تعتريه رياح الحب والجمال، وهو ذاته من يوصِّف واقع الألم والوجع كما لا يفعل غيره، فهو متأثر ومؤثر في ذات الوقت.
* ماذا عن معاناة الشاعرة المادية والإجتماعية في الأدب الأنثوي عند العرب في زمننا هذا؟
ـ أنا أرى بأن الآونة الأخيرة تشهد عصراً ذهبياً للأدب الأنثوي، فقد أطلقت النساء العنان لبوحهنَّ الراقي، وبرزت مجموعة كبيرة من الأديبات والشاعرات والمثقفات، وصدرت العديد من نتاجات الأدب النسوي حتى باتت تشغل نسبة لا يستهان بها أبداً، على أن هذا الأمر نسبي يخضع لعامل البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها المرأة وطبيعة النظرة إلى مجال كاد يبقى حكراً على الرجال حتى زمن قريب، مع أن تاريخنا العربي يزخر بنساءٍ تفوَّقن على الرجال في الشعر والأدب.
* إلى أين يتجهان الأدب والثقافة في ظل الحروب في الوطن العربي؟
ـ لا تستطيع الثقافة، ولا يستطيع الأدب أيضاً، أن يعيشا بمنأى عن أوساطهما المحيطة، ولعلهما يؤرخان للحدث مثل من يختص في التأريخ أو أكثر، لأن توثيق الحدث بطريقة يتداولها الناس بيسر وسهولة قد تحقق هذا المبتغى بسلاسة وواقعية أكثر. ولعل غالبيتنا قد تعرف إلى الأحداث التاريخية من خلال قصيدة أو رواية أكثر من التعرف إليها من خلال كتاب في التاريخ.
* هل القادم يكتمل بالرضا عن الحاضر أو الحاضر عاجز عن تقديم الرضى للشاعر؟
ـ الشعر حالة مستمرة، تحتاج دائماً إلى تطوير الذات الشاعرة وصقل تجربتها بالتفاعل مع الآخر والاستفادة من خبرات الآخرين وإفادة من يحتاج إلى مضامين تجاربنا، لا يمكن للشاعر ـ إن أراد تطوير تجربته ـ أن يتقوقع على ذاته ويكتفي بما لديه، فالمسألة تكاملية بالمطلق، وليس ثمة كمال يمكن أن يحققه أحدنا، إنما هو نضج التجربة الذي يعدّ عاملاً مهماً وأساسياً ومحدداً.
* متى تشعر أن الشعر والعمل يلتقيان؟
ـ يستطيع الشاعر أن يستنبط أدوات شعره من كل تفاصيل حياته، بما فيها العمل، وفي حالتي – وأنا أحمل الدكتوراه في الهندسة الزراعية – فقد درست عن النبات بمحاصيله الاقتصادية ووروده وأزهاره ومراحل النمو والتطور وحالة العطاء والجمال، ودرست عوالم الحيوان الزراعي واستمرارية الحياة ومكامن الإنتاج وأغراضه .. كل ذلك يمكن أن يكوِّن رؤىً يستفيد منها الشاعر في بلورة نظرته المتكاملة لمحيطه وانعكاسها على تجربته الشعرية.
* أين أحببت إنجازك في الشعر أو في الميدان الثقافي؟
ـ أنجزت في الشعر إلى الآن مجموعتين شعريتين ( ضفائر بوح ـ على أكف الياسمين ) إضافة إلى مجموعتين آخريين بالمشاركة مع مجموعة من الشعراء العرب والسوريين هما (حديث الياسمين ـ فرائد القصائد) وأحضِّر لمجموعتي الشعرية الثالثة التي شارفتُ على إنجازها.
* هل قدمت الميديا ألواناً مختلفة لأحلامك؟ وكيف ترى تقدمها على الزمن الجميل زمن الورق والكتاب؟
ـ لكل مسألة في الحياة جوانبها السلبية والإيجابية بطبيعة الحال، وقد أتاحت الميديا منابر حرة لكثيرين ممن يجدون في أنفسهم ملكة للشعر والأدب، البعض استثمر هذا المنبر الحر بموضوعية وعقلانية وتفاعل مع الآخر وعرف مكامن القوة والضعف في تجربته وطوَّرها على هذا الأساس، والبعض الآخر بقي يراوح في مكانه عادّاً أنه يمتلك ناصية الأدب والثقافة والشعر فظل حبيس تجربته القاصرة.
وهذا الأمر ذاته ينطبق على المجموعات والملتقيات الأدبية والثقافية، فمنها من أتاح الساحة لكل من يكتب دون تدقيق، ومنها من وضع نواظم وضوابط أتاح من خلالها تطوير تجربة كل المنضوين فيه فقدَّم نتاجاً راقياً وانطلق بتجربته من الافتراض إلى الواقع.
* ماذا أضافت المنابر المحلية للمتلقي وللشاعر؟
ـ أضافت حراكاً ثقافياً مميزاً يعتمد فيما يعتمد على تمكُّن الشاعر من أدواته وقدرته على إيصال نتاجه الأصيل للمتلقي بصورة يصبح معها متابعاً جيداً لفضاءات الشعر وفقاً لذائقته الاصطفائية التي يمكن أن تميز بين غثٍّ وسمين وبين جيد ورديء ، وصولاً إلى صورة تكاملية تُشذِّب الحراك الثقافي وتسمو به إلى معارج التطور والازدهار، وبما ينعكس إيجاباً على الحالة الثقافية بصورة عامة.
* تحدث عن حلول ربما نرى من وجهتها باب الأمل لمستقبل ثقافي أفضل:
1. ضبط واقع الحراك الثقافي وقوننة إتاحة المنابر في المؤسسات الثقافية والأدبية بصورة تحقق ارتقاء الحراك الثقافي.
2. ابتكار السبل الكفيلة بتطوير تجارب المبتدئين في مجالات الأدب والشعر والثقافة بصورة تؤهلهم للمشاركة في الحراك الثقافي واعتلاء منابر مؤسساته.
3. ضبط آليات النشر ودور النشر لأنها سيف ذو حدين، يمكن أن ترتقي أو تهبط بالواقع الثقافي تبعاً لإصداراتها ونتاجها.
ـ بدأت الشعر في سن مبكرة كنوع من التعبير عما يجول في خاطر مراهق يبدأ خطواته الأولى في الحياة، مستفيداً من أرضية لغوية تهتم بها العائلة، لبث مكنوناته الفيَّاضة، على أنه لم يكن لدي ثمة ناظم لما أكتب، فالكتابة عندي كانت محض ترجمة لجملة من الأحاسيس على الورق، وكنت أحتفظ بما أكتب فلا يطَّلع عليه سواي، حتى أتيحت بعض فُرص النشر ببعض المجلات والدوريات التي قمت بمراسلتها، فكنت أسعد غاية السعادة حين أرى بعض ما أكتب منشوراً في صحيفة أو مجلة، حتى أتيح المنبر في مراحل الدراسة المختلفة وما بعدها، وأتاح معه صقل الموهبة والاستفادة من رؤية أصحاب الشأن وملاحظاتهم وتوجيهاتهم التي صححت كثيراً من المسارات التي ظلت حبيسة ذواتها إلى أن أتيحت لها فرصة التفاعل مع الآخر.
* وما الذي دفعك للبوح؟
ـ الإنسان بطبيعته كتلة مترابطة من المشاعر والأحاسيس، يتأثر بما حوله سلباً أو إيجاباً، وكل منا يعبِّر بطريقة ما عن انفعاله تجاه هذا الحدث أو ذاك، ولعلَّ الشعر بعضٌ من صور التعبير عن التفاعل مع المحيط ، وقد يكون أكثرها رهافة وعذوبة.. فالشاعر يصدح بأعذب الكلمات حين تعتريه رياح الحب والجمال، وهو ذاته من يوصِّف واقع الألم والوجع كما لا يفعل غيره، فهو متأثر ومؤثر في ذات الوقت.
* ماذا عن معاناة الشاعرة المادية والإجتماعية في الأدب الأنثوي عند العرب في زمننا هذا؟
ـ أنا أرى بأن الآونة الأخيرة تشهد عصراً ذهبياً للأدب الأنثوي، فقد أطلقت النساء العنان لبوحهنَّ الراقي، وبرزت مجموعة كبيرة من الأديبات والشاعرات والمثقفات، وصدرت العديد من نتاجات الأدب النسوي حتى باتت تشغل نسبة لا يستهان بها أبداً، على أن هذا الأمر نسبي يخضع لعامل البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها المرأة وطبيعة النظرة إلى مجال كاد يبقى حكراً على الرجال حتى زمن قريب، مع أن تاريخنا العربي يزخر بنساءٍ تفوَّقن على الرجال في الشعر والأدب.
* إلى أين يتجهان الأدب والثقافة في ظل الحروب في الوطن العربي؟
ـ لا تستطيع الثقافة، ولا يستطيع الأدب أيضاً، أن يعيشا بمنأى عن أوساطهما المحيطة، ولعلهما يؤرخان للحدث مثل من يختص في التأريخ أو أكثر، لأن توثيق الحدث بطريقة يتداولها الناس بيسر وسهولة قد تحقق هذا المبتغى بسلاسة وواقعية أكثر. ولعل غالبيتنا قد تعرف إلى الأحداث التاريخية من خلال قصيدة أو رواية أكثر من التعرف إليها من خلال كتاب في التاريخ.
* هل القادم يكتمل بالرضا عن الحاضر أو الحاضر عاجز عن تقديم الرضى للشاعر؟
ـ الشعر حالة مستمرة، تحتاج دائماً إلى تطوير الذات الشاعرة وصقل تجربتها بالتفاعل مع الآخر والاستفادة من خبرات الآخرين وإفادة من يحتاج إلى مضامين تجاربنا، لا يمكن للشاعر ـ إن أراد تطوير تجربته ـ أن يتقوقع على ذاته ويكتفي بما لديه، فالمسألة تكاملية بالمطلق، وليس ثمة كمال يمكن أن يحققه أحدنا، إنما هو نضج التجربة الذي يعدّ عاملاً مهماً وأساسياً ومحدداً.
* متى تشعر أن الشعر والعمل يلتقيان؟
ـ يستطيع الشاعر أن يستنبط أدوات شعره من كل تفاصيل حياته، بما فيها العمل، وفي حالتي – وأنا أحمل الدكتوراه في الهندسة الزراعية – فقد درست عن النبات بمحاصيله الاقتصادية ووروده وأزهاره ومراحل النمو والتطور وحالة العطاء والجمال، ودرست عوالم الحيوان الزراعي واستمرارية الحياة ومكامن الإنتاج وأغراضه .. كل ذلك يمكن أن يكوِّن رؤىً يستفيد منها الشاعر في بلورة نظرته المتكاملة لمحيطه وانعكاسها على تجربته الشعرية.
* أين أحببت إنجازك في الشعر أو في الميدان الثقافي؟
ـ أنجزت في الشعر إلى الآن مجموعتين شعريتين ( ضفائر بوح ـ على أكف الياسمين ) إضافة إلى مجموعتين آخريين بالمشاركة مع مجموعة من الشعراء العرب والسوريين هما (حديث الياسمين ـ فرائد القصائد) وأحضِّر لمجموعتي الشعرية الثالثة التي شارفتُ على إنجازها.
* هل قدمت الميديا ألواناً مختلفة لأحلامك؟ وكيف ترى تقدمها على الزمن الجميل زمن الورق والكتاب؟
ـ لكل مسألة في الحياة جوانبها السلبية والإيجابية بطبيعة الحال، وقد أتاحت الميديا منابر حرة لكثيرين ممن يجدون في أنفسهم ملكة للشعر والأدب، البعض استثمر هذا المنبر الحر بموضوعية وعقلانية وتفاعل مع الآخر وعرف مكامن القوة والضعف في تجربته وطوَّرها على هذا الأساس، والبعض الآخر بقي يراوح في مكانه عادّاً أنه يمتلك ناصية الأدب والثقافة والشعر فظل حبيس تجربته القاصرة.
وهذا الأمر ذاته ينطبق على المجموعات والملتقيات الأدبية والثقافية، فمنها من أتاح الساحة لكل من يكتب دون تدقيق، ومنها من وضع نواظم وضوابط أتاح من خلالها تطوير تجربة كل المنضوين فيه فقدَّم نتاجاً راقياً وانطلق بتجربته من الافتراض إلى الواقع.
* ماذا أضافت المنابر المحلية للمتلقي وللشاعر؟
ـ أضافت حراكاً ثقافياً مميزاً يعتمد فيما يعتمد على تمكُّن الشاعر من أدواته وقدرته على إيصال نتاجه الأصيل للمتلقي بصورة يصبح معها متابعاً جيداً لفضاءات الشعر وفقاً لذائقته الاصطفائية التي يمكن أن تميز بين غثٍّ وسمين وبين جيد ورديء ، وصولاً إلى صورة تكاملية تُشذِّب الحراك الثقافي وتسمو به إلى معارج التطور والازدهار، وبما ينعكس إيجاباً على الحالة الثقافية بصورة عامة.
* تحدث عن حلول ربما نرى من وجهتها باب الأمل لمستقبل ثقافي أفضل:
1. ضبط واقع الحراك الثقافي وقوننة إتاحة المنابر في المؤسسات الثقافية والأدبية بصورة تحقق ارتقاء الحراك الثقافي.
2. ابتكار السبل الكفيلة بتطوير تجارب المبتدئين في مجالات الأدب والشعر والثقافة بصورة تؤهلهم للمشاركة في الحراك الثقافي واعتلاء منابر مؤسساته.
3. ضبط آليات النشر ودور النشر لأنها سيف ذو حدين، يمكن أن ترتقي أو تهبط بالواقع الثقافي تبعاً لإصداراتها ونتاجها.



